#adsense

مقاوم “الإخوان” أحد أصغر النواب المصريين…”النهار”: يناضل للمواطنة و إلغاء الهوية الدينية للرئيس

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار":

لم يكن النائب محمد ابو حامد يتوقع ان تصل ارتدادات الكلمة التي القاها في ذكرى حل حزب "القوات اللبنانية" الى مصر. فأحد اصغر نواب البرلمان المصري (39 سنة) باتت تطارده اليوم التيارات الاسلامية المتشددة في القاهرة. اما السبب كما يقول فيتمثل في دفاعه عن الوحدة الاسلامية – المسيحية في "البيال"، الى اعتلائه منبرا حزبيا مسيحيا عرف لاعوام خلت بعدائه للقضية الفلسطينية من وجهة نظر جهات اسلامية.

وابو حامد المعروف بنضاله المدني قبل "ثورة 25 يناير" وبعدها كان خاض معركة ضارية ضد "الاخوان المسلمين" عقب ترشحه عن دائرة "قصر النيل" التي ضمت 66 مرشحا، كعضو في "المصريين الاحرار". الا ان ليبراليته الزائدة والتي جسدها دفاعه عن الاسلام المعتدل، فضلا عن الشعبية التي اكتسبها في صفوف الشباب، دفعته الى انشاء حزب جديد، حزب "حياة المصريين". من ثوابت هذا الحزب "التبشير" بتحقيق المواطنة الكاملة في المجتمع المصري وتعزيز الحريات وتغليب الاسلام الوطني في مقابل التيارات الدينية.

طرح "الاخوان المسلمين" مرشحا للرئاسة المصرية والسجال الذي احدثه، بالتزامن مع الزيارة التي يقوم بها وفد منهم الى العاصمة الاميركية، لا تبدو عناصر مفاجئة بالنسبة الى كثر في المجتمع المصري، بحسب ابو حامد الذي يربط بين الحملة التي يتعرض لها وغيرها من الاحداث التي بات المصريون يواجهونها في حياتهم اليومية. ومنها، يستنتج ان تيارات كهذه برعت في لعبة "المناورة" وخصوصا في حوارها مع الغرب. وعليه، نجحت في الترويج لصفة الوسطية التي نقضها لاحقا اداؤها في اللجنة التاسيسية لوضع دستور جديد.

بعد النتائج التي افرزتها الانتخابات، يعول المصريون الليبراليون على اعادة تحريك الشارع لاعادة التوازن الى اللعبة. لذا، تتواصل تحضيراتهم لجمعة "مليونية الدستور" مع تحركات اخرى، وسط تركيزهم على ثابتة مفادها "ان المخاض الذي يعيشه المجتمع المصري ليس دافعا لتراجع الثورة، وفي النهاية، سيعيد الشعب تنظيم نفسه بعيدا من اي استغلال ديني او طائفي" كما يؤكد ابو حامد.

وفي نظرهم، تتخذ العلاقة مع الكنيسة القبطية طابعا خاصا، ولو انها توطدت بعد الثورة. وبات محورها وفقا لأبو حامد تعزيز دور المسيحيين الذي يناهز عددهم الـ12 مليونا، بغية حضهم على الانتقال من العمل داخل الكنائس الى خدمة المجتمع كلا عبر احزاب مدنية يعملون من خلالها على استعادة حقوقهم.

ادخال التعددية الدينية الى الدستور والغاء الهوية الدينية لرئيس البلاد والتأكيد ان الشعب هو مصدر التشريع… كلها مبادىء يسعى ابو حامد والرفاق القريبون منه والمنضوون ضمن حزبه الى ارسائها عبر التأسيس لكيانات وكوادر مدنية ليبرالية تواجه التيارات الدينية المتجذرة في البلاد. واذا كانت هذه الفئة من السياسيين المصريين "تحسد" لبنان لاحتضانه شعبا تدرب على بناء النظام ويبدو وقع تغلغل التيارات المتشددة فيه اقل مما هو عليه في مصر – وقد عكس السجال بين المجلس العسكري و"الاخوان" ذلك – فان هذا العامل مع غيره من العوامل غدا دافعا لتشجيع الاحزاب الناشئة في الطبقة الوسطى المصرية على الانخراط في اعادة هيكلة الدولة.

ويبقى ان ابو حامد المتخصص بالفلسفة الدينية يطرح نفسه خبيراً بـ"الاسلحة" الدينية والمعنوية التي يستخدمها الخصم، وهو بذلك قادر على استقطاب الشيوخ قبل الشباب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل