كتبت كلوديت سركيس في صحيفة "النهار":
رفض رئيس المحكمة الخاصة بلبنان السير ديفيد باراغوانث الكشف عن المواضيع التي بحثها خلال لقائه رسميين لبنانيين. وقال: "لا يحق لي ان اتحدث عن المناقشات التي تناولتها مع رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة لأن منصبهما هو الذي يملي عليهما ان يتحدثا عنها". كما رفض الافصاح ان كانت زيارته لهما تناولت موضوع التزامات لبنان حيال المحكمة، كاشفا في حديث الى "النهار" انه التقى ديبلوماسيين أجانب اثناء اقامته في لبنان في اطار تمويل المحكمة. وأعلن ان المدعي العام الجديد للمحكمة نورمان فاريل سيزور لبنان في وقت قريب.
وعن هدف زيارته الى لبنان قال: "كما تعلمون ان المحكمة الخاصة بلبنان ترفع تقاريرها الى الحكومة اللبنانية والى الامين العام للأمم المتحدة، لذا كنت اريد ان اجتمع برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لكي احدثهما عن آخر المستجدات المتعلقة بالتطورات في المحكمة. وكانت لدي اهداف اخرى وهي الاجتماع بالديبلوماسيين في لبنان لاننا بدأنا الآن الولاية الثانية للمحكمة والتي تنطوي على ثلاث سنوات. وهناك موضوع تمويل المحكمة الذي يتولى المجتمع الدولي 51 في المئة منه فيما يغطي لبنان 49 في المئة. ولا داعي لأن اتحدث عن مساهمات لبنان في التمويل فهو قبل اخيرا ان يواصل المساهمة في تمويلها، ولدي الثقة الكاملة بالجمهورية اللبنانية ورئيس الوزراء على وجه الخصوص، الا انه بالنسبة الى الـ51 في المئة من التمويل يجب ان نضمن دعم الدول التي تساهم. وتعلمون ان هناك 26 دولة ساهمت لكن هناك 193 دولة في الامم المتحدة ونريد ان يساهم المزيد من الدول الاعضاء في ميزانية المحكمة، وبالتالي اجتمعت ببعض الديبلوماسيين خلال زيارتي لبنان لكي احصل على دعم بلادهم".
وأضاف: "ثمة هدف آخر لزيارتي هو ان اجتمع واتحدث مع كل عضو في مكتب بيروت التابع للمحكمة الذي هو الاهم والاكبر بالنسبة الى العمليات التي تتم في اطار المحكمة، مع ان عدد العاملين في مكتب بيروت اقل من عدد العاملين في لاهاي، الا اننا يجب ان نساعد هؤلاء العاملين وان ندعمهم ونقدم لهم يد العون عندما يقتضي الامر، وبالتالي تحدثت اليهم لكي افهم ما هي حقيقة وضعهم لأعرف ماذا يحدث ومن اجل ان نحسن ظروفهم اذا اقتضى الامر ونساعدهم في مواجهة أي تحديات او أي اشكاليات قد تنشأ".
واشار الى "ان مهمتنا تقضي بمعالجة الاعتداءات ضد الاشخاص في لبنان استنادا الى القانون الجنائي اللبناني، فالـ49 في المئة من تمويل المحكمة تأتي من جيوب الشعب اللبناني،وهذه القضية تهمه على وجه الخصوص. ونحن نُحاسب من الشعب اللبناني الذي يريد ان يعرف ماذا نقوم به وماذا نفعل ولماذا نقوم بما نقوم به، لذا نريد ان نسمح لهم بأن يقوّموا اداءنا إن كان حسنا او سيئا وان يقولوا لنا ان كان جيدا أم لا. لذا اجتمعنا بعناصر من المجتمع اللبناني منهم نقابة المحامين وطلاب حقوق. وسبب هذه اللقاءات هو اننا نتحدث لغة واحدة ونفهم على بعضنا البعض ويمكن ان يحدثونا مباشرة. وألقيت محاضرة في نقابة المحامين في جلسة مغلقة عن القانون الانغلوساكسوني الذي هو اختصاصي وقانون لبنان. وكانت المناقشة واسعة النطاق وعميقة. وكذلك تشرفت بلقاء زملاء لي و(نائب رئيس المحكمة) للقاضي رالف رياشي في المهنة. وللأسباب ذاتها كانت محاضرتي في جامعة الحكمة في بيروت. فلطلاب الحقوق اهمية بالغة في أي مجتمع كان. استمتعت في التعامل معهم. لدي بعض الخبرة في التعامل مع الطلاب في بلدان اخرى وفي جامعات اخرى. كما استمتعت بالتحدث معهم. تناقشنا في القانون اللبناني وفي قوانين اخرى في العالم. واثارت اعجابي الاسئلة والنقاط التي طرحوها لأنهم هم مستقبل لبنان عموما ومستقبل لبنان القانوني خصوصا. كما اجرينا في الامس اجتماعا مثيرا بالفعل مع ممثلي عدد كبير من المنظمات غير الحكومية الناشطة على الساحة اللبنانية. وكان ذلك قائما بالطبع على اساس القانون المعمول به في لبنان. تحدثنا عن جوانب شتى خاصة بالمحكمة الخاصة بلبنان. ونحن ندرك تماما انه من المهم ان يتبين للجميع أننا نعمل بسرعة وحزم، وهذا ما يمليه علينا النظام الأساسي للمحكمة. وتحدثت عن ضرورة اجتياز المرحلة الحالية والاجراءات الراهنة الخاصة بالتحقيق وبما سيأتي بعد التحقيق لكي تتمكن المحكمة من انهاء اعمالها، ولكي يعود لبنان الى مجراه في ما يتعلق بالمسائل القانونية وادارة شؤونه القانونية. وطُرحت اسئلة شتى تتعلق بالمحكمة. البعض منها كان انتقادا لها وتشكيكا بها والبعض الآخر جاء ليدعم عملها. وتمكنا مع القاضي رياشي من الاجابة عن كل الاستفسارات وتشرفنا بالاستماع الى هؤلاء الأشخاص الطيبين الذين يقومون بعمل متفان لأجل مصلحة شعب لبنان".
ولدى سؤاله هل سيتم تجاوز هذه المرحلة المتعلقة بعمل التحقيق في المحكمة بعدما جرى الاعلان في وقت سابق عن احتمال بدء المحاكمات الغيابية قبل نهاية العام الحالي؟ احال الجواب على ما ورد في المقطع الآتي من تقرير المحكمة: "في السنة الرابعة (من مطلع آذار 2012 الى آخر شباط 2013) يتوقع من المحكمة ان تبدأ المحاكمات ضد المتهمين الاربعة في قضية (سليم) عياش وآخرين وستستعد للنظر في الاتهامات في حالات (ملفات) اخرى مدعومة بالادلة الاولى، والتحقيقات ستتواصل للتعرف على أي مشبوهين جدد ومتهمين بالعلاقة بحالات (ملفات) تدخل في اطار اختصاص المحكمة. وتعززت الجهود اللازمة من السلطات اللبنانية للبحث عن هؤلاء وتوقيفهم ونقلهم الى المحكمة".
وقال: "اما الجواب عن الشق الثاني من السؤال بالنسبة الى أمد الاجراءات في المحاكمة وطولها، فعندما وصلت الى لاهاي في ايلول الماضي قال لي الرئيس (السابق للمحكمة انطونيو) كاسيزي ان عملنا سينتهي في فترة الولاية الثانية التي تنطوي على ثلاث سنوات أي الفترة التي بدأت في الاول من آذار من هذه السنة. هذا ما كان هو يتوقعه لأنه، كما حال القاضي رياشي بدأا مع بداية عمل المحكمة ويلمان بالوقائع القانونية والسياسية المحيطة بعملها. وبما ان الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي يموّلاننا فإنه سيأتي يوم يقول فيه المجتمع الدولي للمحكمة: "كفى. يجب ان تتوقفي لأن الأمد طال بشكل مفرط". ونحن، وفق ما تمليه علينا المادة 21 من النظام الاساسي في المحكمة يجب ان نتخذ كل التدابير لكي لا نتسبب بأي تأخير عقلاني. لذا نحن نبذل قصارى جهدنا لنقوم بكل ما تمليه علينا هذه المهمة ابتداء من الاول من آذار الماضي لكي ننتهي من هذه القضية في حلول السنوات الثلاث (مدة ولاية المحكمة المجددة). ونعتقد ان ذلك يتوقف على المدعي العام، فهو الذي سيقرر ما هي الحالات التي يجب ان يجرى تحقيق فيها (بالنسبة الى القضايا الاخرى التي اعلن المدعي العام وجود تلازم مع قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري وتلك التي لم تعلن المحكمة ما اذا كانت متلازمة أم لا) وما الى ذلك. وهو جديد بدأ مهماته قبل ثلاثة اسابيع، وأمل أن يزور لبنان قريبا. وسيضع خطة وبرنامج للعمل الذي يجب ان يقوم به. وانطباعي هو انه امامنا ثلاث سنوات لكي نقوم بهذا العمل وسنبذل قصارى جهدنا من أجل ذلك. ولا يمكنني ان اتنبأ بما سيحدث وما سيكشف عنه المستقبل".