#adsense

“ما جرى في معراب يدلّ أنّ هناك من يُريد إعادة عقارب الساعة الى الوراء”… “14 آذار” لـ”الديار”: الجهة المنفّذة مُحترفة وتملك تقنيّات هامّة

حجم الخط

كتب هشام يحيى في صحيفة "الديار":

فيما تستعد البلاد للدخول في عطلة الأعياد، وبعيداً عن صراعات بعض القوى الحكومية العبثية والشعبوية، تصدرت واجهة الإهتمام والمتابعة محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الذي أخطأته رصاصتا بندقيتين قناصتين متطورتين اخترقتا جدار شرفة منزله في معراب. فالجريمة بدلالاتها وأبعادها تطرح الكثير من علامات الإستفهام لا سيما على صعيد محاولات ضرب الإستقرار الأمني الهش في البلاد، وعلى صعيد إثارة المخاوف والهواجس من عودة مسلسل الإغتيالات السياسية إلى الساحة اللبنانية التي تذكر بموجة الإغتيالات التي كانت قد بدأت سابقاً عام 2004مع محاولة اغتيال النائب مروان حمادة ومن ثم توقفت بعد اتفاق الدوحة عام 2008.

القراءة الآولوية لمصادر في 14 آذار تشير بأن ما جرى في معراب يدل بان هناك من لديه مصلحة بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، كما أن القراءة الأولوية لملابسات هذه الجريمة يدل بشكل واضح وقاطع بأن الجهة أوالجهات المنفذة لهذه الجريمة محترفة وتملك تقنيات هامة، وحرية الحركة والرصد والمتابعة والعمل في شتى الظروف وفي أكثر المناطق خطورة أمنيا، وبازاء أكثر الأشخاص حرصا ومعرفة وتدريبا أمنيا، وبالتالي فهي متمكنة ولها شبكات آمنة، وقادرة على الضرب حيث ترغب وفي التوقيت السياسي والأمني الذي يناسبها للقيام بمثل هكذا عمليات معقدة وصعبة. وبحسب هذه المصادر بأن جريمة معراب تزيد من الأعباء التي تقع على عاتق السلطات اللبنانية بكافة أجهزتها كي تتحمل مسؤولياتها لناحية كشف ملابسات هذه الجريمة وحماية القيادات الوطنية من كافة محاولات الإستهداف. خصوصاً أن هذا الإستهداف المتجدد لبعض الرموز القيادية في لبنان يأتي في سياق نهج بعض القوى السياسية التي تتعارض أدبياتها وممارساتها مع قواعد السلوك الديمقراطية ومبادئ احترام الحريات، وبالتالي تستخدم الإجرام والقتل أداة لتصفية الرأي السياسي الآخر، وإن كان هذا الأمر يؤدي إلى جر البلاد مجدداً نحوحالة الإضطراب والإنكشاف السياسي والأمني الذي لا يخدم سوى أعداء لبنان.

وضمن هذا السياق، تؤكد مصادر 14 آذار ان محاولة اغتيال الدكتور جعجع سبقها العديد من الرسائل المباشرة التي تحمل تحذيرات من تهديد أمني جدي لأكثر من زعيم سياسي كبير ولأكثر من مسؤول أمني رفيع، وهذا الأمر وأن كان هذا الأمر قد بقي طي الكتمان أمام الرأي العام إلا إنه معلوم ومأخوذ في الإعتبار منذ فترة ضمن الكواليس السياسية والأمنية الرفيعة.. وتشير المصادر نفسها أن التهديد الذي يطاول هؤلاء الزعماء والمسؤولين الأمنيين لم يقتصر فقط على حدود الإفادة عن وجود خطر محدق بل وصل إلى حدود وجود مخططات واضحة تستهدف اغتيال هؤلاء الشخصيات. وفي هذا الخصوص جرى ابلاغ تلك الشخصيات بأن هناك رصد لتحركاتها ومراقبة لخط الطرقات التي تسلكها وهناك ضرورة باخذ كل إجراءات الحيطة والحذر والتمويه لتفادي الخطر المحدق بها.

وتقول هذه المصادر بأن الإتصالات والمشاورات الرفيعة التي تمت بين كبار المسؤولين بعد محاولة اغتيال الدكتور جعجع تمحورت حول نقطة مركزية وهي إن حماية أمن البلاد تتجاوز حالة الإنقسام السياسي بين قوى 14 آذار وقوى 8 آذار كما تتجاوز غايات البعض الشعبوية السياسية العابرة التي باتت مكشوفة أمام الرأي العام… وبالتالي هناك مصلحة وطنية عليا لتوفير كل المعلومات للجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية كي تتمكن من فرض الأمن وحماية حياة الناس في شكل إستباقي يضبط الجرائم قبل حصولها، وعدم الإكتفاء بتزويد القوى الأمنية بقاعدة البيانات بعد حصول الجرائم.

وعليه، فإن قيادات قوى المعارضة التي جرى الإتصال بها بعد جريمة معراب أكدت بانه ليس هناك أي مبرر سياسي أو أخلاقي أو قانوني من شأنه أن يمنع عن القوى الامنية اللبنانية بصفتهما كضابطة عدلية وبصفتهما الأمنية في حماية الامن الوطني اللبناني من الحصول على المعلومات اللازمة لعملها الأمني الشرعي التي تحدده الأنظمة والقوانين المرعية الإجراء. ما يطرح تساؤلات عديدة حول ما يجري لا سيما أن أمن المواطن والوطن على المحك وهو امر خطير بتداعياته، ولا سيما أيضاً أن الداتا التي تحتفظ بها شركات الخليوي هي موجودة بيد الموظفين، فهل هؤلاء الموظفون موثوق بهم أكثر من الأجهزة الأمنية الوطنية اللبنانية في الاطلاع على هذه البيانات؟؟

المصدر:
الديار

خبر عاجل