#adsense

ترجمة الإنتصار الموهوم على الثورة بدأت لبنانياً

حجم الخط

لا يمكن رؤية ما جرى على طاولة مجلس الوزراء، حيث تم استحضار مشروع قانون انتخاب يشطب جنبلاط، سوى المؤشر الاول لبلورة ما يعتقد النظام السوري انه قادر على تحقيقه، والمقصود به تصفية الحساب مع كل من دعم الثورة السورية من اللبنانيين.
 
ما حصل مع جنبلاط كان الجزء الاول من التوعّد بالاجراءات العقابية، وهذا الجزء يهدف الى تلقين جنبلاط درسا بتهديده سياسيا هذه المرة لأنه خرج من بيت الطاعة، بحيث يتمّ إشعاره بأن يتحضر لهزيمة انتخابية في العام 2013 على قاعدة ان من يقف مع النظام تتوَرّم كتلته النيابية، ومن يدعم الثورة السورية عليه ان ينتظر يوم الحساب.

وبغضّ النظر عن ملابسات قانون الانتخاب النسبي وتوقيت طرحه والجهات التي طرحته، فإنّ ملامح الهجوم المضاد للنظام السوري بدأت تتوضح حتى قبل ان تتحقق نبوءة الحسم العسكري مع الثورة، او حتى ان تتضح أوهام هذه النبوءة.

فبعد ترويج اعلامي وسياسي حليف للنظام، كثيف الى درجة اثارة غبار اكبر من حقيقة الانتصار، بدأ النظام عبر الحلفاء حملة علاقات عامة تهويلية لقطف ثمن الدخول الى بابا عمرو وادلب في بيروت، فتمّ الايعاز بإزعاج وليد جنبلاط، واستحضر قانون الانتخاب لمحاولة فرض امر واقع، لكن من دون الحصول على نتائج مؤكدة كون جنبلاط يعرف ان التهويل بترجمة الانتصار المزعوم لم تتعد كونها مجرد حملة تخويف لا ترقى الى مستوى الادعاء بعودة النظام الى القوة ذاتها التي كان يمتلكها قبل الخامس عشر من آذار 2011، ولا الى مستوى الطموح الى استعادة هذه القوة مرة جديدة، وذلك بفعل دخول الملف السوري في مرحلة اللاعودة، وتقدّم خيار التدويل عبر مبادرة أنان الذي يمهّد لنقل سوريا الى مرحلة مختلفة، لا يعود فيها للنظام ما كان له قبل هذا التاريخ.

واللافت لبنانيّاً ان التهويل بالانتصار على الثورة الذي يراد له ان يترجم بتوجيه صفعة لجنبلاط، وقوى 14 آذار، سيتمّ على ايقاع البيان الرئاسي الذي صدر عن مجلس الامن الذي شكل نقلة حاسمة باتجاه اجبار النظام على وقف اطلاق النار، وهو تطوّر يعني ان الثورة ستعطى الفرصة الحقيقية للعودة بضعة أشهر الى الوراء، أي الى ما قبل تحوّلها الى ثورة مسلحة. وهي عودة تعني استعادة القدرة على نزول السوريين الى الشوارع في مدن سوريا كلها، في مشهد يشبه تظاهرات حماة الاسبوعية قبل اقتحام المدينة.

واذا كان لا يجوز الربط بين الرسالة التي وجهت لجنبلاط ومحاولة الاغتيال التي تعرّض لها سمير جعجع، فإنّ أوجه ترابط حقيقية يمكن تلمّسها ممّا جرى.

فالاول كان حتى الايام الماضية في حالة استرخاء امنية، وهو اعتقد حتى الامس القريب ان النظام لم يعد جاهزا بسبب ما تعرّض له من استنزاف للقيام بأي عمل امني في لبنان، واللافت انه كان يعبّر عن هذا الاسترخاء وهو جالس في باحة منزله مع اصدقائه في كليمنصو المفتوحة، على رغم الاجراءات المشددة على كل انواع المخاطر.

اما الثاني وهو الذي لا يعرف معنى الاسترخاء الامني، فقد لاحقته بندقية قنّاص الى داخل منزله المحصن، كأنّ من ارسل القنّاص اراد القول له: "لا تشعر بالامان حتى وانت في منزلك لأننا نستطيع ان نصل اليك".

محاولة اغتيال سياسية واخرى جسدية، سبقهما إبعاد لزعيم آخر وسط وجود مؤشرات على بدء مغامرة ترجمة الحسم المزعوم في سوريا، لحسم من نوع آخر في لبنان، كانت طلائعه قد بدأت تظهر من خلال محاولة استهداف اللواء ريفي والعميد الحسن والنائب سامي الجميل، وربما لن تنتهي بمحاولة اغتيال سمير جعجع.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل