#adsense

وصف “التيار الوطني” عملية اغتيال جعجع بـ”المسرحية” يدلّ على المستوى الاخلاقي والافلاس الذي يعاني منه هؤلاء…معلوف لـ”النهار” الكويتية”: هدف الإغتيال استمرار استعمال لبنان كمسرح لحل بعض الازمات

حجم الخط

اعتبر عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب جوزيف معلوف ان من اراد اغتيال رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع هدف الى العودة الى حالة الـ"لا استقرار"، واستمرار استعمال الساحة اللبنانية كمسرح لحل بعض الازمات التي تخص لبنان، سواء على صعيد المنطقة او على صعيد اوسع، على حساب الشعب اللبناني، مؤكداً ان "ثمة بعض الخيوط التي قد تساعد في الوصول الى الحقيقة في هذه القضية".

معلوف، وفي تصريح لصحيفة "النهار" الكويتية، لفت الى ان "تسريبات احد الدبلوماسيين الغربيين حذّرت جعجع من محاولة اغتياله، وتناولت اسماء اخرى منها وليد جنبلاط، سامي الجميل، الياس المر، وغيرهم"، معتبراً أنه "حان الوقت لقرار جريء من قبل رئيس الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي باتجاه تصحيح الوضع القائم في السلطة التنفيذية"، مؤكداً "اننا كمعارضة نقوم بواجباتنا، وقد نصل في عدد من المواضيع المطروحة الى طرح الثقة بعدد من الوزراء او بالحكومة ككل".

وفي ما يلي نص الحوار:


بدايةً، كيف قرأت محاولة اغتيال رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع؟

من الطبيعي ان نقرأ هذه المحاولة كعودة، للأسف الى مسلسل الاغتيالات والتفجيرات الذي عشناه بين عامي 2005 و2009. ولاستهداف شخص الدكتور جعجع بعدان أساسيان، الاول مكانته بين القيادات الرئيسة لقوى "14 آذار"، وكونه رئيساً لـ"القوات اللبنانية"، والدور الاساسي الذي يلعبه في استمرار الحفاظ على ثوابت ثورة الارز وانتفاضة "14 آذار".

لكن أي خطر يشكله سمير جعجع على من أراد اغتياله؟

من اراد اغتياله هدف الى العودة الى حالة الـ"لا استقرار"، واستمرار استعمال الساحة اللبنانية كمسرح لحل بعض الازمات التي تخص لبنان، سواء على صعيد المنطقة أو على صعيد اوسع، على حساب الشعب اللبناني. بالاضافة الى ذلك، الواقع القائم اليوم في ظل التطور الايجابي جداً في العمل الحزبي لـ"القوات اللبنانية"، سواء من منظار تنظيمي على مستوى اطلاق النظام الداخلي للحزب أو على صعيد اطلاق شرعة الحزب الذي حصل في الذكرى الثامنة عشر لحل الحزب مؤخراً، الامر الذي يدل بطريقة مباشرة على أن هذا الحزب الذي بات يلاقي أصداءً مباشرة في العالم العربي كما شهدنا في الذكرى، قد لا يناسب بعض الاشخاص، خصوصاً ان هذا الواقع يعني توسيع رقعة الدعم الذي يتلقاه حزب "القوات اللبنانية" في لبنان بشكل عام وفي الشارع المسيحي بشكل خاص. من هنا نقول ان ثمة بعض المستفيدين من هذه المحاولة، سواء على صعيد العودة الى الـ"لا استقرار" او الى اضعاف "14 آذار" واحتمالات توسع القاعدة الشعبية لحزب "القوات اللبنانية".

هل نفهم من كلامك انك تشير الى بعض الاطراف المسيحيين الذين يتحالفون اليوم مع خصومكم في السياسة؟

نحن لا نتهم أحداً. نحن نقدر السرعة والعمل الجدي الذي يقوم به الجيش والقوى الامنية والسلطات القضائية التي تتابع الملف، ونحن نؤمن بالعمل المؤسساتي بغطاء السلطات الدستورية، وبالتالي نأمل ان يتوصل التحقيق قريباً إلى حل، وثمة خيوط في القضية قد توصل إلى الحقيقة التي تريح الشعب اللبناني بإذن الله.

هل لديكم أية معلومات بالنسبة للتحقيق؟

لا نريد استباق التحقيق، لكن المؤكد أن ثمة بعض الخيوط التي قد تساعد في الوصول الى الحقيقة في هذه القضية.

ما رأيكم في وصف "التيار الوطني الحر" محاولة اغتيال الدكتور جعجع بأنها "مسرحية"؟

من دون تعليق، لأن هذا الكلام يدلّ على المستوى الاخلاقي والافلاس الذي يعاني منه هؤلاء، لدرجة انهم عاجزون عن احترام انفسهم بالدرجة الاولى في مواقف من هذا النوع، فكيف للناس ان تحترمهم؟

هل تتوقع أن تؤثر هذه الحادثة في نشاط وشعبية قوى "14 آذار" في المستقبل؟

لا أريد ربط المسألتيْن ببعضهما البعض. فطبيعياً، ان أداء فريق "8 آذار" وحلفائه في الحكومة، وطريقة تعاطيهم مع الملفات الانسانية والحياتية والاقتصادية في البلد، وحدها تؤثر سلباً على مصداقيتهم وعلى قناعة الشعب اللبناني بأنهم قوى قادرة على ادارة وطن.

هل لديكم معلومات عن اسماء مدرجة على لائحة الاغتيال في هذه المرحلة، كما كنا نشهد في السابق؟

ثمة تسريبات من أحد الدبلوماسيين الغربيين، الذي لفت نظر بعض الشخصيات، ومن بينهم د. سمير جعجع، وليد جنبلاط، سامي الجميل، الياس المر، وبعض الشخصيات الاخرى، الذين تم التواصل معهم من قبل الدبلوماسيين الغربيين.

وهل هذا الامر يدفعكم لاتخاذ احتياطات وتدابير أمنية مشددة؟

نحن نقوم بما نقدر عليه، ونتخذ حذرنا. لكننا نأمل ان تتوقف هذه الذهنية، لأن القضية مستمرة ومسيرة اعادة بناء الوطن على السكة الصحيحة، ونحن مستمرون فيها رغم كل المحاولات.

هل تعتبر ان "القوات اللبنانية" يمكن ان تكون مهددة اكثر من سواها اليوم نتيجة مواقفها من النظام السوري، وفي ظل اتهامها بامداد الثورة السورية بالسلاح او غيره من اشكال الدعم؟

حتى الآن لم نتهم بتصدير السلاح، وعلى العموم من يتهمنا يعرف اكثر من سواه ان "القوات اللبنانية" لا تملك السلاح، بعد أن رمته الى الابد. وايماننا كبير بأن بناء الدولة والمؤسسات هدف اساسي، ونحن نرتكز على المؤسسات والقوى الامنية في الحفاظ على أمننا وأمن الوطن ككل. ومن هذا المنطلق ننادي بتواجد أوسع للجيش اللبناني والقوى الامنية في المناطق الحساسة تحديداً، بالاضافة الى مطالبتنا المستمرة بضرورة التوصل الى استراتيجية دفاعية، وهي شرط اساسي لاعادة بناء وطن ومؤسسات تحمي هذا الوطن للاجيال المقبلة.

تشهد منطقة القاع الحدودية مع سوريا في البقاع انتشارا مكثفا للجيش اللبناني مؤخراً على خلفية التجاوزات السورية المتكررة للمنطقة. هل يكفي برأيك تعزيز وجود الجيش لضبط الوضع الامني هناك؟

هذا الامر مهم جداً، فثمة شريحة كبير من النازحين، وهم ليسوا مجرمين بل عائلات لاجئة أتت الى البقاع الاوسط والغربي وراشيا، ونحن نتأمل ان تتعاطى الدولة اللبنانية معهم كما تعاطت مع النازحين الى منطقة عكار في الشمال، خصوصاً انه حتى الآن، لم تعط هيئة الاغاثة التوجيهات بدعم هذا الملف الانساني الجدي. ونحن نعلم أن هؤلاء النازحين ليسوا مجرمين. وكنا قد طالبنا مراراً بتعزيز وتكثيف انتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية مع سوريا لوقف الانتهاكات السورية المتكررة لسيادة لبنان، ولضبط عمليات تهريب الاسلحة أو عمليات اطلاق النار التي تتم من الجانب السوري باتجاه لبنان او العكس.

لكن انتشار الجيش الحالي في منطقة مشاريع القاع الحدودية كافٍ كنموذج لضبط الحدود؟

بالطبع، نحن نأمل أن يكون كافيا. فنحن نؤمن بقدرة الجيش اللبناني، عديداً وعتاداً على حماية حدودنا التي كان يفترض أن يتم ترسيمها وحمايتها بطريقة سليمة منذ زمن.

تحدثت عن عدم تخويل الهيئة العليا للاغاثة دعم ملف اللاجئين السوريين الى لبنان. فهل يندرج هذا الامر ضمن سياسة النأي بالنفس التي تعتمدها الحكومة اللبنانية ازاء الازمة السورية؟

ثمة معايير عدة للتعاطي مع النازحين السوريين، كما قلت. فالمعيار الذي يتم التعاطي على أساسه مع النازحين الى الشمال يختلف عن معيار التعاطي مع النازحين الى البقاع، ونحن لدينا قناعة بأن هذا الامر يتم بتوجيهات مباشرة من النظام السوري، ربما لأن منطقة البقاع تتميز بمعطيات مختلف أو بتلوين مختلف عن منطقة الشمال، ولدينا تخوف من انه، في حال لم يتم التعاطي مع ملف النازحين بطريقة سليمة، فقد يتفاقم هذا الملف نعجز عن ادارته بالشكل السليم في منطقة البقاع.

لا شك بان النازحين السوريين موجودون ليس فقط في البقاع والشمال بل هم موجودون بكثرة في مناطق داخلية لبنانية اخرى. ما هي تداعيات هذا النزوح على لبنان؟ وما السبيل لضبطه؟

إذا ما اردنا التحدث بأدنى حدود المنطق، ولاحظنا ان في لبنان اليوم اعدادا من السوريين تفوق اعداد العمال الذين يستوعبهم لبنان بشكل مستدام، نتأكد ان هؤلاء السورييين النازحين لن يتمكنوا جميعهم من تأمين فرص عمل، وبالتالي، فإن السؤال البديهي طرحه هو عن كيفية تأمين هؤلاء مستلزمات عيشهم من مأوى ومأكل كحد ادنى. وهذا الامر يعني، انه في حال لم يتأمن لهؤلاء المسكن اللائق والمواد الاولية الضرورية للعيش، فقد يلجأون مضطرين لبعض الاساليب غير القانونية لتأمين ذلك، وبالتالي قد يضطرون لارتكاب بعض الجنح أو حتى الجرائم لتأمين ادنى مستلزمات العيش الكريم. من هنا نقول ان سياسة النأي بالنفس التي تنتهجها الحكومة يجب ألا تتعارض مع تنظيم مسائل انسانية جدية كما حصل في مجلس الوزراء مؤخراً عندما تم رفض طلب الوزير وائل ابو فاعور مبلغ مئة مليون ليرة لبنانية لدعم موظفي الوزارة الذين يتعاطون مع النازحين السوريين في الشمال اللبناني. من المؤسف أن نشهد هذا السلوك من قبل الحكومة، خصوصاً بعد مقارنته بكل الفساد الذي يحصل، سواء في قضية المازوت الاحمر وهدر اموال الدولة والخزينة، ام بطريقة التعاطي مع ملف الكهرباء، الذي نضع علامات استفهام كبيرة عليها.

ما موقفك من اطلاق صراح العميد المتقاعد فايز كرم، بعد اتهامه بالتعامل مع إسرائيل؟ وما موقفك من تخفيض السنة السجنية الى تسعة أشهر؟

في الكثير من دول العالم تعدّ السنة السجنية أقل من اثني عشر شهراً، وهي في بعضهم تسعة أشهر، وإن كان التخفيض لا يشمل كل أنواع الجرائم بل بعضها، وهذا الامر يجب ان يرتبط طبعاً بسلوكيات السجين المعني، وهو يسهّل مشكلة الاكتظاظ ومشكلات ادارة السجون التي نعاني منها في لبنان، من هذا المنطلق كنت من الداعمين لتخفيض السنة السجنية الى تسعة أشهر…

حتى لو تعلّق الامر بالسجناء المتعاملين مع إسرائيل؟

قلت بعض الجرائم لكي أصل الى هذه النقطة. فتهمة العمالة خيانة عظمى للوطن، وقد يؤدي بعضها الى فقدان الكثير من الارواح من المواطنين نتيجة هذا التعاطي المباشر مع العدو، ونتيجة استعمال المعلومات او اي استفادة للعدو من اي شكل من اشكال المعطيات التي يؤمنها له العميل. العمالة مع العدو جريمة كبرى، ومن المؤسف ان نشهد ثلاثة أحداث ملفتة في إطلاق سراح العميد فايز كرم. فأولاً، تم الاستفادة من تخفيض السنة السجنية الى تسعة اشهر، واوّل ما قاله فور اطلاق سراحه بأن اعتقاله كان سياسياً وبأن اطلاق سراحه اتى سياسياً ايضاً، ومن المؤسف ان نسمع هذا الكلام، لأننا كنا ننادي منذ البداية ان يتم التعامل مع العملاء باقصى حدود الجدية، وبأن تكون السياسة بمنأى كامل عن هذا الموضوع، لأنه اساسي ويمس بالامن الوطني.

المسألة الثانية الملفتة هي زيارته المباشرة الى الرابية، والتصريح المقتضب للجنرال ميشال عون، الذي كان قد أسماه "يوضاس" بعيد اعتقاله، وهو بالتالي قد اعترف بأنه عميل على الرغم من ان نواب "التيار الوطني الحر" وعدد من محاميي التيار كانوا يدافعون عنه بطريقة مستميتة اثناء المحاكمة. لكن الجنرال ميشال عون سلّم جدلاً، ضمنياً، بأن هذا الشخص قد انهى مدّة محكوميته، وهذا بمثابة اعتراف بأن الحكم بحقّه كان محقاً. من ناحية ثانية، ان عدم استقبال التياريْن له، اعني "التيار الوطني الحر" وتيار "المردة"، دليل آخر على محاولة البقاء بعيداً عنه، وقد يكون هذا الامر ثمن صمت "حزب الله" عن القضية لفترة طويلة، خصوصاً ان "حزب الله" لا يتساهل اطلاقاً في قضية العمالة، وقد وصل به الامر الى الافصاح عن ضبط عملاء لا نعرف حتى الآن مصيرهم، واذا كان قد تم تسليمهم للقضاء المختص وحوكموا أم لا. كل هذه المعطيات تقودنا الى ازدواجية في معايير التعاطي مع هذا الملف، والى تناقضات في المواقف من قبل الاشخاص نفسهم، الذين تبدّلت خطاباتهم بين لحظة اعتقال العميد كرم ولحظة الافراج عنه.

هل تعتقد ان تخفيض السنة السجنية كان هدفه الافراج عن معتقلين معيّنين، من بينهم العميد فايز كرم؟

لا. ربما فكر البعض بالاستفادة من هذا التدبير، وقد يكون البعض تسلحوا بالادراك والوعي بان العميد فايز كرم سيكون من بين المستفيدين من القرار فدعموه، الا انني لا اعتقد ان قرارا من هذا النوع له ابعاد انسانية وادارية واجرائية في وزارتيْ العدل والداخلية يمكن ان يتم تفصيله على قياس شخص واحد او اشخاص معينين لا.

