#adsense

التقدمي لـ”اللواء”: نحن مع النسبية من ضمن منظومة إصلاحية متكاملة

حجم الخط

كتبت رحاب أبو الحسن في صحيفة "اللواء":

استغرب مصدر سياسي مطّلع الهجمة السياسية غير المسبوقة لطرح النسبية كقانون جديد للانتخابات اليوم تحديدا وفي ظل صراع التعيينات والبواخر والتوتر العالي في المنصورية وجسر جل-الديب.

ورأى المصدر أن أسباب الاستعجال بطرح النسبية كقانون انتخاب اصلاحي، تهدف بالدرجة الأولى الى الهاء المواطن عن المشاكل والهموم الغارق بها من ناحية،واستمرارالحكومة بسياسة النأي عن النفس التي تتبعها في ايجاد الحلول اللازمة لهذه المشاكل،من دون استبعاد العامل السياسي لناحية استهداف بعض القوى السياسية وتحديدا الكتلتين السنية والدرزية من ناحية ثانية علماً أن القوى السياسية المسيحية ستتأثر أيضا .

ويوضح المصدر أن طرح النسبية من دون اصلاح سياسي لن يأتي بنتيجة ، وما يطرح اليوم هو محاولة لإضعاف كتلتين أساسيتين في البلاد،أي «الكتلة الدرزية» المتمثلة بالنائب وليد جنبلاط الذي يراهن البعض على أن النسبية ستقلص كتلته النيابية وتصاب نتيجة الخروقات التي يمكن أن تحصل من هنا وهناك،فضلا عن فقدانه السيطرة على التمثيل المسيحي في المنطقة.
أما في ما خص «الكتلةالسنية» والمتمثلة «بتيار المستقبل»، فسيسعى الطرح النسبي الى تقليصها إن في بيروت أو طرابلس أو صيدا .

لكن الوضع للباقين ولا سيما «الكتلة المسيحية «فليس بأفضل فهذا القانون في جوهره ومن خلال تقسيماته سيضرب أيضا «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» اللذين يمثلان هذه الكتلة . «فالتيار الوطني الحر«سيخسر مقاعد في المتنين الشمالي والجنوبي، وكسروان وجبيل، وستضيق كتلته، فيما سيتبدل وضع «القوات اللبنانية» ولاسيما في بشري .

أما في ما خص «الكتلة الشيعية» فيبدو أنها الوحيدة المستفيدة من أي طرح انتخابي كونها تحكم قبضتها على مواقعهم الانتخابية في الجنوب والبقاع.

وعن تأثير الموقف من سوريا والوضع فيها على القانون الجديد للانتخابات أكد المصدر أن المواقف الأخيرة «للمستقبل» وجنبلاط من أحداث سوريا على التفاوت في وقعهما السياسي على الداخل والخارج،تلعب دورا أساسيا في ايجاد قانون للانتخابات يؤمن أكثرية جديدة مؤيدة للنظام السوري ومريحة بحيث لا تكون فيها الأطراف الموالية لهذا النظام مضطرة للبقاء تحت «رحمة «أي فريق سياسي مناهض لها كما يحصل اليوم مع النائب وليد جنبلاط الذي يشكّل بيضة القبان السياسي للحكومة والمحافظ على وجودها .

ويشير المصدر الى أن موقف جنبلاط من قانون النسبية ليس رفضا «للنسبية» بحد ذاتها لا سيما وأن «الحزب التقدمي الاشتراكي» هو من أوائل من طرح النسبية ،وكمال جنبلاط كان أول من نادى بها ،كما أن وليد جنبلاط نفسه كان وقّع على عريضة أعدّتها حكومة الظل الشبابية الثالثة تطالب بتطبيق النسبية في الانتخابات،وعليه فلا يزايد أحد عليه في هذه المسألة، لافتا الى أن جنبلاط لا يرفض النسبية وانما يطالب باصلاحات سياسية اساسية تؤدي للوصول الى «النسبية» يأتي في مقدمها قانون أحوال شخصية جديد،وإنشاء مجلس الشيوخ بما يمهّد لاحقاً لإلغاء الطائفية السياسية،ووضع قانون جديد للأحزاب».

ويلفت المصدر الى أن النائب جنبلاط كان أبلغ رئيس الجمهورية عبر أحد وزرائه منذ بداية طرح مشروع النسبية من قبل وزير الداخلية مروان شربل أنّه يفضّل ترك موضوع النسبية جانباً في هذه الفترة،وعدم الاستعجال في خطوات قد تؤدي إلى مزيد من التشرذم السياسي، خصوصاً وأن قسماً مهماً من القوى السياسية اللبنانية غير مشارك في الحكومة، والانقسام السياسي على اساس مذهبي محتدم،اضافة الى عدم وجود دراسة تفصيلية لتقسيم الدوائر الانتخابية بشكل عادل، مفضّلا من هذا المنطلق الإبقاء على التقسيمات الانتخابية الحالية مع تعديلات طفيفة إذا اقتضت الضرورة واعتماد النظام الأكثري،لأنه الخيار الأنسب». 

