#adsense

“اللواء”: محاولة إغتيال جعجع…وخطر تطيير الإنتخابات النيابية!

حجم الخط

كتبت رلى موفق في صحيفة "اللواء":

قبل أن تُخطئ الرصاصتان المتفجّرتان جسد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، كان ثمة انطباع في البلاد بأن حمى الانتخابات النيابية 2013 قد بدأت، مترافقة مع عمليات احتساب الأصوات والأحجام ومكامن القوة والخلل لكل من القوى السياسية. وكانت أسئلة عما إذا كانت ستُجرى هذه الانتخابات في موعدها، خصوصاً أن الفريقين السياسيين المنقسمين (8 و14 آذار) يصفان الاستحقاق الانتخابي بالمصيري، الذي سيترتّب على نتائجه تحديد موقع لبنان ووجهته السياسية خلال السنوات المقبلة في ظل الصراع الإقليمي المحتدم.

فقوى 14 آذار تُراهن على الانتخابات المقبلة من جديد للفوز ديموقراطياً بالأكثرية البرلمانية لاستعادة زمام اللعبة السياسية، مراهنة هذه المرة على أن التحولات الإقليمية بفعل الربيع العربي، والتي ضربت رياحها المنطقة وسوريا تحديداً، أضعفت المحور السوري – الإيراني، وأفقدت تالياً «حزب الله» القدرة على الإطاحة بالنتائج السياسية للانتخابات من خلال استخدام القوة لتعديل موازين القوى في الداخل، كما حصل حين خسر وحلفاؤه الانتخابات عام 2009، وأطاح بنتائجها عبر انقلابه على حكومة الزعيم السنيّ سعد الحريري وترهيبه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، ليُنتج الحكومة الميقاتية.

وفي المقابل، يُراهن «حزب الله» على الانتخابات المقبلة ليثبّت، من بوابة اللعبة الديموقراطية، انقلابه السياسي الذي أرساه بفعل السلاح ووهجه. ذلك أن هذا النجاح يُجنّبه إعادة اللجوء إلى خيار القوة للإمساك بالقرار اللبناني بطريقة لا ديموقراطية، خصوصاً أن التحولات في المنطقة، ولا سيما تلك التي تشهدها سوريا تجعل من استعادة السيناريو السابق مخاطرة كبرى قد لا تَسلم منها البلاد. فالحزب وحلفاؤه يخوضون معركة الانتخابات منذ لحظة الانقلاب على حكومة الحريري، وليست تركيبة حكومة ميقاتي سوى انعكاس لهواجس هؤلاء الانتخابية: من الإتيان بخمسة وزراء طرابلسيين في مواجهة المدّ الحريري وصولاً إلى إعطاء الجنرال ميشال عون حقائب خدماتية وتوزير خاسرين في الانتخابات لتعزيز حضورهم في دوائرهم الانتخابية في وجه أخصامهم المسيحيين. وهي الحكومة التي قال رئيس كتلة «حزب الله» محمد رعد بأن حزبه معني بإطالة عمرها حتى الانتخابات النيابية عام 2013، حتى لو كان الثمن تحمّل صلف بعض الوزراء، والتي استدعت من أمينه العام، في إطلالته الأخيرة، إلى تأكيد بقائها بغطاء سياسي بمعزل عن إنتاجيتها، قاطعاً الطريق على احتمالات تفجيرها جرّاء عدم تجانس مكوناتها وتخبطهم في العجز، مقدّمين أسوأ نموذج في إدارة الشأن العام على مرّ الحكومات المتعاقبة في لبنان الحديث.

