#adsense

“الجمهورية”: “لجنة البواخر” تختار العرض الكهربائي التركي وتوزّع “الجبنة” على أقارب ووسطاء

حجم الخط

 

انتهى "اليوم الكهربائي" في السراي الحكومي الى تقسيم "الجبنة" المتأتّية من استئجار البواخر لتوليد الطاقة الكهربائية على جميع المعنيّين، وهذه «الجبنة» تتراوح المعلومات عن قيمتها، فبعض المتابعين يقدّرها بما يربو على 60 مليون دولار، وبعض آخر يقدّرها بما يتجاوز المئة مليون دولار ستوزّع بـ" العدل والقسطاس" على بعض كبار القوم وأقربائهم وأصهارهم والأصدقاء والوسطاء.

وقد تجسّد هذا "اليوم الكهربائي المنتج" باجتماع اللجنة الوزارية المكلّفة درس عروض الشركات لاستئجار البواخر برئاسة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الذي كان التقى رئيس الجمهورية ميشال سليمان في بعبدا صباحاً.

وقد توصّلت اللجنة الى اتّفاق كرّس مفهوم تقاسم "جبنة العمولات" بين بعض الشركاء في الحكومة على الرغم من النجاح في تخفيض العروض، فكانت الشركة التركيّة صاحبة الحظوة والحظّ، إذ بعد ستّ ساعات من التفاوض وافقت "لجنة البواخر" على عرضها، مستبعدة عرض الشركة الأميركية الذي لم تطّلع عليه، من دون معرفة الأسباب.

مدير الشركة الأميركية

واستغرب المدير العام المسؤول في شركة Weller marine الاميركية رودولف إلياس طريقة التعاطي مع وفد الشركة التي تمّ استبعادها حتى قبل أن تقدّم عرضها النهائي بعد التفاوض.

وكشف لـ"الجمهورية" أنّ اجتماع وفد الشركة مع اللجنة الوزارية دام نصف ساعة قبل أن يطلب منهم ميقاتي الانتقال الى قاعة جانبية لمراجعة حساباتهم قبل تقديم العرض النهائي بعدما تمّ الاتّفاق على تقديم عرض لباخرة واحدة تؤمّن 180 ميغاوات ولمدّة 3 سنوات، على أن يتضمّن العرض التشغيل والاستهلاك فقط، لأنّ ميقاتي تعهّد أمام الوفد بتأمين التمويل، فيما تعهّد وزير المال محمد الصفدي تأمين Insurance بكلفة منخفضة. لكنّ الوفد فوجئ بعد انتظار لأكثر من ثلاث ساعات أنّ اللجنة الوزارية أنهت عملها وخرجت من دون إبلاغه ما توصّلت إليه في العرض الجديد أو حتى تعتذر، وتبلّغ الوفد من أمن السراي الحكومي أنّ الاجتماع قد انتهى.

واعتبرت الشركة "أنّ ما حصل هو صفقة مُتّفق عليها مسبقاً، وأنّ المفاوضات معها لم تكن سوى للتمويه"، معتبرةً "أنّ التصرّف مع الوفد كان غير لائق، علماً أنّ عرضها الجديد كان يتضمّن قيمة 5،6 سنت للكيلو وات ساعة وهو عرض مُغرٍ جدّاً".

باسيل لـ"الجمهورية"

في المقابل استفسرت "الجمهورية" من باسيل حقيقة الأمر، فنفى أن تكون اللجنة قد تصرّفت مع الشركة الأميركية على هذا النحو، مؤكّداً أنّه غادر وميقاتي أكثر من مرّة قاعة اجتماع اللجنة الى حيث كان الوفد الأميركي ينتظر "وسألناه اكثر من مرّة أيضا عن السعر ولم يكن هناك من تجاوب، خصوصاً بعد إصرارنا على تخفيض الأسعار، لكنّ الوفد حاول المماطلة والتهرّب من إعطاء جواب نهائيّ ومحدّد، وكان يتذرّع في كلّ مرّة بـ"خبرية" .

وأكّد باسيل "أنّ اللجنة اختارت أفضل شركة وأفضل عرض، وهي تُعدّ الرقم واحد في النوعية التي يحتاجها لبنان كما في الكلفة التي تلائمه".

واستغرب باسيل ما تحدّثت عنه الشركة الأميركيّة، قائلاً: "مِش كلّ ما تخسر شركة بدها تقوم قيامتها علينا"، وأضاف: "عرض الشركة التركيّة كان جيّداً جدّاً، وهي قدّمت أفضل عرض لها في العالم، وقد حقّق لبنان وفراً بحدود 8 ملايين دولار تقريباً سنويّا".

وكشف باسيل "أنّ الباخرة التركية الأولى ستصل بين شهري حزيران وتمّوز، وهي مجهّزة لتأمين الطاقة مباشرة بحدود 180 ميغاوات، أمّا الباخرة الثانية فسيتحدّد مصيرها لاحقاً حسب نوعية العقود والسرعة في إنجازها". وتمنّى "أن يوافق مجلس الوزراء سريعاً على القرار الذي سترفعه اللجنة إليه في الجلسة المقبلة لكي يبدأ التنفيذ".

"بطولة وإنجازات"

على أنّ أوساط السراي الحكومي روّجت بعد الاجتماع لـ"بطولة" اللجنة و"إنجازاتها" في تخفيض الأسعار "لمصلحة خزينة الدولة"، وقالت مراجع معنية إنّ الاجتماع الذي دام خمس وساعات وربع الساعة تمّت تجزئته الى ثلاث مراحل، الأولى بدأت فيها المفاوضات بين رئيس الحكومة وأعضاء اللجنة والشركتين الأميركية والتركية على مدى ساعة ونصف الساعة انتهت الى تخفيض مزدوج للشركتين. وفي المرحلة الثانية واصل ميقاتي وأعضاء اللجنة ضغوطهم لتحقيق مزيد من التخفيض في الاسعار، فأصرّت الشركة الأميركية بعد نصف ساعة من المفاوضات معها على أسعارها من دون أيّ تعديل يُذكَر. وفي الموازاة أبدت الشركة التركيّة مرونة أكبر فخفّضت أسعارها 9 % مرّة أُخرى عن السعر النهائي الذي حدّدته سابقاً فتقرّر الأخذ بعرضها وتكليفها تجهيز باخرتين توفران 270 ميغاوات.

وتعهّدت بتقديم أولاهما بعد ثلاثة أشهر.

أمّا المرحلة الثالثة من المفاوضات فتركّزت على تحسين شروط العقد، فتمّ استعراض الشروط الأوّلية وفق جدول مقارنة بما قبلت به الشركتان وما يمكن تسويته في المرحلة النهائية.

الخوري لـ"الجمهورية"

وعلى المستوى البيئيّ أوضح وزير البيئة ناظم الخوري الى "الجمهورية": "لقد حقّقنا شروطاً صارمة ومهمّة، ومنها الالتزام بما سبق لي أن حدّدته عندما خاطبت مجلس الوزراء بالحدّ الأدنى من الشروط البيئية التي يمكن تنفيذها في رسالتين الأولى بتاريخ 3 آذار الماضي والثانية في 28 منه، وقد تمّ الأخذ بها". وأضاف: "لقد توصّلنا الى إجراءات تضمن حقوق لبنان في حال حصول أيّ تسرّب نفطيّ الى البحر، وقبلت الشركة طلبنا رفع مداخن الباخرة 20 متراً إضافيّا عمّا كان مقرّراً في الأوراق السابقة، وهو أمر يجعلها على مستوى الأثر البيئي أفضل بكثير من مداخن معمل الذوق".

وفي نهاية الاجتماع تمّ التوافق على إعطاء اللجنة التقنية مهلة تنتهي في 20 نيسان الجاري موعد انعقاد مجلس الوزراء لتقديم العقود في صيغتها النهائية، مرفقة بتقرير مفصّل عن نتائج المفاوضات لكي يتّخذ المجلس القرار النهائي في شأنها.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل