“الجمهورية”: لماذا لا تريد “8 آذار” تشغيل مطار القليعات؟

هل سيبقى قرار إعادة إحياء "مطار رينيه معوّض" في القليعات معلّقا؟ وما الظروف الموضوعية التي تجعل هذا المشروع قابلاً للترجمة؟ وما الذي يحول دون ترجمة البيان الوزاري وموافقة مجلس الوزراء والجيش اللبناني على تشغيل هذا المطار؟ وهل لتوقيت طرح الموضوع علاقة بالأزمة السوريّة؟ وهل الخوف من التهريب أو تسلّل بعض العناصر عبر المطار مبرّر؟ وهل سيبقى ضخّ الحياة في قلب الشمال النابض حبراً على ورق حتّى إشعار آخر…؟

بعد مرور سنوات على قبوع هذا الملفّ في أدراج النسيان، يعود نجم مطار رينيه معوّض الى السطوع مجدّداً، ولكن هذه المرّة ليس مطاراً مدنيّاً فاعلاً، بل مادّة تجاذب وتراشق سياسيّ داخلي. وشغل ملفّ إعادة تشغيل المطار الأوساط اللبنانية عموماً والشمالية خصوصاً، فشُكّلت لهذه الغاية لجان وهيئات مدنيّة، وافتتحت صفحات على "الإنترنت" وملحقاته كصفحة التواصل الاجتماعي "الفايسبوك" و"التويتر" وسواهما للمطالبة بهذا الأمر والتركيز على أهمّية تفعيله.

وتزامُناً، وافقت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي على الخطة التي وضعتها وزارة السياحة واقترحت فيها أن يكون للدولة مطارات عدّة، في اعتبار انّها وعدت في بيانها الوزاري بإحيائه. وذلك، بعدما أُزيلت المعوقات والعقبات "اللوجستية" التي كانت تعترض هذا المشروع ومنها موافقة "قيادة الجيش"، وتمّ تكليف وزارة الأشغال العامّة والنقل إجراء كشف ميدانيّ لتقويم الموقف ومتطلّبات إعادة التشغيل وتحديد المدّة الزمنية التي تحتاجها وخلافه…

عاد إذاً مطار القليعات إلى الواجهة من جديد، ولكن ليس مطاراً مدنيّاً فاعلاً هذه المرّة، وإنّما مادّة تجاذب وتراشق سياسيّ داخلي. فبعدما أصرّت المعارضة على تفعيل هذا المرفق تحت عنوان "إنماء المناطق المحرومة"، تدخّلت قوى الأكثرية لتعطي هذه القضية أبعاداً سياسية وأمنية من خلال ربطها بما يحصل من تطوّرات سياسية وأمنية وميدانيّة في المنطقة عموماً، وفي سوريا خصوصاً.

وفي هذا المجال يؤكّد المدير العام المستقيل للطيران المدني حمدي شوق أنّ مطار رينيه معوّض "جاهز للعمل في أيّ وقت وتجهيزاته موجودة"، مشدّداً على أنّ "أحد أهمّ معايير المنظّمة الدولية للطيران ينصّ على ضرورة وجود مطارين في البلد حفاظاً على السلامة العامّة وأغراض الهبوط الاضطراريّ في حال وجود معـوّقـات ما في المطار الرئيس"، مشيراً إلى إمكان "الإفادة من مطار القليعات للأغراض التجارية والشحن".

ورأى شوق أنّ "مطار القليعات ينقصه القرار السياسي الذي لم يُتّخذ سابقاً، ولا يبدو أنّه سيُتّخذ اليوم أيضا"، لافتاً الى أنّ "المشكلة اليوم تتمثّل بالحدود السوريّة، إذ إنّ المطار يبعد نحو 7 كلم عن الحدود، ويجب توقيع اتّفاق مع سوريا لاستخدام أجوائها عند الهبوط".

في المقابل، طرح مرجع في قوى "8 آذار"، في حديث لـ"الجمهورية"، علامات استفهام عن سبب إعادة طرح تشغيل مطار القليعات في هذا التوقيت؟ مبدياً تخوّفه من أن يكون الهدف "هو المساهمة في ضرب الاستقرار السوريّ، تحت غطاء تلقّي أو نقل "المساعدات الإنسانية" إلى "المنكوبين السوريّين"، خصوصاً أنّ منطقة القليعات تخضع لنفوذ تيّار سياسي له يد طولى في عمليّات تخريب سوريا"، على حدّ تعبيره.

ورأى أنّ "الغاية من إثارة هذه القضية هي تعويض الفشل في إقامة المنطقة العازلة في شمال لبنان للانقضاض على سوريا، من خلال إنشاء موطئ قدم لأجهزة المخابرات الأجنبية وقاعدة إسناد لها، خصوصاً أنّ هذه الأجهزة بدأت تفعّل وجودها في شمال لبنان، وتدعمها أطراف محلّية مسيطرة في تلك المنطقة". وسأل: "لماذا لم يتمّ تنفيذ مشروع مطار الرئيس الشهيد رينيه معوّض في عهد الحكومات التي ترأّسها رفيق الحريري أو سعد الحريري أو فؤاد السنيورة".

وإذ كشف المرجع أنّ "الأهداف من إنشاء مطار القليعات تاريخيّاً كانت عسكرية"، أكّد أنّ "لبنان لا يتحمّل وجود مطارين"، موضحاً أن "لا جدوى اقتصادية من تشغيل المطار كمطار مدنيّ لعدم الحاجة إليه، فالتجمّع السكّاني الأكبر في لبنان موجود في منطقة بيروت الكبرى وحولها، والسيّاح في معظمهم يقيمون في هذا المحيط السكّاني". وأشار إلى أنّ "الدراسات تثبت أنّ ما يقارب 2,5 مليون لبناني موجودون حول بيروت، فيما يتوزّع 1,5 مليون لبناني في مناطق الشمال والجنوب والبقاع، وهو ما يجعل التفكير في إحداث مطار مدنيّ إضافي أمراً غير واقعيّ". وأضاف: "لا يتلاءم موقع المطار من الناحية الجغرافية مع الحاجة إليه، حيث يلزمه كثير من التأسيس لناحية البنية التحتية، مع العلم أنّ الكلفة الإجماليّة تتطلّب بين 750 مليون ومليار دولار يجب تأمينها خلال سنة ونصف سنة". وسأل: "كيف ستموّل الدولة تشغيل المطار، في الوقت الذي تعاني فيه من مشكلات سيولة في قطاع المياه والكهرباء؟ وكيف ستغطّي تكاليف إعادة تشغيل المطار وهي العاجزة أحياناً عن تأمين رواتب موظّفي القطاع العام ومستحقّاتهم؟"، مشدّداً على أنّ "الدولة لن تستطيع استرداد الأموال عبر الرسوم التي ينتجها المطار لدى تشغيله، فهناك رواتب الموظفين الذين سيعملون، فضلاً عن تغطية كلفة تأمين استمرارية البنية التحتية للمطار، من مياه وكهرباء واتّصالات وموارد مختلفة"، وخلص المرجع إلى "أنّ الأمر لن يعدو كونه أكثر من هدر إضافي يسجّل على خزينة الدولة".

وإزاء "هذه الحملة غير المبرّرة على المطار"، ردّ رئيس "حركة الاستقلال" ميشال معوّض مشدّداً في حديث لـ"الجمهورية"، على "أنّ مسألة تشغيل المطار تدخل في صلب اتّفاق الطائف تطبيقاً لمبدأ الإنماء المتوازن الذي نصّ عليه الدستور، وهو عمود فقري في تفعيل الدورة الاقتصادية والنموّ في الشمال". ولفتَ الى أنّ "الدراسات التي أجريت في التسعينيات من القرن الماضي في هذا الشأن أكّدت أنّ تطوير هذا المطار وتفعيله سيخلق أكثر من 6 آلاف وظيفة في الشمال، إضافة إلى أنّ تشغيله سيحدث تطوّراً جذريّا في القطاع الزراعي". وقال: "الجميع يعلم حجم هذا القطاع وأهمّيته بالنسبة الى أبناء الشمال. إذ سيسمح بتسهيل اللوجستية لتصدير الإنتاج الزراعيّ الى الأسواق العربية بسرعة أكبر وكلفة أقلّ".

وأكّد معوّض أنّ "أحداً لا يطرح منطقة عازلة انطلاقاً من الحدود الشماليّة للبنان، لا في لبنان ولا في سوريا ولا في العالم"، مشيراً الى أنّ "إعادة تشغيل المطار بكامله وبفاعليّة تحتاج على الأقلّ، إلى 18 شهراً حسب الدراسات، وفي هذه الفترة يكون قد حُسِم الواقع السوريّ وأصبح وراءنا". ورأى أنّ "هذا الاتّهام ليس اتّهاماً لـ 14 آذار، إنّما هو اتّهام للجيش والقوى الأمنية التي يناط بها الإمساك بأمن المطار. كما أنّ هذا الاتّهام هو اتّهام للقوى الوسطية الممثلة في الحكومة من رئيس الجمهورية إلى رئيس الحكومة إلى النائب وليد جنبلاط. فليس 14 آذار هي من طرحت إعادة تفعيل المطار إنّما هذه الحكومة".

وقال معوّض: "في الماضي كان النظام السوري يرفض تشغيل هذا المرفق الحيوي لاعتبارات تتعلّق بخوفه من أن يشكّل خطراً على مرافقه. أمّا اليوم فإنّ المعرقل الحقيقي، هو "حزب الله" انطلاقاً من اعتبارات تتعلّق بإحكام قبضته على المرافق اللبنانية من مطار، إلى مرفأ… وصولاً الى الحدود، وكلّ ما يشكّل صلة وصل بين لبنان والعالم"، لافتاً إلى أنّ "من يتّهم 14 آذار هو في الحقيقة يخفي إرادته بأن تكون المرافق التي تربط لبنان بالعالم تحت سيطرة سلاحه ودويلته". وسأل: "أين تطرح 14 آذار الفيديرالية في برامجها، فيما الجميع يعلم أنّ طرحنا هو تطبيق اتّفاق الطائف؟ وإذا اعتبرنا أنّ الفيديرالية هي "تهمة"، فما الرابط بين تفعيل مطار رينيه معوّض والفيديرالية؟ فهل كلّ دولة تشغّل أكثر من مطار هي دولة فيديرالية؟ هل إنّ فرنسا مثلاً أو الأردن، وهي دولة صغيرة، أو سوريا أو مصر هي أنظمة فيديرالية بمجرّد أنّها تشغّل أكثر من مطار؟"

وإذ اعتبر أنّ "المقصود من إدراج قضيّة المطار في البيان الوزاري للحكومة الميقاتية المساهمة في التعويم الإعلامي لرئيس الحكومة الشمالي نجيب ميقاتي، أي إعطاؤه سلاحاً للتغطية على قبوله ترؤّس حكومة القمصان السود"، أكّد معوّض أنّ "حكومة تخضع لوصاية "حزب الله" لن تشرع إلى تنفيذ هذا المشروع ولو أصبح في داخلها قوّة ممانعة مع انطلاق الربيع العربي"، مشدّداً على أنّ "إعادة تشغيل مطار الرئيس رينيه معوّض تتمّ عندما ينتصر منطق الدولة على الدويلة".

الضاهر

بدوره، اعتبر نائب عكّار وعضو كتلة "المستقبل" خالد الضاهر أنّ "كلّ عرقلة أو موقف يدعو الى وقف هذا المشروع الحيوي الوطني هو موقف ضدّ المصلحة الوطنية ويندرج في سياق الأجندة الخارجية التي تريد إضعاف لبنان وإفقار شعبه والاستئثار بموارده ومرافقه ووضع اليد عليها لأهداف فئويّة وسياسية على حساب البلد وشعبه ونموّه وتطوّره، وهذا أمر مرفوض".

وأضاف: "لا توجد أيّ دولة في العالم تحصر اقتصادها في مطار واحد على الأصعدة التجارية والسياحية كافّة، فلا يجوز أن تبقى وسائل اتّصال البلد بالخارج محصورة بمطار واحد، وهذا المطار موجود في ضواحي بيروت، إضافة إلى زحمة السير ووقوعه أمنيّاً في منطقة نفوذ "حزب الله" وهو القادر على إقفال طريقه في أيّ وقت، أو يعتدي على أمنه أو يفصله وقت ما يريد كما فعل مراراً"، وقال: "يجب أن يكون هناك منافذ أخرى للبلد لتعطيل إمكان تحكّم "حزب الله" بهذا المنفذ المهمّ، فمطارٌ سواءٌ أكان "رينيه معوّض" أو غيره يساهم في تنمية البلد، وما هي

الموانع في ذلك، وأين هي سياسة الإنماء المتوازن؟"

ورأى الضاهر أنّ "في غضون عشرين يوما، سيظهر هل هذه الحكومة تريد المصلحة الوطنية أم لا".

عبّود

من جهته، أعرب وزير السياحة فادي عبّود عن أسفه للحملة التي تثار حول الموضوع، لافتاً إلى أنّ "الأسباب الموجبة لتحويل مطاري رياق والقليعات من مطارين عسكريّين إلى مدنيّين، هي اقتصادية وسياحية بحتة"، لافتاً إلى أنّ أهمّية مطار القليعات تكمن من الناحية السياحية "في قربه من العاصمة، ما يسهّل حركة الركّاب، في حين أنّ مطار رياق بعيد، لكن يمكن أن يكون أيضا صالحاً لاستخدامه مطاراً لرحلات داخلية". وردّاً على ما يشاع عن أهداف من إقامة مطارات خارج العاصمة، قال: "هذه سخافات يطلقها كلّ من لا يتمنّى الخير لهذا الوطن". أمّا عن الكلفة، فأشار الى أنّ "شركات خاصة يمكن أن تتولّى الامر وتدفع ما يتوجب عليها للدولة أو حتى للجيش".

إلى ذلك، تُقدّر بعض الأوساط الاقتصادية أنّ "وضع المطار في الخدمة قد يوفّر أكثر من عشرين ألف فرصة عمل، إضافة الى أنّه سيرفد خزينة الدولة بما يفوق الـ 120مليون دولار سنويّاً، ناهيك عن كون لبنان يستعدّ لاستقبال 27 مليون مسافر سنويّاً في حلول عام 2030، وهذا العدد يفوق القدرة الاستيعابية لمطار بيروت الدولي على رغم الخطة التي وُضعت لتحديثه وتوسيعه، ما يفرض تشغيل مطارَي القليعات أوّلا ورياق لاحقاً"… ما يدحض مقولتَي عدم الجدوى الاقتصادية من تشغيل المطار وعدم قدرة لبنان على تحمّل وجود مطارين فيه.

فرَص عمل

والأهمّ أنّ "مطار القليعات" ستكون له فوائد اقتصادية كبيرة ومردود ماليّ وفير سيعمّ بالخير والفائدة على الوطن برُمّته وليس على الشمال فحسب، وهذه حقيقة لا مزايدة فيها ولا مغالاة، فطبقاً لدراسة الجدوى سيوفّر ستّة آلاف فرصة عمل في السنة الاولى لتشغيله، وتصل الى 21 ألف فرصة عام 2018، إضافة الى "المنطقة الحرّة" المزمع إنشاؤها على مساحة قد تصل إلى 500 ألف متر مربّع وستُعدّ لاستقطاب نشاطات تجارية وسياحيّة وصناعيّة وخدماتية واسعة، ما سيساهم في إعادة وضع منطقة الشمال على الخريطة الإنمائيّة مجدّدا، وهذا يعني أنّ معارضة تشغيل المطار تحت أيّ مسمّى من المسمّيات أو ذريعة من الذرائع هي بمثابة الوقوف ضدّ مصلحة الوطن، وهذا يؤكّد بوضوح أنّ مطالبة الشماليّين بإعادة ضخّ الدماء في شرايين المطار ليست من باب "الترف" و"الرفاهية"، بل من باب الحاجة الماسّة، خصوصاً أنّ إعادة تشغيله مُدرجة في البيان الوزاريّ، وسبق للرئيس سعد الحريري إبّان ترؤّسه لمجلس الوزراء أن كلّف لجنة فنّية وضع دراسة مفصّلة حول المطار وآليّات تشغيله.

وفي هذا الإطار، سأل وزير الأشغال العامّة والنقل غازي العريضي: "هل التهديد الإسرائيلي برز اليوم وبعد التشكيل الحكوميّ أم أنّه كان قائماً؟ وهل انتفى دور الحكومة ومسؤوليتها ودور المطار في إمكان توفير فرص عمل كبيرة لأبناء منطقة الشمال؟" معتبراً أنّ اعتراض بعض الأطراف السياسيّين على تشغيل المطار "هو نوع من المزايدة لا مكان له في السياسة"، ومؤكّداً "أنّنا متّجهون الى تنفيذ هذه الخطوة، وعلى هذا الأساس أعددت دراسة أوّلية، وزيارتي المطار برفقة فريق فنّي متخصص من الطيران المدني في لبنان كانت لمقاربة الواقع القائم على الأرض مع هذه الدراسة تمهيداً لرفع تقرير شامل الى مجلس الوزراء لاتّخاذ القرار في شأنه".

وتشير دراسة وضعتها وزارة الأشغال العامّة، الى أنّ مشروع التطوير في القليعات يوفّر نموّاً في مجالات التجارة والزراعة والصناعة والسياحة للبنان وللمنطقة خصوصاً، كذلك يوفّر أنشطة سياحيّة ورياضية ويجمع بين الرياضة الساحلية والشتوية في منطقة الأرز والبحر المتوسط، كذلك فإنَّ قرب المشروع من أماكن سياحية وأثريّة مهمّة وموقعه المباشر على ساحل البحر المتوسط بواجهة ساحليّة تصل إلى طرابلس مع إمكان ربطه بخط سكّة حديد طرابلس – العبّودية – حمص يستطيع أن يحوّله أكثر المطارات سلامة في العالم.

وفي استراتيجيّة المشروع، أكّدت الدراسة أنّه ينبغي إعطاء المستثمر أكبر مقدار ممكن من الحوافز والمرونة لتنفيذ هذا المشروع وتشغيله، على أن يُلزّم ضمن عقد تصميم وإنشاء وتشغيل وتحويل DBOT، واعتماد مناقصة عالميّة وفقاً لدفاتر شروط تعدّها شركات متخصّصة.

وحدّدت الدراسة موجبات الدولة الاستثمارية في عقد DBOT وهي استملاك المنطقة الاستثمارية ووضعها في تصرّف المستثمر، وإصدار مرسوم يحدّد الارتفاعات لتأمين سلامة الملاحة الجوّية، وتحديد المجال الجوّي وإبرام اتّفاقية جوّية بين لبنان وسوريا، وتأمين كلّ ما يلزم لتأمين تنفيذ وتشغيل المشروع في السرعة الممكنة.

يُذكَر أنّ قرار مجلس الوزراء الصادر في 7/2/1989 قد حسم الجدل بنصٍّ صريح حرفيته: "قرّر مجلس الوزراء الموافقة على إعلان مطارَي القليعات ورياق مطارين مدنيّين صالحين لخدمة الملاحة الجوّية واستقبال الطائرات المدنية وتأمين التجهيزات اللازمة وتوفير الشروط الملاحية والإدارية…".

كذلك هناك عدد من القرارات المتّخذة في شأن مطار القليعات وإعادة تشغيله، ومنها على سبيل المثال لا الحصر القرار المتّخذ في جلسة 4/4/1990 والذي يُفنّد ادّعاء ربط تشغيل المطار بما يحصل في سوريا وسواها من الدول العربية، خصوصاً أنّ هذه القضية وضعت على طاولة النقاش الجادّ منذ عام 2000 وقد صدر لهذه الغاية قرار عام 2005 قضى بإنشاء "الهيئة الناظمة للطيران المدني" وتمّ تأكيده عام 2008، غير أنّ المماطلة والتسويف والاستهتار حال دون إنشائها حتى الآن…

لا شكّ في أنّ تشغيل مطار رينيه معوّض يشكّل محطّ آمال أبناء الشمال وتطلّعاتهم في تحقيق الإنماء المتوازن، ما سيؤدّي الى جذب الاستثمارات والنشاطات التجارية والصناعية والخدماتية والسياحية الى المنطقة، فضلاً عن تأمين الآلاف من فرص العمل. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه وبقوّة حاليّاً: هل يبقى قرار مجلس الوزراء "حبراً على ورق" مثل غالبيّة القرارات والتوصيات التي تتعلّق بمنطقة الشمال وإنمائها، أم أنّه وخلافاً لكلّ التوقّعات، سيبصر النور؟

الجواب رهن بمدى استعداد الحكومة لاتّخاذ خطوات إيجابية لإثبات حسن نيّاتها وتأكيد حرصها على المصلحة الوطنية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل