كتبت صحيفة "المستقبل":
فقد بات السؤال عنها أساساً، فما يجمع بينها وبين الجريمة إرتباط عضوي، والمثال على ذلك ساطع، بدليل "الداتا" التي حللها الرائد الشهيد وسام عيد كأساس للإنطلاق في تعقب من حضّر ونفّذ عملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
اليوم، وبإزاء عملية اغتيال مشابهة بالظروف، كادت تودي بحياة رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، لولا لطف الله وجمال الزهرة البرية، يعود السؤال بقوة عن "داتا الاتصالات"، بالتزامن مع معلومات أمنية تفيد بأن التحضير لعملية الإغتيال تم بعد أيام من قرار لوزير الاتصالات نقولا صحناوي قضى بحجب "الداتا" عن الأجهزة بصورة تامة.
مهما كانت الذرائع لحجب "الداتا"، كما جاء في بيان معالي الوزير، تبقى دقة الوضع الأمني وحساسيته أقوى من أي قانون يتلطى خلفه، طالما أن القانون لم يعد في خدمة لبنان وأمنه واستقراره، بل في خدمة جهات محلية ومحاور إقليمية، وطالما أن المستهدف دائماً، لا يكون الشخص بعينه، بقدر ما يكون لبنان الذي كاد أن يدخل نفقاً مظلماً لو قُدِّر لعملية اغتيال جعجع أن تتم، لا سمح الله.
طبعاً، معالي الوزير مطالَبٌ بأجوبة شفافة، أمام هول ما يفعله حجب "الداتا" بأمن لبنان وباستقراره، بناءً على طلب جهات سياسية، هي نفسها التي بادرت إلى الاستخفاف بعملية الاغتيال، كما استخفت بكثير من الاغتيالات السابقة، إلى حد "الشماتة" وتوزيع "البقلاوة"، لكنها اليوم تبدع على مواقع التواصل الإجتماعي وعبر الرسائل القصيرة باعتبار العملية حلقة من مسلسل "الزهرة والقناص"!.