كتبت هنادي السمرا في صحيفة "اللواء":
النائب علي عسيران امام الملفات السياسية الخلافية المكدّسة بين المعارضة والحكومة، وبين الحكومة نفسها، تكثر المحاولات داخل الفريق الواحد لرأب الصدع والخروج بأقل الخسائر حيناً، مقابل تسجيل أهداف سياسية بين الأفرقاء المتنازعين سياسياً حيناً آخر في المقلب الآخر، بعد أن فشل العطّار في إصلاح ما أفسده الدهر وكسرت الجرة على كل المحاور بين شعاري 8 و14 آذار.
إلا أن القضية اليوم مع كل ما يجري في المنطقة، تتجاوز الحساسيات الضيقة لتصل إلى القدرة على الحفاظ على الكيان اللبناني بعيداً عن منطق الإنقلابات وتسجيل النقاط، وهو ما يستحق التحاور حوله بكل الطرق الممكنة، قبل أن تغرق السفينة بالجميع دون إستثناء، بعد أن وصلت رحى الإرتدادات الشعبية إلى كل الدول العربية والتي لن يكون لبنان بمنأى عنها، وهو ما يستدعي إستباقها بالكثير من الدراية والحكمة والحوار بعيداً عن الحساسيات والمحسوبيات.
ولتوضيح ما يمكن توضيحه حول المقاربات المستقبلية لكل فريق للمرحلة المقبلة، تسأل «اللواء» اليوم عضو «كتلة التنمية والتحرير» النائب علي عسيران عن موقفه مما يجري على الساحة الحكومية من تداعيات نتيجة الإنقسامات على طاولة مجلس الوزراء، وإنعكاسها على الوضع العام ككل، وبداية حول الخلافات الحكومية والتخبط على أكثر من ملف، وخصوصاً أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إحتفل بمرور خمسين جلسة على إجتماعات مجلس الوزراء وما وصفه رئيس مجلس النواب نبيه بري بتباطؤ الحكومة وأن «سيرها كسير السلحفاة»، فأجاب قائلاً: هذه الحكوة انشئت من خلال أزمة حصلت وكذلك هناك الكثير من عملها غير منتظم، وأنا كنت من القائلين قبل تأليفها وخلال تأليفها وبعد تأليفها، أننا بحاجة لحكومة قيادة وليس لحكومة إدارة. ومشكلة هذه الحكومة أنها متعدّدة الأطراف ويجب ان يكون فيها جامع مشترك أكثر، ولهذا السبب لم تتمكن من إشعار المواطن أنها حالة قيادية، وعند حصول خلافات تكون سلعة خارج مجلس الوزراء على صفحات الصحف ووسائل الاعلام، شتائم وتبادل تهم، وأنا أقول أن الحياة السياسية ليس من المفترض أن تتم على هذ المنوال، بل يجب عليهم أن يقدموا بما يجب عليهم القيام به، وبالتالي تحديد التوجّه والاجماع على كل كلمة وحدة، فالظروف المتحكمة بالبلاء وبالتالي في المحيط وتحديداً سوريا يخلق صعوبة في لبنان، ما يتطلب تضامن وزاري أكثر فأكثر، ولكن للأسف كان هذا الأمر مفقود، وهناك الكثير من الملفات يجب أن تبث بها الحكومة وترسل إلى مجلس النواب، ولكن هذا لا يحصل لأسباب ليست دائماً وطنية بل شخصية في أكثر الأحيان.
تتحدث عن تعدّد أطراف داخل الحكومة، ولكن التوجه السياسي واحد؟
– أكيد، ولهذا السبب قلت ما قلته لجهة حل المشاكل كما يجب، ويصح إطلاق توصيف «حكومة فدرالية» على هذه الحكومة، وهي ماشية بالتي أحسن، والشعب يتهلى بلقمة عيشه، ونحن سبق أن توافقنا على هذه الحكومة على أمل ان تقوم بما هو واجب وأكثر، ونحن طبقاً للتوجه السياسي الذي نمثله وستستمر به نواجه الشعب الذي كلّفنا بتمثيله وترى صعوبة بتبرير أفعال الحكومة، كما لا يمكننا ان نستمر في الدفاع عنها.
ألا ترى أن الشعب اليوم أيضاً منقسم كل محاور سياسية؟
– كما قلت نحن ملزمون طبقاً لحالة البلاد العامة أن نبحث عن الحلول المعيشية والاقتصادية والسياسية بشكل يبعد عن المواطن التشنج السياسي الموجود في البلد منذ فترة طويلة.