وإزاء مصيرية المرحلة، فإن ربط محاولة اغتيال جعجع بالحسابات الانتخابية، ليست، في رأي المراقبين، مسألة مُبالغ فيها. فرغم ضبابية المشهد الانتخابي، على بعد ما يزيد عن سنة من موعده، فإن حركة القوى السياسية على الأرض تؤشر إلى أن الحليف المسيحي لقوى 8 آذار المتمثل بالتيار الوطني الحر يتراجع في بيئته السياسية، وما حصده في انتخابات 2009 من نجاح في دوائر المتنين الجنوبي والشمالي وكسروان وجبيل ليس مضموناً هذه المرة، رغم ما شكّله الصوت الشيعي من رافعة له. فالمزاج الشعبي في أوساط التيار هو في حال انكفاء، والصوت المستقل الذي صبّ سابقاً في مصلحة طروحات عون بات اليوم أبعد عنه مما كان عليه سابقاً، وربما أقرب إلى طروحات مسيحيي 14 آذار الذين إذا تفادوا أخطاء انتخابات الـ 2009، فإنهم سيستقطبون المنكفئين والمستقلين.

كما أن انتخابات الـ2013 ستحمل تبدلاً جديداً قوامه، وفق مطّلعين، قرار رئيس الجمهورية تبنّي مرشحين مقرّبين منه بشكل واضح لخوض المعركة الانتخابية في المناطق التي حصد عون نوابها بالكامل، وهو ما سيكون على حساب عون، سواء خاض المعركة بالتحالف معه أو في مواجهته. فنجاح مرشحين محسوبين على رئيس الجمهورية سيصبّ في النهاية في كتلة وسطية يُباركها سيد بكركي.

على أن بعض المعطيات الأُخرى بدأت بالتبلور أيضاً، وفي مقدمها أن الاتفاق على قانون جديد أمامه صعوبات جمّة. فليس مضموناً ما سيخرج به وزير الداخلية مروان شربل الذي يستعين بسلفه زياد بارود في صوغ مشروع القانون الجديد، انطلاقاً من أن بارود كان في عداد لجنة الوزير فؤاد بطرس التي كُـلّفت إعداد تصوّر لقانون الانتخابات، وهو على تقاطع بين رئيس الجمهورية وسيّد بكركي وحتى العماد عون، وسبق أن سجّل نجاحاً في إدارة العملية الانتخابية السابقة. ووفق المعلومات، فإن مشروع فؤاد بطرس الذي يُزاوج بين القانون النسبي والقانون الأكـثـري كـان مُقرراً أن يشكّل الأرضية للمشروع الموعود، ذلك أن البطريرك بشارة الراعي يُعارض القانون الحالي، فيما لدى الرئيسين سليمان وميقاتي رغبة حقيقية في إدخال الاقتراع النسبي إلى التجربة الانتخابية، بغض النظر عن حجمه مقارنة مع الاقتراع الأكثري، والذي من شأنه أن يُسهم بوصول كتل وسطية. فإلى كتلة مرتقبة لرئيس الجمهورية، تتحدث أوساط ميقاتي عن توقعات بحصوله على كتلة وسطية شمالية تصل إلى ثمانية نواب عبر تحالف يجمع إليه كلاً من محمد الصفدي وأحمد كرامي ويتعاون مع فيصل كرامي.

لكنه إزاء اعتراض جنبلاط على قانون يؤول إلى تحجيمه سياسياً، ووجود اتجاه لدى قوى 14 آذار للتمسّك بقانون الستين، وتمحيص دقيق يُجريه «حزب الله» في حسابات الربح والخسارة سواء للثنائي الشيعي في مناطق سيطرته، أو لحليفه المسيحي في مناطقه، فإن العنصر الحاسم في تحديد ماهية القانون المقبل هي آلية تحقيق كل من الفريقين الرئيسيين للأكثرية البرلمانية، رغم أن أكثر من جهة سياسية باتت على يقين باستحالة التوافق على قانون جديد مما يُرجّح في نهاية المطاف البقاء على قانون الستين، وإدخال بعض التعديلات الطفيفة عليه في أحسن الحالات، من دون أن يستبعد مطلعون على مسار الأمور إمكان أن يتم تطيير الانتخابات برمتها إذا حملت التطورات المقبلة إمكانات عودة مضمونة ومريحة لقوى 14 آذار، مع جنبلاط أو من دونه.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل