بقلم إيلي شربشي:
يصادف الأربعاء الأخير من زمن الصوم المبارك، أربعاء التآمر على الربّ يسوع، كما يذكر الإنجيلي متى في الفصل السادس والعشرين من إنجيله " 1-5 "، عندما اجتمع رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب في دار رئيس الكهنة قيافا وآئتمروا أن يلقوا القبض على يسوع بحيلة ويقتلوه.
وفي يوم أربعاء التآمر على المسيح من زمن الصوم المبارك، إجتمع أعداء لبنان الحرية والسيادة، لبنان الإستقلال وإنتفاضة الأرز وقرروا المضي في تنفيذ مؤامرتهم ضدّ لبنان الذي نؤمن به ونناضل للوصول إليه، وأعطوا الأوامر لمجرميهم بإغتيال أبرز أركان ثورة الأرز والمناضل الأول من أجل تحقيق حلم البشير ببناء دولة فعلية في لبنان، عنيت رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع،
ولأن شعار سمير جعجع في الحياة "لتكن مشيئتك"، كان كذلك، فمشيئة الربّ كانت أن لا يقتل سمير جعجع في ذلك اليوم المشؤوم، ومشيئة الربّ أن لا يقدم هديّة مجانيّة للمجرمين في أسبوع الآمه المجيد.
ولهذا، وبتدخل إلهي، أتت المسافة بين الرصاصتين اللتين إستهدفتا سمير جعجع وبينه أقل من عشرة سنتيمترات، فكانت النتيجة نجاة سمير جعجع من الإغتيال والموت المحتم، وفشل المتآمرين في إنهاء حياته عن بعد كيلومتراً أو أكثر.
نفذوا مؤمراتهم، لكنهم فشلوا. خططوا، حضروا، تكبدوا مئات الآف من الدولارات لكنهم فشلوا، فعندما يكون الله مع إنسان فمن يستطيع أن يقوى عليه.
لا ليس سمير جعجع بقديس، وليس معصوما عن الخطأ والخطيئة، لكنه إنسان مؤمن بأن شعرة لا تسقط من رأس الإنسان إلاّ بمشيئة الربّ، فكان ما كان.
لا، ليس سمير جعجع نبيّ أو مرسل، لكنه إنسان ملتزم بمبادئه المسيحية والإنسانية ولهذا كلامه نعم نعم أو لا لا من دون مواربة وتدجيل، من دون نفاق أو تبجيل.
وربما لأجل هذا كله إختاروه ليكون ضحية إجرامهم وهدف مؤامرتهم، فهم لا يقوون على سماع الحقيقة لأنها تحرق أكاذيبهم، ولا يستطيعون تحمل الصراحة، لأنها تقضّ مضاجعهم. ولا يتحلون بالشجاعة لمواجهة الموقف بالموقف، والحجة بنقيضها، فلا ثقافة لهم إلاّ القتل، ولا معرفة لهم إلا تشويه الحقيقة والحقائق واختلاق الأفلام والصور المركبة والأكاذيب المنمقة.
سمير جعجع، لن تتوقف مؤامرتهم عند هذا الحد، ولن تكون المحاولة الأخيرة لإغتيالك، فأنت الصوت الهادر في عقولهم، تحطم شفافيتك فسادهم، تزلزل مبادؤك وهن شعارتهم، ترعد كلماتك في دهاليز صفقاتهم على الوطن مع الأعداء القريبين منهم والبعدين.
سمير جعجع، ما مات حق وراءه مطالب، وأنت لم تغتال لأنك حامل شعلة الحق في وطن يحلم شعبه بإنبعاث طائر الفينيق فيه من جديد.