مع أن ردود الفعل الداخلية على حادث اطلاق رصاص قنص على مقر رئيس "حزب القوات اللبنانية" سمير جعجع في معراب أول من أمس بدت انعكاساً للانقسام السياسي الحاد الذي يسود الواقع اللبناني، أرخى هذا الحادث بظلاله امس على مجمل الوضع الداخلي وخصوصاً بعد صدور تأكيدات رسمية لحصول محاولة اغتيال استهدفت جعجع.
وقد وضع وزير الداخلية مروان شربل حداً للشكوك التي اثيرت حول الحادث باعلانه "ان محاولة اغتيال جعجع كانت جدية وفقاً لكل المعطيات والتحقيقات التي اجرتها الاجهزة الامنية" التابعة لوزارته.
وأبلغت مصادر التحقيق الجاري في الحادث صحيفة "النهار" ان خبراء في قوى الامن الداخلي كشفوا على الثقبين اللذين احدثتهما رصاصتا القنص والآثار التي خلفتها على الجدار في مقر رئيس "القوات" بمعراب وارسلوا بقايا الرصاصتين الى مختبر الادلة الجنائية لتحديد نوع البندقية او البندقيتين اللتين اطلقتا منهما ومكان صنعهما. وقالت إن عملية المراقبة بمناظير متطورة قد تكون مرتبطة بغرفة عمليات استمرت مدة طويلة جداً لدرس كل تحركات جعجع، وان المخططين والمنفّذين "محترفون جداً".
واجرى الخبراء الامنيون مسحاً شاملاً للحرج الذي أطلقت منه النار وهو كثيف جداً ولم يمر به احد منذ زمن وتوصلوا الى تحديد مكان محتمل ربض فيه قناص او قناصان بدليل عثورهم على اغصان مكسورة بالأيدي من الغرب الى الشرق. ورجحت المصادر تمكن الفاعلين من مغادرة المكان بمساعدة آخرين خلال خمس دقائق بعد اطلاق النار. وفي حين اكدت ان الفاعلين لم يتركوا مظروفي الرصاصتين في الحرج، شككت في ان يكون اطلاق النار حصل الكترونياً او كهربائياً، لافتة الى ان القناصات الحديثة لم تعد ترتج او تتراجع وان القناصة المهرة الذين يستخدمونها يستطيعون اصابة الهدف بدقة متناهية. ونفت في هذا السياق ان يكون مسلحو "فتح الاسلام" استخدموا بنادق قنص من هذه الانواع المتطورة، موضحة ان اسلحتهم كانت قديمة العهد.
وعلى صعيد المضاعفات السياسية للحادث، علم ان الامانة العامة لقوى 14 آذار بدأت اتصالات لعقد اجتماع موسّع لهذه القوى في معراب الاسبوع المقبل استنكاراً لمحاولة اغتيال جعجع وللبحث في التطورات الناشئة.