#adsense

حذار الإنكار المكلف!

حجم الخط

 أن تشعل محاولة اغتيال في عز الظهيرة كتلك التي نجا منها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع المخاوف من استحضار حرب الاغتيالات، فهذا اقل المتوقع في بلد لم يصدق احد من ابنائه ولا الخارج انه سيمر مروراً آمنا وسط تهافت "الدومينو" العربي في حدث تاريخي يطلق حممه في كل الاتجاهات.

ومع ذلك نخال غالبية اللبنانيين غير مصدقة بعد ان عودة الاغتيالات هي قدر محتوم ولو ان احدا لا يملك الرجم بالغيب حيال ظاهرة ارهابية امعنت في ترهيب فئات واسعة من اللبنانيين الى حد جعلهم ينفخون اللبن لان الحليب كواهم. والى ان تقول الدولة واجهزتها الامنية والقضائية كلمتها في وقائع الحادث وملابساته، لا بد من التوقف عند بعض المزالق الخطرة لما قد يكون فات كثيرين في مسلسل التداعيات ولو اخفقت الجريمة.

مع كل ما شهده لبنان منذ "توقف" حرب الاغتيالات عقب اتفاق الدوحة، لا يمكن انكار نشوء مناخ ارسى ارضية معقولة جدا للحريات السياسية والاعتراف المتبادل بين القوى السياسية بالاهمية الحاسمة لهذا المناخ كخط احمر احترمه الجميع وافادوا منه حتى ضمن الخصومات والعداوات. بل ان هذا المناخ بذاته اتاح تبديلات جذرية في اللعبة السياسية مع تشكيل الحكومة الراهنة ربما ما كان لها ان تمر مروراً آمنا لو لم يتم التسليم بالتخلي عن توسل العنف والترهيب في السياسة.

سواء اعترف من اعترف او انكر من انكر خطورة محاولة اغتيال جعجع، فان هذا الحادث يشكل في بعده الموضوعي، تهديدا مباشرا لسائر القوى السياسية حتى تلك التي تناصب "القوات" وزعيمها وقوى 14 آذار قاطبة العداء والخصومة. وحين تمعن العبوات والمدافع الرشاشة في زرع الترهيب في جهة محددة، لا نخال جهة اخرى لا تنتظر تداعيات الخسائر المعممة ولو بعد حين.
بذلك تغدو ادانة العنف والارهاب السياسي والترهيب المعنوي مبدأ ثابتا لا يحتمل التجاهل او ادارة الظهر او الشماتة او الانكار، لان الصمت عن بوادر الترهيب العائدة سيكون مكلفا جدا في اثارة حرب النيات وتعميم الاتهامات والتأسيس مجددا لانهيار مكسب افادت منه جميع القوى السياسية.

ثم ان الرصاص الثقيل لم يطلق على مقر جعجع وحده، بل ان شظايا الرصاصات طاولت سلطة وحكومة يمسك بمعظم مفاصلها الآن خصوم المستهدف وما يمثله، وهذه السلطة هي مبدئيا وعمليا مستهدفة تماما كالهدف الذي وجهت اليه الرصاصات. وما كان يسري قبل سنوات في هذه الحرب تبدلت ظروفه وصارت الاستهدافات على طريقة "أُكلت يوم أُكل الثور الابيض". وعبثا تجاهل حقائق كهذه على طريقة انكار مذهلة لا تشبه الا بعض ما يشهده المحيط الاقرب للبنان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل