منذ بضعة أيام وعلى أثر إحتفال "القوات اللبنانية" بذكرى حل الحزب كتبت معتبراً أن "القوات" تحت قيادة سمير جعجع استطاعت أن تحقق تطوراً هائلاً في مصداقيتها وأحقية قضيتها ومدى امتدادها. فحاكت قضية "القوات" قضايا العرب وقدمت "القوات" نفسها منبراً لجميع أحرار العرب على اختلاف دياناتهم ومذاهبهم. أما الحكيم فأرسى نفسه قائداً رؤيوياً ومناضلاً انسانياً وزعيماً وطنياً سائراً على درب رئاسة لبنان.
ضف الى هذا الواقع نظاماً أسدياً مجرماً وحلفاءً مستميتين لإبقائه قائماً، واجراماً مستفحلاً وتاريخاً أسوداً يعبق بدماء قادة أحرار؛ فهل لنا أن نسأل لماذا استهداف سمير جعجع؟! هل لنا أن نسأل من يستهدف سمير جعجع؟! لقد كان الحكيم هدفاً لاضطهادهم وجورهم حين قوقعته أيام الحرب في خانة الطوائف، فكيف اليوم وقد أرساه زمن السلم قائداً وطنياً؟!
ولكن التساؤل الأبرز يبقى ماذا لو نجح المجرمون وتمكنوا من الحكيم؟ هل كانوا يراهنون على ردة فعل عنيفة من قبل أنصاره تفتح الباب مجدداً أمام الإقتتال الداخلي ليغرق لبنان الى جانب سوريا في مستنقع الدم فيسهل عليهم عندها تطويعه بالكامل واستخدامه ورقة تفاوض بين أيديهم؟ لطالما شكل لبنان متنفساً لنظام الأسد يساوم عليه ليضمن تمدد نفوذه، أما اليوم وفيما يمر النظام بأحلك ظروفه فتشتد وتتضاعف حاجته للبنانٍ ضعيف يعاني الإقتتال الداخلي وبالتالي تسهل السيطرة والمساومة عليه.
قد يؤمن بعضهم بالأقدار والبعض بالصدف؛ قد يؤمن بعضهم بالقدرات الإلآهية فيما يؤمن آخرون بالحظ. مهما تعدد الإيمان واختلف الحمد والشكر على نجاة الحكيم ليبقى الرقم الأصعب في وجه أي نظام أو حزب أو مجموعة تراهن على إضعاف لبنان والسيطرة عليه.