«لان جعجع ضحيّة موقعه في المعادلة مسيحياً واقلمياً… استحقاقات تنتظره»
مصدر أمني «خارج الخدمة» : الجهة الفاعلة تطبّق
الثقافة الأمنية التي اعتمدتها مع الشهيد الجميل والمرّ والشدياق
لم تكن محاولة اغتيال رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع حدثا مفاجئا للرأي العام، فهي كانت مرتقبة، لأكثر من دافع سياسي وثم التحضير لها عبر الحملة المضادة والمركزة عليه بأبعادها السياسية والاعلامية ولأنه مدرج على لائحة الأهداف «القيمة» الى جانب كل من الرئيس سعد الحريري، النائبين مروان حمادة وسامي الجميل، وزير الدفاع السابق الياس المر، اللواء اشرف ريفي والعميد وسام الحسن.
انما تكمن المفاجأة في نجاة الدكتور جعجع من عملية نوعية تتطلب تحضيرا طويلاومهارة رفيعة بحسب مصدر امني خارج المهنة، لا سيما أن الأسلوب يعكس بوضوح مدى قوة القرار المتخذ بتصفية الرجل الذي لم يتمكنوا من اغتياله عبر الوسائل الشائعةأو التي باتت معتمدة في المراحل الأخيرة، داخليا وخارجيا. فكان اللجوء الى وسيلة القنص عبر عملية ناجحة في التنفيذ وخاسرة في تحقيق الهدف لكن المحاولة لاغتيال الدكتور جعجع هذه ووفق الأسلوب الذي اعتمد من قبل الجانب السياسي الذي أراد تنفيذ قراره ليس من الصعب كشف منفذيها لعدة أسباب على حد ما يقوله المصدر.
1-ان العملية هذه يتطلب ايكالها الى قناصين محترفين، وهذا في احدى جوانبه يفرض على مطلقي النار، الحفاظ على اللياقة الفنية من خلال الاستمرار في التجارب بمعدل يومي، ومواظبة التدريب داخل منطقة واسعة، تتوفر فيها المساحات الكافية للتمرين اليومي على الاهداف لأكثر من قناص واحد، في فريق موحد يعتمد المداورة في المراقبة والتأ هيل كما تبين من الأثار التي دلت على نوعين من سلاح الجريمة معتمد في هذه ا لمحاولة ،فهذه المساحة التي يتحرك فيها القناصون من الصعب الا تكون عالمة بها ولو من بعيد الاجهزة العسكرية والأمنية تمتلك ام لا نوعا من السلطة عليها.
2- ان العملية تتطلب سكن أو اقامة الفريق هذا، في المنطقة المحيطة بمكان اطلاق النار، لأنها تتطلب رصدا يوميا وثانية بثانية، تمكنهم من معرفة الثغرة المناسبة التي ستسمح لهم بتنفيذ العملية من خلال متابعة تحركات الدكتور جعجع داخل المحيط الأمني لمقره في معراب، وهذا الأمر من شأنه أن يسهل على الأجهزة الأمنية متابعة الموضوع من خلال العودة الى استذكار تحركات مدنية لأفراد من داخل المنطقة او خارجها.
