منذ اندلاع الازمة السورية لم يقل احد ان في وسع المعارضة إلحاق الهزيمة بالقوات الحكومية، لهذا يجب على سيرغي لافروف ان يكون اميناً ويتذكر ان المتظاهرين السوريين استمروا اربعة اشهر يصرخون: "سلمية… سلمية" بمعنى الحرص على ان تبقى التظاهرات مدنية ومسالمة رغم لجوء النظام باكراً الى العنف معهم وقد اعتبرهم مجرد إرهابيين!
وتقضي الموضوعية بأن يتذكر قادة الكرملين ان النظام السوري سارع عشية حفلة قلع اظافر الفتية في درعا الى طرح قائمة من الوعود الاصلاحية قرأتها بثينة شعبان ولكنها لم تطبق.
بعد ذلك التاريخ واصل المعارضون اطلاق الشعارات عن سلمية تحركهم وعن وحدتهم: "واحد واحد واحد الشعب السوري واحد"، في حين واصل النظام محاولات قمعهم بالقوة. ومع ارتفاع عدد الضحايا بدأ رفع السلاح في وجه السلطة "دفاعاً عن النفس" كما تقول المعارضة و"تنفيذاً للمؤامرة" كما يقول النظام.
روسيا اختارت منذ البداية الوقوف مع النظام ربما انطلاقاً من الحسابات السطحية التي اقامتها عشية سقوط القذافي، فقد خسرت ليبيا ولا تريد الآن ان تخسر سوريا. وحتى عندما كانت الازمة السورية مطروحة على الجامعة العربية اختارت موسكو ان تقف مع النظام ضد المعارضة والعرب اجمعين تقريباً، مع انه كان في وسعها ان تساعد على ايجاد حل ينهي الازمة عبر الاصلاحات، فالمطالبة بإسقاط النظام لم تبدأ إلا بعد مرور ثلاثة اشهر وسقوط عدد كبير من الضحايا.
لا ندري لماذا يصرّ الروس على لعب دور حرّاس الدم والقتل او دور حفّاري القبور كما يقول خصومهم، بينما كان في استطاعتهم التعاون لهندسة او حتى لقيادة حل ينهي الازمة، عبر تشكيل حكومة جديدة تجري انتخابات في إشراف دولي وهو ما طرحه الرئيس الاسد ولكن بعدما وصل منسوب الدم الى مستويات كارثية لم تعد تسمح للمعارضة حتى بمجرد التفكير في محاورته!
لا معنى الآن لقول لافروف انه حتى لو تم تسليح المعارضة فإنها لن تتمكن من هزم قوات النظام، ولا ايضاً معنى لقوله ان مؤتمر اصدقاء سوريا يضعف مهمة كوفي انان. اولاً لأن ليس هناك من يصدق ان المعارضة قادرة على هزم جيش كبير يحظى بتسليح روسي وايراني، وثانياً لأن الموقف الروسي منذ "الفيتو" هو الذي عطّل مهمة الجامعة العربية ثم مجلس الأمن، وهو الذي قد يجعل مهمة انان مجرد فرصة اخرى للقتل كما تقول المعارضة.
السفير الروسي في بيروت الكسندر زاسبكين يقول: "الآن عدنا قوة كبرى"، في اشارة الى الموقف من الازمة السورية، وهذا كلام مستهجن لأن روسيا تعود فعلاً قوة كبرى عبر ايجاد الحلول في سوريا، ولكنها تحرص على افشال كل الحلول التي تنهي الازمة… وهذه ليست سياسة دولة كبرى بل سياسة الخسارة الكبرى في النهاية!