واليوم يقول المصدر أن وليد جنبلاط أعلن صراحة رفضه للنسبية موضحا أسباب ذلك وليس من بينها التخوّف على حجمه السياسي فقط وانما هناك أمور كثيرة يجب الأخذ بها قبل الدخول في النسبية مستغربا هذا الاصرار على طرحها في ظل الظروف التي يمر بها البلد والمنطقة،معتبرا أن على المعنيين مناقشة هذا الموضوع خارج اطار المزايدات.

ناصر

وهو الأمر الذي أكد عليه لـ«اللواء» أمين السر العام في «الحزب التقدمي الاشتراكي» ظافر ناصر الذي شدد على أن «الحزب وعلى رأسه وليد جنبلاط ليس بوارد نقض تاريخه والتخلّي عن مطالب أساسية في سبيل قيام مجتمع وطني مدني متوازن متماسك،وتأتي«النسبية» ضمن هذه الأسس التي يتمسك بها الحزب لكن من ضمن منظومة إصلاحية متكاملة.

وعن امكانية أن يصل رفض «النسبية» الى حد الانسحاب من الحكومة أشار ناصر أن الحكومة بالنسبة لنا هي عنوان للاستقرار ونحن متمسكون بها ومستمرون بعملنا فيها،انما تطوّر الموقف من قانون الانتخاب فمتروك للمراحل القادمة من النقاش حين تطرح الأمور بشكل رسمي ونهائي على مجلس الوزراء،ورفضنا للنسبية سيكون من داخل الحكومة لكل القوانين التي تطرح النسبية بطريقة مجتزأة ».
وقال:ان رفض «الحزب التقدمي الاشتراكي» للقوانين التي تطرح اليوم ،ليس من باب «النسبية» التي كنَّا الأوائل في طرحها ،بل لأن النسبية وفقا لمفهومنا يجب أن تترافق باصلاحات لتكون نسبية حقيقية،لكن ما يطرح اليوم مجتزأ،وبالنسبة لنا فان الاصلاح الحقيقي لا يكون مجتزأ،بل هو كلٌّ متكامل ومن يطرح عنوانا اصلاحيا فعليه أن يطرح معه مجموعة من الشروط الاصلاحية ليكون الاصلاح حقيقي ،ولذلك فموقفنا داخل الحكومة سيكون رافضا للقوانين المطروحة حاليا.

وعن أهمية الاصلاح في هذه المرحلة السياسية الدقيقة التي تمر بها المنطقة أكد ناصر أن الحزب التقدمي الاشتراكي ليس بعيدا عن الاصلاحات السياسية المطلوبة في البلد،وهو يرحب بطرح «النسبية» من باب الاصلاح، لكن كيف يتم طرح«النسبية في ظل النظام الطائفي القائم اليوم ، ولماذا لا نذهب الى طروحات تتماشى أكثر مع التطورات الحاصلة في المنطقة من خلال تطوير نظامنا السياسي الديمقراطي،ولماذا لا يتم العمل على الغاء الطائفية السياسية وتطوير قانون الأحزاب ،متسائلا هل يمكن الحديث عن «النسبية» فيما تبقى الأحزاب قائمة على أساس طائفي.

وقال:اذا رغبنا في طرح الاصلاح وفقا للتطورات الحاصلة في المنطقة فنحن مع الاصلاح من بابه العريض،ويجب أن نواكب التطور السياسي الحاصل ونوفّر حياة سياسية أفضل للأجيال المقبلة،والانتقال الى مراحل جديدة من عملنا السياسي ،داعياً ضمن هذا الاطار القوى السياسية الى مناقاشة نظامنا السياسي ككل ، فالطائف تحدث عن الاصلاحات،بدءا من الغاء الطائفية السياسية التي نعتبرها من أهم العناوين الاصلاحية ، وصولا الى انشاء مجلس للشيوخ،وبرلمان غير طائفي لنصل لاحقا الى قانون انتخاب يتجاوز القيد الطائفي، فمن يريد الاصلاح يجب أن يطرح الاصلاح بكل عناوينه وليس بشكل مجتزأ.

ورأى ناصر أن الطرح الاصلاحي الذي يطرحه الحزب بالنسبة «للنسبية» قانون على أساس «النسبية «مع الغاء الطائفية السياسية وقانون جديد للأحزاب،مع مجلس شيوخ ومجلس نواب خارج القيد الطائفي،معتبرا أنه لا يمكن البحث في قانون للانتخاب من دون البحث في العناوين الاصلاحية الأخرى.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل