#dfp #adsense

“المستقبل”: مَن أوعز بحجب “الداتا” بالتزامن مع التحضير لاغتيال جعجع؟

حجم الخط

كتبت صحيفة "المستقبل":

نجا لبنان من محاولة إغتيال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، لكنه لم يُنج بعد من مؤامرات مشبوهة تمر بوزارة الاتصالات التي تحوّلت في عهد الوزير نقولا صحناوي إلى وزارة أمنية بإمتياز، ولكن "غب الطلب"، وهو المطالب بأجوبة سريعة عن الجهات التي أوعزت إليه بحجب "داتا الاتصالات" على الأجهزة الأمنية منذ مطلع العام الحالي.

وكشفت مصادر معنية لـ"المستقبل" أن "صحناوي حجب "الداتا" عن الأجهزة منذ 15-1-2012 بصورة تامة، فيما التحضير لمحاولة اغتيال جعجع بدأ بعد ذلك التاريخ، ما يعني أن الحجب كان لتسهيل الطريق أمام الفاعلين، ولمنع أي جهاز أمني من القدرة على توفير الأمن الوقائي". وقالت :"بدأت التحضيرات للعملية بعد أيام من حجب "الداتا"، ما جعلنا نفهم لماذا تم إيقافها، ونتساءل بطلب مِن مَن؟".

بيدَ ان الأهم هو ما كشفته مصادر قريبة من لجنة التحقيق الدولية في بيروت لـ"المستقبل" من أن "إحالة ملف محاولة إغتيال جعجع إلى لجنة التحقيق في حال تمت، تعني تسهيل الطريق أمام كشف الجهة التي تقف وراء محاولة الإغتيال، إنطلاقاً من مبدأ "كاد المريب يقول خذوني"، ذلك أنه بمجرد أن تبدأ اللجنة بالتحقيق مع وزير الاتصالات، ويعترف من طلب منه حجب "الداتا"، يكون من طلب ذلك هو الفاعل".

اللافت، أن هذه المعطيات المهمة تأتي على تقاطع مع تأكيد جعجع أن "التحضير للعملية استغرق من 4 الى 6 أشهر"، بالتوازي مع جملة مواقف أثارت خطورة استمرار صحناوي في حجب "الداتا" عن الأجهزة، بما يجعلها "عمياء"، على حد تعبير النائب نهاد المشنوق الذي هاجم صحناوي بالقول :"ليس وزير الاتصالات من يجري تقييماً أمنياً"، ما دفع الأخير إلى الرد في بيان على ما أسماه "الإستهداف السياسي الذي يتعرض له من "تيار المستقبل" وحلفائه".

يبقى أن جعجع تعهد بمتابعة "القضية حتى النهاية"، في وقت تحولت معراب إلى محجة للزيارات المتضامنة، فيما برز من المواقف المستنكرة، "القلق الأميركي" الذي أبلغته السفيرة مورا كونيللي إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان "حول تقارير عن وقوع محاولة اغتيال لقيادي سياسي لبناني"، وإشارتها إلى أن "احتضان لبنان للمحكمة الخاصة بلبنان ودعمها يدل على رفضه القاطع لهذا النوع من الممارسات".

أما على خط التحقيقات، فأعلنت مصادر قضائية لـ"المستقبل" أن "النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي كلود كرم وضع يده على القضية، وتابعها ميدانياً، وأجرى شخصيا تحقيقات شملت عددا من الاشخاص كشهود بينهم بعض الحراس في مقر جعجع في معراب وآخرين عن مشاهداتهم." كما أشارت إلى "ان كرم اطّلع على رأي جعجع، الذي قدّم قراءته وليس معلومات محددة".

وأكدت مصادر أمنية لـ"المستقبل" أن "هذه العملية معقّدة وليس من السهل اكتشاف منفذيها بسرعة، الذين حضّروا على ما يبدو للعملية باحتراف وسلكوا الاحراج المشرفة على معراب، بما يجعلهم بمنأى عن المشاهدة البشرية أو كاميرات المراقبة".

وإذ كشف وزير العدل شكيب قرطباوي لـ"المستقبل" أنه استنفر كل الأجهزة الأمنية في التحقيق، أكد وزير الداخلية مروان شربل لـ"المستقبل" أن "الأجهزة الأمنية ما زالت تجري تحقيقاتها بشكل متواصل منذ وقوع الحادث، لكن هذه التحقيقات ستبقى سرية إلى حين الوصول إلى النتيجة التي نأمل بالتوصل إليها في وقت قريب"، كاشفاً عن "إجراءات أمنية مشددة اتخذت لحماية جعجع وكل الشخصيات التي نعتبرها في دائرة الخطر".

وأوضحت مصادر بارزة في قوى الرابع عشر من آذار لـ"المستقبل" ان الحراك داخل هذه القوى يتركز حالياً على محاولة اغتيال رئيس حزب "القوّات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع وتداعياتها والاحتياطات اللازمة والطريقة التي عادت لتُعتمد حيال القيادات اللبنانية، وهناك مطالبة للحكومة بالحزم، وهناك أيضاً تحميل مسؤولية للسلطات كافة لاسيما منها الأمنية والقضائية وطرح لموضوع الاغتيالات وسبل العمل لإعادة طرحه أمام مجلس الأمن. كما أن هناك تحضيرات تتم لجلسات المناقشة العامة للحكومة حيث سيتم فتح كل الملفات بدءاً بالملف الأمني وهو الساخن، والكهرباء والنفط والمازوت والأغذية الفاسدة وصولاً إلى النأي بالنفس وغيرها من الأمور في اطار تحميل الحكومة المسؤولية.

وأفادت أوساط ديبلوماسية "المستقبل" ان محاولة اغتيال جعجع هي مؤشر سيئ، ولذلك يجب على كل القيادات التنبّه، وهذه المحاولة تدل على أن هناك طرفاً داخلياً وخارجياً محشور ومُحرج يحاول خربطة الساحة.

وأوضح النائب السابق سمير فرنجية لـ"المستقبل" ان محاولة الاغتيال هي محاولة لإعادة لبنان إلى أجواء قديمة وهي جزء من الردّ السوري على مواقف كان اتخذها جعجع في الفترة الأخيرة، وتقصد أنه ممنوع على زعيم مسيحي أن يتعاطى في شؤون غير مواضيع محددة وتهم مجتمعه، ومن الواضح انه من بين الرموز المستهدفة الرئيس سعد الحريري ورئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط والدكتور جعجع.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل