كان الرئيس الراحل جمال عبدالناصر يرفع شعار «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، طبعاً المقصود المعركة مع إسرائيل. وفي لبنان يرفع «حزب الله» غير شعار يصب في المنحى ذاته، أما أمينه العام السيّد حسن نصرالله فذهب الى المطالبة بإعدام كل من يتعامل مع اسرائيل، ولكن، يبدو أن هناك استثناء واحداً لهذه القاعدة هو العميل فايز كرم، طبعاً إكراماً لعيني ميشال عون، الذي ما زال يوفّر، منذ العام 2006 حتى اليوم، غطاء للحزب، وهو في أمسّ الحاجة إليه.
ومن المعلوم أنّ فايز كرم ينافس الصهر المدلل في الدلال، بدليل أنّ المحكمة التي أصدرت حكماً على زياد الحمصي بالسجن 15 سنة هي ذاتها التي حكمت على القيادي في «التيار الوطني الحر» بسنتين حبساً، أسهم قانون تخفيض السنة السجنية في نزع نصف سنة منهما.
ذات زمن قال لي الرئيس الراحل المرحوم حافظ الاسد «إنّ هدف الحركة التصحيحية هو كيفية مواجهة العدو الاسرائيلي، فأنا لا يهمني أن يكون هذا بعثياً وذاك ناصرياً وذلك قومياً سورياً، بل جلّ ما يهمني أن يكون المعنيّون معي في قضيتي ضد اسرائيل، وفي الأنظمة العربية لا يهمني أن يكون هذا النظام جمهورياً أو رئاسياً أو ملكياً، لأنّ ما يهمني أن يدعمني هذا النظام في مواجهة اسرائيل».
وكان في التقدير أنّ «حزب الله» يتعامل في المبدأ ذاته مع القيادات والزعامات والأحزاب والمنظمات… الخ، ولكن يبدو أنّه منذ أن وجّه السلاح الى الداخل خارج وجهته الطبيعية التي يفترض أنه حمله من أجلها، وقع الحزب تحت الحاجة الى الغطاء العوني، وإكراماً لميشال عون تصبح كل المحرّمات محللات، وفي مقدمها حرام التعامل مع إسرائيل.