#adsense

هكذا هزمت “زهرة الربيع” الـ “شتاير” 12.7 … الراي: “الرسم التشبيهي” للاغتيال الفاشل لجعجع: قنّاصان بين أغصان شجر والرصاصتان لـ”ضمان القتل”

حجم الخط

كتبت صحيفة "الراي" الكويتية:

قبل أربعة ايام في 31 آذار كان "الربيع العربي" يحلّ ضيفاً "مكرَّماً" على الذكرى الـ 18 لحلّ حزب "القوات اللبنانية" مكرّساً "ولادته الجديدة" التي مرّت باكثر من "مخاض". وفي 4 نيشان كانت "زهرة الربيع" التي انحنى رئيس "القوات" سمير جعجع ليقطفها من حديقة مقرّه في معراب كفيلة بان تكتب له عمراً جديداً.

هذه "المفارقة القدَرية" خيّمت على معراب حيث كانت "الزهرة الصفراء" نجمة هذا "المقر – الحصن" الذي خرقه عن بُعد قنّاصان صوّبا رصاصتيْن لم تصيبا جعجع الذي كان على بُعد سنتيمرات قليلة من الموت.

زيارات تضامُن، ولقاءات طمأنة لـ "الرفاق"، واتصالات تهنئة من سياسيين وديبلوماسيين. هكذا كان جدول نشاطات "ما بعد القطوع" في المقّر حيث كان يحضر طيْف "زهرة معراب وشوْك الاغتيال".

"الحكيم" الذي اعلن رضاه عن سير عمل الأجهزة الأمنيّة منذ محاولة الاغتيال مؤكداً انه لا يعتبر نفسه "متسرعاً في توجيه الإتهام"، كان يواكب مسار التحقيقات التي تواصلها الاجهزة الامنية و"الرسم التشبيهي" للعملية الذي رسمته تقارير عدة تقاطعت عند النقاط الآتية:

* المعلومات التي تحدثت عن ان رصاص القنص انطلق من على تلة في حرج دلبتا الكثيف المواجه من مسافة لا تقل عن 1500 متر الى الغرب من مكان مقر "القوات" على تلة معراب.

* ان السلاح المستخدم يعتبر سلاحاً حربياً ثقيلاً، وهو عبارة عن رشاشين نوع شتاير 12.7 (نمسوي الصنع وثمنه لا يقل عن 25 الف دولار للواحد) مزوّدين منظاراً الكترونياً يحدد الهدف بدقة وهو من اكثر الاجهزة تطوراً في عمليات الاغتيال عن بُعد، وانه الى جانب القناصيْن يرجّح وجود شخص او اكثر اختبأوا وراء أكمة وقاموا كما تبيّن بعد بلوغ الاجهزة الامنية المكان الذي اُطلقت منه النار بربط أغصان الشجر بما أتاح لهم مجال الرؤية لممارسة القنص.

* تأكيد مصادر امنية ان جعجع كان مستهدفاً بالفعل وان إطلاق النار عليه كان بهدف "القتل"، بدليل الاستعانة برشاشين وليس واحد.

وقد فسّرت اوساط ذات خبرة عسكرية لـ "الراي" الامر، مشيرة الى ان استخدام رشاشين وليس واحداً عكس القرار الحاسم بـ "التصفية" وبأن "الخطأ ممنوع"، وموضحة ان الرصد الذي يفترض ان يكون تمّ لأشهر لمعراب جعل الجهة المنفّذة ترسم تصوراً واضحاً لسلوك جعجع خلال ممارسته رياضة المشي السريع في معراب مع الإحاطة بكافة التعديلات الممكنة لـ "خط سيره" ضمن هذه البقعة، ومشيرة الى انه بما ان "الهدف متحرّك" ترتفع نسبة الخطأ ما يجعل ضرورياً الاستعانة بـ "دعم" لملاقاة امكان تأخُّره عن "سرعته المعتادة" او زيادتها فتكون الرصاصة الثانية كفيلة بتحقيق "إصابة محققة" اذا لم تتكفل الرصاصة الاولى بـ "المهمة".

وتضيف هذه الاوساط ان ما لم يكن في الحسبان ان "الهدف" عندما بات في "مرمى النار" وأُطلقت الرصاصة الاولى ثم الثانية سرعان ما انحنى ليقطف الزهرة، وبسماعه صوت إطلاق النار قاده "حسه العسكري" الى الارتماء ارضاً (الانبطاح) على التراب وإلا لكانت الرصاصة الثانية أصابته.

وقد اكد هذه القراءة ما كشفه قريبون من جعجع من ان الرصاصة الاولى أخطاته بعشرة سنتيمترات لا أكثر، أما الرصاصة الثانية فأبعد لأنه كان ارتمى على التراب.

* تأكيد مصادر امنية أنّ هكذا عمليات لا يملك تنفيذها سوى "منظمة أمنية على أعلى درجات التنظيم، تشرف عليها جهات كبيرة، وتملك إمكانات لوجستية على الأرض تتيح لها القدرة على تنفيذ عمليات رصد ومتابعة ونقل أسلحة القناصة والأجهزة المتطورة المستخدمة في هذه العملية إلى المكان المخصص للتنفيذ"، بالإضافة إلى الإستعانة بفريق أمني متخصص مهمته وضع وتنفيذ خطة ميدانية تؤمّن إنسحاب العناصر المكلفة بتنفيذ الإغتيال بعد إتمام مهمتهم"، وهو ما نجح المنفذون في القيام به بما لا يزيد عن 20 دقيقة.

ووسط الغبار السياسي والامني الكثيف الذي أحدثته هذه العملية، قفز الى واجهة الاهتمام ملف قديم – جديد عنوانه "داتا" الاتصالات الخليوية (خريطة الاتصالات اي الارقام التي تتواصل مع بعضها من دون مضمون المكالمات)، اذ نُقل عن مصادر امنية "ان ما تعرض له جعجع محاولة اغتيال لا ريب فيها ونفذها محترفون، وتالياً ننبه مجدداً الى خطورة حجب داتا الاتصالات عن القوى الأمنية مما اضطر القيادات الأمنية والجيش الى طرح المسألة علناً قبل أسابيع"، ومعتبرة ان "الداتا" مهمة جداً في هذه المرحلة الخطرة التي يواجهها لبنان.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل