#adsense

جعجع يُشرف على أمنه شخصيّـاً وتحرّكاته سرّية حتى عن أقرب المقرّبين…قاطيشه لـ”الديار”: من هو الفريق الذي يقدر أن يحصل على هذا النوع من السلاح؟

حجم الخط

كتبت كلادس صعب في صحيفة "الديار":

ماذا لو قتل الحكيم…… المشهد سيكون ضبابياً والاشكاليات والتداعيات كثيرة وخطرة فيما لو قدر النجاح لمحاولة اغتيال رئيس حزب »القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع في معراب اول من امس، فهذا الرجل وبحسب مصادر في 14 آذار رفض السير في القطار السوري واختار السجن بدل الهروب وقضى فيه احد عشر عاماً ومنذ خروجه من السجن لم يهدأ ولم يستكن وانصرف الى مواجهة تحديات المرحلة الجديدة بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وهذا الامر ربما ازعج الكثير من الجهات، فلماذا اختير هذا التوقيت بالذات؟ وهذه الطريقة بالذات؟ وهل العملية مخطط لها منذ امد طويل خصوصاً ان جعجع في دائرة الاستهداف الامني ام دقت الساعة بعد المهرجان الذي اقامته القوات في البيال واشركت فيه «ربيع العربي» وهل فعلاً ان الدكتور جعجع تجاوز الخطوط الحمر عندما بدأ يطرق ابواب الداخل السوري، ماذا يقول العميد الركن وهبه قاطيشا مستشار الدكتور سمير جعجع لـ «الديار» حول هذه الامور، اشارت قاطيشا الى انه خلافاً لما يعتقد البعض ان الحكيم في منطقة امنية تتجاوز الـ 4 و5 كلم كأنها ضاحية او دويلة هو امر غير صحيح، لان هذه الحماية هي فقط حماية توية قريبة من الحدود الجغرافية لمنزله ومقر قيادة الحزب . انما الذي حصل ان العملية نفذت على بعد حوالى كيلومتر من على تلة تطل على معراب وهي خارج نطاق الحماية لذلك امر حصولها ليس بغريب اذا توافرت لها عناصر الارهاب والاجرام واشار قاطيشا الى ان السلاح المستعمل لا يتوافر لدى الجيوش النظامية وقوى الأمن والبوليس إلا بأعداد محدودة ومضبوطة لدى وحدات النخبة ؛ وبالتالي لايمكن تداوله والمتاجرة به داخل الساحة اللبنانية كبقية الأسلحة الفردية ؛ إنما لدى من يريدون القيام بعمليات ارهابية وهم يحصلون عليه من السوق السوداء في الخارج وهذا السلاح لا يمكن ان يدخل الى لبنان الا للذين تتوافر لديهم الامكانات المادية والسياسية والمعنوية وتحت غطاء ما يسمى أحياناً «خط عسكري» دون المرور على الحواجز الامنية الرسمية ونقاط التفتيش والمراقبة للجمارك. وهنا سأل قاطيشا من هو الفريق الذي يقدر ان يحصل عليه ؟ نترك هذا الامر للناس الذين سيحكمون من استطاع ادخاله ؟ والامر الثاني يضيف قاطيشا هو التدرب على هذا السلاح وهو يحتاج الى فريق لديه الامكانات المادية والسياسية لحمايته . أما التنفيذ فهو يحتاج الى استطلاع لاشهر للمنطقة المحيطة بمعراب وتلالها والتي كلها تشرف على منزل الحكيم ومركز القيادة اضافة الى انه يتطلب رصد تحركات الجميع في معراب على مدى اكثر من ثلاثة اشهر وهذا الامر يتطلب توافر وسائل تقنية للمراقبة من مسافات قد تصل إلى حوالى 5 و6 كلم وتكبير 60 و70 مرة وهنا تطرح الاسئلة ايضاً من بامكانه تغطية هذا العمل.؟

اما عند التنفيذ فيؤكد العميد قاطيشا ان الذين نفذوا العملية عليهم، بالإضافة إلى التلة التي نفذت منها العملية ، أن يوفروا ملاذاً آمناً للعناصر في قرية ما قريبة جداً من التلة لتأمين وصول العناصر والأسلحة إليها قبل التنفيذ ثم الإنسحاب الأولي إليها بعد التنفيذ والتي يجب ألا تستغرق أكثر من دقائق معدودة ؛ لتبدأ بعدها رحلة الانسحاب الكبرى بعيداً عن منطقة الجريمة بعد أن تهدأ التدابير الأمنية وتتحول إلى روتينية ، وهذا ما حصل . ففي اقل من 10 دقائق وصل افراد حماية مقر الدكتور جعجع الى محيط التلة، لكن الإرهابيين كانوا قد انسحبوا واختبأوا في احدى القرى المجاورة وهم ينتظرون الوقت الملائم للخروج الى المكان الذي اتوا منه . واشار العميد قاطيشا الى ان السلاح الذي استخدم وهو من عيار 12,7 و14,5 قناصات مهيئة لهذا النوع من الاغتيال وهنا يختم ان العوامل كلها تأمنت لتنفيذ هذه العملية.

ولماذا استخدموا هذه الطريقة، اكد العميد قاطيشا ان المخططين لهذه العملية يدركون ان خرق الطوق الامني للدكتور جعجع مستحيل في ظل التدابير المحيطة بالمقر ولا احد يعرف في اي ساعة يخرج حتى اقرب المقربين منه فلم يجدوا الا هذه الثغرة . وشدد العميد قاطيشا على ان الدولة تتحمل المسؤولية لأن الامن يجب ان يكون استباقياً وليس امناً بوليسياً عندما تحصل الجريمة يحضرون لمعاينة المكان .

واضاف قاطيشا لو ان داتا الاتصالات تعطى للمراجع الامنية المختصة كنا نتفادى الكثير من الحوادث الامنية مشيراً الى ان بعض الوزراء يتمنون حصول مثل هذه العمليات فالحكومة لا تمثل لبنان ولا اللبنانيين.

وعن اختيار الدكتور جعجع اكد العميد قاطيشا ان الحكيم منذ حوالى 40 سنة هدف للسوري فهم حاولوا وضع القوات في قمقم صغير بين كفرشيما والمدفون للقضاء عليها ففشلوا ، وحاولوا الغاءها من الداخل وكانت لاتزال محصورة بين المدفون وكفرشيما رغما عنها ففشلوا أيضاً ؛ وعند خروج السوري من لبنان تخطت القوات الحدود الجغرافية والمذهبية والطائفية وانتشرت فوق كل الأرض اللبنانية من الناقورة إلى النهر الكبير فشكل ذلك إزعاجاً كبيراً لهم . ومع »الربيع العربي» تخطت حدود لبنان الى الدول العربية وهذا امر ليس بغريب لان مبادئها الأساسية هي الحرية وحقوق الانسان ولا يمكنها إلا أن تكون مع المظلوم ضد الظالم فاصبح لديها مساحة كبيرة في هذا العالم العربي الواسع لا يريدونها لها ؛ونحن نقول لهم نحن رواد النهضة في لبنان والبلدان العربية من جبران خليل جبران الى جرجي زيدان ومي زياده وروز اليوسف وعشرات غيرهم ويستحيل على أي قوة أن تحاصرنا في قمقم لأننا أبناء الحرية ولن نتخلى عنها بأي ثمن.

وشدد العميد قاطيشا على ان الحكيم ازعجهم بصوته الواضح والصريح والمدوي وهم يرغبون في ان نعود لنحمل السلاح وهذا امر لن نفعله لان سلاحنا اليوم هو الفكر وهو أقوى من كل أسلحتهم . كل هذه العوامل تضافرت اضافة الى انهم يعتبرونه هدفاً منذ الاساس والاحداث في سوريا التي ايدنا فيها الشعب في مطالبه وهو ضايقهم فلا يحق لل »القوات اللبنانية» في رأيهم ان تعبر الطوائف والعالم العربي . دون ان ننسى ان الدكتور جعجع هو رائد باللعبة الاقليمية وهو يعطي ثقة للكثيرين من الاقليات في العالم العربي ودفعاً ودينامية لكل الثوار فيه من كل الأديان والطوائف والمذاهب .

وفي الختام تمنى العميد قاطيشا على الذين حاولوا اغتيال الدكتور جعجع ان يتوقفوا لان هذا الامر لن يوصلهم الى اي مكان فهم اغتالوا الشهيد رفيق الحريري لشطبه من المعادلة فبقي تحت التراب اقوى منهم وهم باعمالهم هذه سيدفعون فاتورة اكبر وكفى محاربة للشهداء وهو يتمنى عليهم اذا كان لديهم الحق فليقارعوا بالحق ؛ لأن كلمة الحق هي اقوى وافعل من كل ارهابهم. ومسار التاريخ اثبت : لا يصح إلا الصحيح.

المصدر:
الديار

خبر عاجل