
القنص من اسلحة ثقيلة على مقر د.سمير جعجع في معراب، اخترق الاجواء السياسية الداخلية، وبدل اولوياتها، وأثار المخاوف من عودة مسلسل الاغتيالات للمرة الاولى منذ 19 سبتمبر 2009، تاريخ آخر الاغتيالات في المسلسل الذي بدأ في ديسمبر 2004، وذهب ضحيته النائب الراحل انطوان غانم.
وكان لافتا عدم تفاعل الاوساط السياسية مع الحادث، باعتباره محاولة اغتيال الا بعد بضع ساعات من اطلاق الرصاص من بندقيتين قناصتين الاولى من عيار 12.7 ملميتر والثانية من عيار 14.4 ملميتر من احد التلال المطلة على معراب في اعالي كسروان، حيث كشف جعجع بنفسه ما جرى وكيف نجا من المحاولة.
وقد تكتمت القوات على استهداف جعجع في بادئ الامر، نظرا للانصراف الى البحث عن الجناة في الغابة المقابلة وقد تولت عمليات البحث قوى الامن الداخلي بمؤازرة طوافة للجيش في احراج معراب والمناطق القريبة، واستمرت هذه العمليات حتى الرابعة والنصف من بعد الظهر، حيث عقد جعجع مؤتمره الصحافي، وكشف عما تعرض له.
وأظهرت التحقيقات ان الرصاص انطلق من حرج «بلاسته» الكثيف المواجه لمعراب، من مسافة لا تقل عن 1600 متر، وان السلاح المستخدم يدخل في سياق الاسلحة الحربية الثقيلة، وقد نفذ العملية قناصان استخدما بندقيتين مزودتين بمنظارين الكترونيتين يحددان الهدف بدقة.
ولم يسمع جعجع ومرافقوه صوت الرصاص، الا بعد ارتطامه بالزجاج، وبجدار كان جعجع يتنزه بالقرب منه، وانحنى لالتقاط زهرة، مما يرجح ان هذه الانحناءة انقذت حياته. وبعد الكشف على المربض الذي اطلقت منه النار لوحظ ان اغصان الشجر كانت مربوطة، لتسهيل الرؤية لمطلق النار.
مصادر لـ"الأنباء": القناصان استخدما رصاصا متفجرا
مصادر متابعة للتحقيق اكدت لصحيفة "الأنباء" الكويتية ردا على الشكوك التي بدأت تطرحها بعض قوى الثامن من آذار حول جدية المحاولة، ان مجمل المعطيات التي توافرت تؤكد جدية المحاولة.
وقالت المصادر ان مسافة عشرة سنتمترات فقط، فصلت بين جعجع والموت، وان استخدام قناصتين، وليس واحدة فقط، غايتها منعه من الافلات، تقديرا ان ايا من الرصاصتين او الرصاصات المطلقة كان بوسعها الاجهاز عليه اينما اصابته، كونها من النوع المتفجر والمعروف بـ"دمدم".
ورجحت المصادر ان يكون الجناة ركزوا رمايتهم على ظل جعجع، وهذا ما ساهم في نجاته.
بدورها، قالت مصادر امنية لـ"الأنباء" ان المعلومات الاولية التي امكن جمعها تؤكد ان اطلاق النار على مقر القوات جرى بعد عملية رصد مسبقة من قبل محترفين واعترفت المصادر بان كشف الجناة في حالات كهذه يتطلب وقتا.