#adsense

رصاصتان، وطن.. وربيع (بقلم أيمن شروف)

حجم الخط

نجا رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع بالأمس، من الموت بإعجوبة. محاولة اغتيال واضحة ومكشوفة ومخطط لها من قبل أشخاص ذوي اختصاص وحرفة في قتل البشر. لم تحصد رصاصات الغدر رأس "الحكيم". اقتضى الأمر بمحاولة، هي أكبر من رسالة.

الرسائل في السابق كانت توجّه إليه بالواسطة. كانت توجه أيضاً إلى كل قوى الاستقلال بالواسطة. مثلاً منذ مدة، ظهر "البعثي" عاصم قانصو ليقول ما حرفيته: "ينتبه سمير جعجع، قادرين نوصلّوا على نص معراب".

بالطبع لم يقل قانصو هذا الكلام لمجرّد قوله، هو لا يقول إلّا ما يُقال له. هذه الرسالة آنذاك وصلت، كغيرها من الرسائل. الرئيس سعد الحريري في الخارج لأنّه مهدد بحياته أيضاً. الأمور تزداد سوءاً لأن أولياء القتل يزدادون ضعفاً. من يحاول القتل، ومن يُهدّد به، ومن يحمي القتلة. ليس بموقع القوي على الإطلاق. من لا يفهم بمواجهة الحجة بالحجة والمنطق بالمنطق، هو أبعد ما يكون عن القوّة. هو ضعيف النفس، وضعيف الفكر، وضعيف حتى بوجوده، مهما تمدّد.

في العام 2005، كان الاغتيال الكبير. من قام به أخطأ حساباته. كان يعتبر أنها ــــ اللحظة ــــ "ستمرّ سريعاً"، مراسم دفن وفي اليوم التالي كأن شيئاً لم يكن. في اليوم التالي كان ما لم يكن في حساباتهم.

اليوم، من يقوم بمحاولة تصفية سمير جعجع مع ما يمثّله من وزن وطني أولاً ومسيحيّ ثانياً، يعيد ارتكاب الخطأ نفسه، ولكن مع اختلاف في اللحظة. فاللحظة السياسية اليوم، تُفيد بزوال قوىً كانت إلى الأمس هي الحاكمة والمتحكمة. وهذه اللحظة مع ما فيها من مخاطر، تدلّ عبر فعل الارتكاب بالقتل، على رعونة المرتكبين. ليست رعونة بمعناها المادّي، بل بالمعنى الوطني قبل أي شيء آخر.

واليوم أيضاً، أن يحاولوا اغتيال سمير جعجع معناه أن هناك من يرى في "الحكيم" شخصية مخيفة. تخيفه بالمعنى الفكري. بالطبع ليس من أحد يخيف القاتل بما لديه من سلاح وذخائر. الخوف لدى هذا القاتل هو في غير مكان وزمان، هو خوف من فكرة تنتشر وتصل إلى حدود ولايته. تُهدد هذه الولاية في صميمها. في الفكر الالغائي الذي عليه بنت أمجادها. من هنا يتحوّل سمير جعجع إلى رفيق ثانٍ، إلى جبران وسمير وجورج، وكُل شهيد فكر، وليس معركة مسلّحة. لم يعُد يؤمن بها الحكيم منذ زمن. هو خرج من السلاح وأسر السلاح. خرج منذ زمن إلى رحاب الوطن وفكر الدولة في وطن عانى، ونزف، ودفع عن غيره.

من حاول بالأمس، لم يحاول فقط الخلاص من معركة الفكر والبناء الديمقراطي، بل هو أراد أكثر من ذلك بكثير. هو قصد فتح البلاد على فتنة لم تتحقق بعد كل اغتيال. فعل ما كان يرى فيه، تحويل لبنان ساحة خلفية يهرب منها نظام القمع ممّا يحصل داخل حدود كيانه. القدر منعه. خرج من بعدها سمير جعجع ليُثبت وعياً وطنياً بكل ما للكلمة من معنى. بهدوء من يعرف معنى النجاة من مصيبة، تحدث "الحكيم" عن استهداف خط وطني. لم يغرق في تفاصيل صغيرة. هو يعلم حجمه الوطني، قبل المسيحي.

ليس فقط الحجم الوطني، بل الأمانة تقتضي أن يعترف المرء بأن قائد "القوات" خرج من خوف الأقليات قبل غيره. خرج من "القمقم" اللبناني، وأخرج معه "القوّات" وكُثر في دائرتها. أدرك قبل غيره، أن الربيع يبدأ من الإنسان، وأن الربيع هو ملك للشعب.. أما الخوف فهو والٍ على حكام أسروا الأحرار بخريفهم. حكام، لن تكون "القوّات" في صفهم، هكذا يعد قائدها.
ولعلّ ما حصل في معراب أمس، وما تلاه من مواقف من هنا وهناك، يفيد بواقع مزرٍ، هناك في لبنان من لا يقيم أي اعتبار للإنسان بغض النظر عمّا إذا كان هذا الإنسان في موقع قيادي أم لا. هناك في لبنان خط ونقيضه. واحد يرى الانسان قيمة والوطن دولة. آخر يرى الإنسان وسيلة والوطن ساحة.
يكفي سمير جعجع أنّه المدافع الأوّل عن الخطّ الأوّل. مبارك للآخرين رؤية فايز كرم بثوب الوطنية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل