#adsense

وماذا عن 15 نيسان مثلاً؟

حجم الخط

 البند السادس في خطة كوفي انان يدعو النظام السوري الى اطلاق المعتقلين والسماح بالتظاهر السلمي. لنفترض الآن ان كل شيء سار على ما يرام، بمعنى ان النظام نفذ الخطة وسحب القوات وبدأ المراقبون الدوليون في الوصول الى سوريا، ثم حددت المعارضة السورية 15 نيسان موعداً لإغراق شوارع دمشق والمدن الاخرى بمئات ألوف المتظاهرين يدعون سلمياً الى اسقاط النظام، فماذا يفعل الرئيس الاسد وكيف يرد؟

مجرد سؤال افتراضي نطرحه انطلاقاً من المحصلات الدموية الميدانية وما اعلن عن قبول النظام بوقف العنف في 10 نيسان تنفيذاً لخطة انان على ان ينتهي القتال من جانب المعارضة بعد 48 ساعة. لكن ما ابلغه انان الى مجلس الامن شيء وما جاء في تصريحات المسؤولين السوريين شيء آخر.

ذلك ان وزارة الخارجية السورية سارعت الى إلقاء مياه باردة على رأس انان والعاشر من نيسان عندما قال جهاد مقدسي، ان دمشق منهمكة في الحوار مع انان وفريقه وهناك كثير من التفاصيل التي يجب الوقوف عندها قبل الاعلان عن تواريخ محددة لوقف العنف!

في هذا السياق جاءت تصريحات مندوب سوريا في الامم المتحدة بشار الجعفري لتؤكد أن العاشر من نيسان ليس اكثر من فرصة جديدة يقوم النظام بتسويقها في وقت يرفع من عنف مسيرة الحل العسكري، فهو يقول: "ان الالتزام بخطة انان يجب ان يسري على الجميع بما في ذلك السعودية وقطر وتركيا وكل من يعمل على تجاوز السيادة السورية وخلق مسارات موازية لمجلس الامن، كما ان على من ينقل الاسلحة الى الاطراف المسلحة ان يتحمل مسؤولية عمله "!

ورغم ان سيرغي لافروف رفض توجيه "المهل والانذارات" الى دمشق، بما يوسع مساحة الشك في ان يلتزم النظام تعهده إنهاء العنف في 10 نيسان، بدت تصريحات الجعفري محاولة التفافية للتملص من هذا التعهد عبر اتهام مسبق للآخرين بإفشال مهمة انان، حيث قال ان دعوة الامير سعود الفيصل الى تسليح المعارضة تخالف نهج مجلس الامن وتمثل دعوة لإفشال مهمة انان، هكذا بالحرف، في وقت يعرف العالم كله ان من عطّل ويعطل مهمة انان هو النظام السوري الذي يطلق بالون العاشر من نيسان للتعمية ويواصل الاندفاع عسكرياً لحسم الامور على الارض، رغم انه من الواضح ان الحل العسكري لن ينجح بل سيدفع بسوريا الى اتون الحرب الاهلية البغيضة.

لم يعد خافياً على احد ان النظام يتعاون مع روسيا لاستعمال مبادرة انان كقناع لشراء مزيد من الوقت للحل العسكري، لكن ما لا يصدق انه يحاول اتهام الآخرين بإفشال المبعوث الدولي، الذي سبق ان نزعت منه فعالية "المبادرة العربية" في الدعوة الى تنحي الاسد، وانه يتهم السعودية وقطر وتركيا وغيرها الآن بالتشويش على انان سواء عبر الدعوة الى تسليح المعارضة او عبر مؤتمر اصدقاء الشعب السوري واقرار المساعدات المالية للجيش السوري الحر.

المصدر:
النهار

خبر عاجل