#adsense

“وردة” ربيع “القوّات”.. شوكة في رصاصهم

حجم الخط

حياة جديدة كُتبت لرئيس حزب "القوّات اللبنانية" سمير جعجع. في عقر داره في معراب، حيث لا يجرؤ الآخرون، غلبهم "الحكيم" وردّهم صفر اليدين خائبين متأبطين أسلحتهم الإرهابية وعائدين للإنزواء في وكرهم خاسرين المعركة والحرب معا.

تاريخ وطني طويل عاشه حزب "القوّات" وكان له في كل وقفة بطولة وشهادات شريفة ودرب جلجلة مخطوط بالدماء. رسالة كادت تكون قاضية قبل الإنتخابات النيابية يخافها الفريق الديكتاتوري المتسلط بالقوة والذي يخاف من حجم أصوات الشعب الحر في صناديق الإقتراع.

أرادوها رسالة حاسمة للقضاء على الزعيم المسيحي الذي انخرط في الدولة وتخلى عن السلاح وأسس لحزبه شرعة ودستوراً، وجمع في ذكرى حل الحزب مكوّنات متنوعة من الدول العربية.. بئس إرادتهم. خافوه فأرادوا التخلص منه، تماما كما خافوا الرئيس الشهيد رفيق الحريري فاغتالوه وما فلحوا في ما أرادوا لأن الحريري كان في قلب ثورة الأرز، وجعجع في صلبها.

هكذا "يصفّي" الإرهابيون حمَلة السلاح الزعماء اللبنانيين الذين يتخطى تأثيرهم لبنان والوطن العربي ليبلغوا مساحة عالمية.. في لغة الحوار، مسرحياتهم إجرامية عنفية، بطولاتهم جبانة، أحاديثهم شظايا وكلماتهم رصاصات غادرة وفاسدة منتهية الصلاحية. رسالة شفافة يريدها جعجع: سياسته مقابل اغتيالاتهم، وضوحه مقابل مكرهم، كلمته مقابل خداعهم، خده الأيسر بعد الأيمن مقابل رصاصاتهم، إيمانه مقابل غدرهم.. فيكون سلاحهم حجر عثرة يستحق البتر وتبقى "وردة" ربيع "القوّات" شوكة في عيونهم.

في قراءة سياسية لمحاولة الإغتيال، يعتبر مستشار جعجع العميد المتقاعد وهبة قاطيشا أن "القوّات خرجت من القمقم الذي أرادوها فيه عابرة الى الدولة، وهذا ما يزعجهم". لكن لمَ جعجع هو المستهدف؟ يجيب قاطيشا مفنّداً أسباب الإنزعاج على المستويين الداخلي والخارجي: "داخليا، البعض منزعج منه لأن صوته عالٍ، ولأنه يطالب منذ ست سنوات وحتى اليوم مع كل قوى 14 آذار بالعبور الى الدولة. وهذا الأمر يضايق الفريق الذي لا يريد إقامة دولة في لبنان، ويصر على أن يكون لبنان ساحة مستباحة. بالإضافة الى ذلك، فإن حجم جعجع الذي بلغه داخليا خلال الحرب الأهلية لطالما أخاف سلطة الوصاية التي أصرت على وضع القوّات اللبنانية في قمقم، وحجزت الحزب في مساحة بين المدفون وكفرشيما مانعة توسّعه خارج تلك المنطقة." وينتقل قاطيشا الى مرحلة ما بعد الخروج السوري من لبنان حيث "حقق الحزب عملية عبور للحدود الجغرافية المفروضة عليه متخطيا حدود الطوائف ليصبح حزبا على مستوى الوطن أجمع".

ويضيف "يزعجهم أن يصبح الحكيم زعيما وقائدا سياسيا على هذا المستوى، فبعدما انفجر الربيع العربي تعاطف حزب القوّات مع كل حركات الشعوب التحررية، وكان رأس سهم للربيع العربي. ويتابع "هم أرادوا أن يحصروا حزب القوّات في القمقم الذي وضعوه فيه طيلة الحرب الأهلية كي لا ينتشر في لبنان أو في العالم العربي ورفضوا أن ينادي بالحرية والعدالة والمساواة في تلك البلدان. لكن الحزب عَبَر الطوائف والأديان في الوطن العربي، وظلوا مصرين على إعادته الى القمقم، على الرغم من أن المسيحيين هم رواد النهضة العربية وصدّروا العشرات من قادة الفكر، إذاً هم لا يريدون أن تقوم النهضة ويرفضون أن يتوزع المكوّن المسيحي في الدول العربية ليبلغ بعدا إقليمياً".

"كل هذه الأسباب تضافرت، لمحاولة إغتيال جعجع" يقول قاطيشا. وفي قراءة سياسية للمستقبل القريب، يلفت الى أن "الانتخابات النيابية قريبة والمسيحيون متراصون ضمن صفوف القوّات، وكل هذا يصب في خانة محاولة الإغتيال لأن الحكيم بات زعيما على مستوى العالم كله وله ثقله في العالم العربي.. لذا "طبعاً سيخافون الحكيم في الداخل أولا، ولن يخافوه مثلا في الرياض أو في القاهرة أو في الشام. يخافون من المساحة الإقليمية الكبيرة التي يحتلها ومن الزعامة الجامعة داخل الوطن حيث يمتد تأثيره عند كل الاخوان في لبنان من الطوائف كافة. فوضع جعجع الحالي جعل المعتدين يرفضون توسّع زعيم وطني كبير لأنهم يريدونه أن يبقى في القمقم حتى يتهموننا إتهامات اعتدنا على سماعها منذ الحرب الأهلية عندما طوّقونا في كل الأماكن وحاولوا أن يشوّهوا صورتنا بالتآمر مع عملائهم في لبنان".

أما أمنياً، فيشير قاطيشا الى أن "الحزب اتخذ كل التدابير اللازمة متمنيا أن لا نشهد أي محاولة اغتيال تستهدف الدكتور جعجع أو أي مسؤول لبناني آخر لأن لبنان شبع قتلا." وختم موجها رسالة الى المعتدين "نحن نتكلم في السياسة وهم يردّون بالإرهاب، نتكلم في الفكر يردّون بالإغتيالات، لأنهم جماعة سواء في الداخل أو في الخارج لا يتقنون سوى الإرهاب والقتل، لكن عليهم أن يعرفوا أنهم كلّما تمادوا كلّما ازدادت مواقفنا تصلّبا، لأنها مواقف حقّ وتبعا للمسار التاريخي لا يصح إلا الصحيح".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل