لم تحجب عطلة الجمعة العظيمة الاهتمام بتفاعل جريمة محاولة اغتيال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، طالما أن استمرار التحقيقات القضائية والأمنية الروتينية والإجرائية، لا يجب أن يحول دون ما أثارته "المستقبل" من أسباب سهلت لهذه الجريمة كما غيرها من الجرائم، وعلى رأسها مسألة حجب وزير الاتصالات نقولا صحناوي "داتا" المعلومات عن الأجهزة الأمنية، وجعل هذه الأجهزة "صماء عمياء" عن المخططات التي تحوكها العصابات الإجرامية، ومن يقف خلفها للعودة الى حلقة الاغتيالات السياسية.
وشددت مراجع قانونية لـ"المستقبل" على أن ما أقدم عليه صحناوي من حجب قاعدة البيانات عن الأجهزة المختصة عمداً وعن سابق تصور وتصميم، رغم الرسائل المتكررة التي وجهت إليه من النيابة العامة التمييزية بالاستناد الى معطيات متوافرة لدى المراجع الأمنية عن التخطيط لعمليات ستطال قيادات سياسية، لا يعرض الحكومة للمساءلة فحسب، انما يضع وزير الاتصالات في دائرة المشتبه فيه، وربما "الشريك" الذي وفّر الظروف الملائمة لمحاولة اغتيال جعجع وما يخطط لغيره، بما يحمل الحكومة ككل تبعات هذه العملية من الناحية السياسية والقانونية، باعتبار أن الحكومة مجتمعة مسؤولة عن سلوك وأداء وزرائها.
وفي قراءة قانونية لما جرى، اعتبر مصدر قضائي لـ"المستقبل" أن "امتناع وزير الاتصالات عن تلبية طلب القوى الأمنية يرتب عليه مسؤوليات قانونية". وأكد " أن "هذا التصرف يعني بالمفهوم القانوني ان الوزير مشارك في كتم معلومات تؤدي الى كشف جريمة، خاصة وان الأجهزة المختصة طلبت منه الاذن وبررت له الأسباب". وقال "إن هذا الامتناع يجعل الوزير بمكان ما متدخلا، وبمكان آخر شريكا في جريمة لو قدر لها ان تتحقق لكانت أدخلت البلد في المجهول أو بالحد الأدنى أدت الى ضرب الاستقرار الأمني وتخريب السلم الأهلي في لبنان، لان تداعياتها ستكون كبيرة وكبيرة جداً".
ورداً على سؤال عما إذا كانت ملاحقة الوزير في هذه الحالة من مسؤولية القضاء أم المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، أوضح المصدر أن "الاختصاص يعود للمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، أما إذا أثبت التحقيق ان له دوراً مباشراً، فيمكن للقضاء ان يتحرك تلقائياً".
وعما إذا كان بإمكان المحكمة الدولية ان تتدخل وتشارك في التحقيق، لفت الى أن "المحكمة الدولية لا تستطيع أن تشارك في هذه القضية سواء بالتحقيق أو بالمساعدة بتقديم الخبرات العلمية والتقنية إلا إذا طلبت الحكومة اللبنانية من الأمم المتحدة ذلك، وهذا مستبعد في ظل هذه الحكومة".
في المقابل، حاول صحناوي التلطي خلف عدم مسؤولية وزارته عن قرار تسليم "الداتا"، قائلاً: "القرار ليس من مسؤولية وزارة الاتصالات، بل إلى الهيئة القضائية المستقلّة التي أوكل إليها مجلس الوزراء هذه المهمة".
لكن مرجعاً معنياً اعتبر لـ"المستقبل" أن كلام صحناوي "عذر أقبح من ذنب"، وقال: "إن ما قاله الوزير صحيح لو كان هناك مركز للتنصت يعمل، لكن المركز لم يوضع في الخدمة بعد، وليس فيه تجهيزات".