3- ان العملية تتطلب حركة اتصالات ضيقة لافراد خلايا او خلية يرصدون حركة الدكتور جعجع على مدى الاربعة وعشرين ساعة، وهذا يتطلب تنقل شبه يومي سواء بالسيارات أو مشيا على الأقدام، ما يفرض وجود تواصل أو اتصالات بين كامل أفراد الخلية، وهذا الواقع اذا ما كان عبر اعتماد الهاتف الخليوي فان قاعدة المعلومات الهاتفية لدى وزارة الاتصالات تشكل عاملا مساعدا وأساسيا في استعادة تحركات هؤلاء واذا ما كان تم استعمال الأجهزة اللاسلكية كوسيلة اتصال لا تسجل حركاتها ضمن قاعدة الاتصالات فان الأجهزة الأمنية مفترض أن «تلتقط» والاتصالات هذه وموجاتها الخاضعة للتحليل اسوة بشبكة الخليوي وقاعدة الاتصالات…
4- ان العملية حسب المصدر الامني و«خارج الخدمة» حصلت في منطقة نائية، لا تشهد تحركات كثيفة اسوة بمحاولتي اغتيال كل من الوزير السابق المر والدكتورة مي شدياق، اذا في تحرك الذين راقبوا المر داخل نطاق الرابية ومحيط منزله لرصد تحركاته و انكشفت تنقلاتهم يومها التي أبلغ الرئيس السابق اميل لحود ،ونفذت محاولة اغتياله في خارجها وفي شارع من اللافت ان تركن السيارات الى جانبه ،مما يوجد حالة من الاطمئنان ربما باستحالة الوصول اليهما ،في حين ان استهداف شدياق جاء في توقيت يشهد حركة جد قليلة في الشارع الذي ركنت سيارتها فيه ،وهذه الاساليب المتعددة تأتي بعد ان تكون الضحية قد توقعت وسيلة وحيدة لاغتيالها اسوة بالذي حصل مع الوزير الشهيد بيار الجميل الذي عمد القتلة لاطلاق النار عليه مباشرة بعد ان كان ساد منطق السيارات المفخخة…
ولا يمكن اعتبار العملية فقط ردا على الحجم السياسي الاقليمي الذي اضحى عليه الدكتور جعجع بحسب المصدر نفسه وعكس جانبا منه، الاحتفال الاخير لذكرى حل حزب القوات اللبنانية ،لأن الاعداد لها يعود لاشهر سابقة بل ،لأن الرجل صمد أمام التحديات التي تواجهه، ولا تسجل في مسيرته السياسية اية خطوة نحو الوراء بل تقدم باستمرار وكسب للثقة وفرض للمصداقية بما وضعه في موقع سياسي محوري في المعادلتين الاقليمية والمحلية سياسيا ومسيحيا ،بل لأن الاستحقاقات الدستورية والسياسية ستكون مستقبلا لصالح الدكتور جعجع وتحالفاته وحلفائه في قوى 14 اذار التي يشكل فيها الناجي جعجع احد اركانها الثابتين و المحوريين على حد ما بينت المراحل السابقة وصولا الى التحدي الاخير يوم محاولة الاغتيال.
ويقول المصدر انه اذا كان من تداعيات محاولة الاغتيال تبيان مدى قدرة الحكومة بلونها السياسي المستند الى مركزية قرار خارجها ،على كشفها للجهات المتورطة وكذلك حماية السياسيين والمواطنين من مسلسل جديد للأغتيالات ،فقد برز الى جانب تضامن قوى 14 اذار مع الدكتور جعجع واستنكارها لمحاولة اغتياله ،مطالبة منسق الامانة العامة لهذه القوى وباسم جميع الفرقاء رسميا الحكومة اللبنانية باحالة الجريمة الى المحكمة الدولية ،بعد فشلها رغم الغطاء السياسي الذي تتمتع به بحماية الفريق السياسي المواجه .
وفي السياق ذاته وموازاة لمجموعة الاتصالات التي تلقاها رئيس حزب القوات اللبنانية من الداخل والخارج ،كان تحركا منذ الساعة الاولى لانتشار الخبر لمسؤولين في الطائفة في اتجاه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ،بهدف طي صفحة الفتور القائمة بينه وبين الدكتور جعجع بحيث يبادر بالاتصال الهاتفي للاطمأنان عليه من جانب سيد بكركي ،لكن البطريرك حتى حينه يتريث في خطوته مكتفيا بالاتصال الذي اجراه النائب البطريركي العام المطران بولس الصياح بمعراب بطلب منه …لكن العاملين على الخط هذا لا يسقطون من حساباتهم اعتماد البطريرك الراعي خطوة مفاجئة ويزور معراب …ساعيا من وراء خطوته كراع للطائفة تفقد خرافه…