ما تقييمك لأداء هذه الحكومة بشكل عام؟

منذ ان ابصرت النور، كان لدينا تحفظ على طريقة التكليف والتألف التي اتت بموجبها هذه الحكومة، وقلنا انها بنيت على باطل، وانها "زواج مصلحة" لن يدوم لفترة طويلة. والواقع انه، منذ استلامها حتى اليوم، لم تتعاطَ مع أي ملف بالجدية المطلوبة كسلطة اجرائية تنفيذية عليها مسؤولية إدارة شؤون البلد وحاجات وشؤون المواطنين، ومن هنا ننطلق إلى الملفات بطريقة أدق لنقول أن كل الملفات المطروحة، الجدية منها يتم تأجيلها، وقضايا تشريعية بسيطة تتم عرقلتها وتتطلب وقتاً طويلاً كما حصل في مسألة الاجور وبدل النقل، كذلك في ادارة بعض القضايا الاساسية لبعض الوزارات مثل وزارة الطاقة، نلاحظ ان العديد من الملفات ثمة علامات استفهام حولها مثل ملفيْ المازوت والكهرباء وغيرهما. كذلك، طريقة تجديد العقود لشركات الخليوي ثمة علامات استفهام حوله، وكذلك الامن الغذائي والادوية وغيره، كلها مشكلات تتراكم.

لماذا لا تقرون بان الفساد الذي يتم ضبطه حالياً هو تراكم سنوات من الحكم الفاسد، وبأن هذه الحكومة ربما تكون قد ضبطت هذا الفساد كخطوة اولى على طريق الاصلاح؟

اوافقك الرأي بأن ثمة فساداً مستشريا في الدولة وفي بعض الوزارات منها وزارة الطاقة، إلا اننا وصلنا الى درجة الاباحية في الفساد. فنحن مع اظهار ملفات وندعم كشف أي فساد في اي ملف، لكن المشكلة هي أن ثمة ملفات واضحة وجلية للمواطن اللبناني من خلال تصرفات بعض الوزراء ومن خلال التفاصيل التي نحصل عليها، ومن خلال التجاذبات والمناكفات التي نشهدها بين الوزراء. أما السؤال عن كيفية دخول الاطعمة والادوية الفاسدة الى لبنان وكيفية توزيعها وما الى ذلك من تفاصيل، فهي تستدعي فتح ملفات اخرى منها كيفية ادارة ملف الجمارك البرية والبحرية والجوية، وهذا نوع آخر من الفساد المستشري في البلد. المؤسف انه، بكل وضوح نجد عدداً من الملفات التي لا تتم متابعتها بجدية من قبل الاجهزة القضائية المعنية لإظهار المذنبين والمجرمين فيها. وصحيح انه يتم ضبط هذه البضائع، إلا انها لا تقودنا الى مكان يسمح لنا كمواطنين باتخاذ خطوات وتدابير وقائية تساعدنا على تفادي التعرض للبضائع الفاسدة. مع الاسف نقول ان ثمة فجوراً في التعاطي مع بعض ملفات الفساد والفضائح، التي نتمنى ان يتم التعاطي معها بطريقة اكثر جدية. ونأمل ان نتمكن من انجاز مسالة جدية في مجلس النواب، لأننا نتابع كل هذه المواضيع من خلال اجوبة تحوّل بعضها الى استجوابات، ومن المحتمل ان تقودنا الى طرح الثقة بعدد من الوزراء.

تحدثت عن فجور سياسي. هل يمكننا الحديث عن فجور اعلامي؟ والى أي حد يمكن لهذ الفضائح أن تضر بمصلحة لبنان، الذي يعتمد اقتصاده على السياحة كقطاع اساسي؟

برأيي ان فضح الامن الغذائي للعلن افضل بكثير من تسمم أحد السياح في ربوع وطننا. فالوقاية دوماً افضل من العلاج. والهدف الاساسي من طلب اظهار معلومات اكثر دقة في وسائل الاعلام، هو محاولة ردع هؤلاء التجار الفاسدين، الذين اعتادوا على فكرة ان التجارة "شطارة" بالمعنى اللبناني للكلمة.

ما رأيك بمقولة بعض الاقطاب في قوى "8 آذار" بان قوى "14 آذار" ليست غائبة عن الحكومة، بل انها موجودة فيها من خلال كل من النائب وليد جنبلاط والرئيس نجيب ميقاتي؟

ليتهم يعترفون بجزء من الخطأ بدل تكرار سياسة لوم الآخر، التي تأتي كمحاولة لتبرئة الذات، وهي في النهاية سياسة فاشلة جداً. فكلنا نعرف ان الرئيس ميقاتي ليس جزءاً من قوى "14 آذار"، ولا هو جزء من تيار المستقبل، انما لديه طموحاته السياسية، وقد تحالف مع تيار "المستقبل" في الانتخابات الاخيرة.

لكن مواقفه تتقاطع في مكان ما مع مواقف تيار "المستقبل"..

الامر ليس تقاطعاً، بل ثمة بعض الامور الصحيحة التي لا زال الرئيس نجيب ميقاتي يفكر فيها. وهذا الامر ان دل على شيء، فعلى ان سياسة قوى "14 آذار" السياسة الصحيحة، وبالتالي فقد نتلاقى على ما هو صحيح، لكن هذا الامر لا يعني ان الرئيس ميقاتي بات في "14 آذار"، فإذا اراد ان يبقى في الخطأ يستمر في تحالفه مع "التيار الوطني الحر" وبعض حلفائه، واذا كانت ثمة مواقف صحيحة فهي التي تتلاقى مع مواقفنا، ليس لأن الرئيس ميقاتي بات معنا بل لأن الصح معنا اليوم.

الى اي حد يشكّل هذا التلاقي في المواقف بينكم وبين الرئيس ميقاتي والنائب وليد جنبلاط "إبرة مورفين" ربما تدفع "14 آذار" الى اعطاء الحكومة المزيد من الوقت وعدم الذهاب الى اسقاطها مباشرةً؟

كنا نتمنى لو استقالت هذه الحكومة، لكن في الوقت نفسه، لا أحد يريد الذهاب الى اسقاط الحكومة مباشرة في ظل الاوضاع الراهنة، لأنه، شئنا ام ابينا، ثمة واقع معين يفرض نفسه، وثمة ترابط بين ما يجري في سوريا وواقع الحال في الداخل اللبناني، خصوصاً في ظل وجود هذه الحكومة التي يعتبر "حزب الله" والنظام السوري عرابيها، الامر الذي يؤدي الى ترابط عضوي بين الحكومة اللبنانية والنظام السوري في الوقت الحالي، فإذا وجد الفراغ كيف يمكن التعويض عنه؟ برأيي هنا ان ثمة خيارات يمكن لرئيس الجمهورية، ومن يسمّى في حال استقالة الحكومة للتأسيس لحكومة جديدة، ومن الافضل ان تكون حكومة كفاءات تخدم مصلحة المواطن والشؤون الحياتية في الوقت الحاضر.

أي خطوات يمكن لرئيس الجمهورية أن يتخذها لتغيير الواقع الحكومي برأيك؟

في وقت من الاوقات، من الافضل ان يسلّم جدلاً هو ووزراء "جبهة النضال الوطني"، وحتى وزراء رئيس الحكومة بانه كفى معاناة للمواطن اللبناني بملفات يتم تسييسها وبوجود من يختطف السلطة ويختزلها ويغتصبها.

لماذا لا تنزل "14 آذار" الى الشارع لاسقاط الحكومة، في ظل ربيع عربي يصنع في الشوارع؟ هل هو تخاذل؟ ام انه لم يعد بامكانها التعويل على الشارع المؤيد لها؟

الشارع اليوم اكثر من اي وقت آخر على اتم الاستعداد للنزول، لكننا لا نرى في الشارع الحل العقلاني الموضوعي المناسب للمرحلة الراهنة. الحكومة اليوم ساقطة فعلياً من داخلها وموجودة اسمياً فقط. وبهذا الشكل، نحن نتأمل ان يصدر الموقف الشجاع الذي يضع حداً لمعاناة الدولة اللبنانية. اما دورنا، فنقوم به بالكامل من خلال المؤسسات الدستورية، التي نقترب اكثر فأكثر من اعادة احيائها من خلال السياسات الواعية والمدركة التي تتخذها قوى "14 آذار" في هذا الاتجاه. اما عمل الشارع كتنظيم، فثمة قضايا كثيرة تجذب الناس الى الشارع اليوم، والعالم كله يرى الاعتصامات التي تنظمها مؤسسات المجتمع المدني للضغط على الحكومة وتحصيل حقوقها، لأن المواطن لا يملك أي اسلوب آخر سوى النزول الى الشارع. اما نحن فندعم هذه الاعتصامات عندما تكون محقة من خلال دعمنا وتواجدنا حول المواطن الذي يعبر عن رأيه بطريقة شرعية وقانونية، فضلاً عن متابعة هذه القضايا المحقة من خلال التشريع.

كيف ترون صورة الانتخابات النيابية المقبلة ووفق اي قانون انتخابي، في حال طال عمر الحكومة الحالية الى حينه؟

ثمة علامة استفهام كبيرة حول هذه المسألة. ففي حال طرح قانون الانتخاب على الحكومة للتصويت عليه، يجب ان توافق عليه اكثرية الثلثيْن زائد واحد، ما يشي بصعوبة في تمرير قانون الانتخاب. نتمنى ان يتم التعاطي بجدية مع اي قانون سيطرح على مجلس النواب للموافقة عليه، لأن هذا القانون سيكون له التأثير الكبير في اعادة التركيبة السياسية الموجودة، بالاضافة الى احتمال ان يسبب قانون الانتخاب الجديد تراجع التمثيل بدل تقدمه.

هل تعتبر ان النسبية تقدم على مستوى تمثيل اللبنانيين ام تراجع؟

اتفهّم تحفظ بعض الجهات السياسية الاساسية في البلد باتجاه النسبية، لكن في الوقت نفسه اعتقد انه من الممكن ايجاد سيناريو معيّن، ضمن النسبية نفسها، يحترم بعض الخصوصيات الموجودة على الصعيد المناطقي في البلد، ويتمكن من تأمين افضل تمثيل للمواطنين اللبنانيين. لا أملك تصوراً واضحاً لهذا الامر، الا ان ثمة عدة متغيّرات في قلب معادلة النسبية يمكن ان تؤدي بطريقة او أخرى الى الاجابة على بعض الهواجس او حالات القلق الموجودة لدى بعض الفئات. ما هو التصور النهائي لقانون انتخابي مثالي، لا اعرف الحقيقة، لكنني اتمنى ان يتطور القانون الانتخابي نحو قانون عصري حديث يحظى بتلاقٍ أوسع من قبل كل الشرائح اللبنانية حوله.

نسمع من الكثير من السياسيين اللبنانيين ان طرح النسبية في ظل وجود السلاح امر خطير، وان اي قانون انتخاب جديد يعتبر خطيراً في ظل وجود السلاح. اذاً، ما الجدوى من مناقشة القوانين الانتخابية المطروحة، طالما انه لن يتوصل الى حل في ظل وجود السلاح، وفي ظل انعدام الافق القريبة لحل مسألة السلاح؟

نأمل ان يتم التعاطي بجدية مع ملف السلاح، لانه لا يعطل العمل الدستوري السليم في البلد فحسب، بل يعطّل الكثير من المرافق والعناوين الاساسية في البلد، وابرزها قانون الانتخاب. اليوم، شئنا ام ابينا، السلاح عامل سلبي في اية عملية انتخابية. وفي الوقت نفسه، لدى البعض تحفظات حول النسبية، التي تقرّبنا اكثر نحو ذهنية المجلس الـ"لا طائفي" في البلد وتقودنا نحو تطبيق اتفاق الطائف، ما يعني انه لا يمكننا السير في هذا الاتجاه بطريقة آحادية، بل علينا السير نحو تطبيق الطائف بطريقة نظمية، وان نطبقه كاملاً وليس بطريقة استنسابية او مجتزأة.

هل تتأملون ان تُجرى الانتخابات المقبلة حسب قانون جديد؟

الامل موجود طبعاً، لكن كنا نتمنى أن يتم تجهيز القانون قبل عام من الانتخابات، وهو ما وعدت به الحكومة في بيانها الوزاري، لكن حتى الآن، لا ضوء أو بصيص أمل مباشر بالتوصل الى قانون انتخابي جديد يحرز توافق الجميع حوله.

كيف تصف علاقة "القوات اللبنانية" بالكنيسة المارونية في بكركي؟

عظيمة كما كانت دائماً، وستبقى عظيمة.

ماذا اذاً عن الخلاف السياسي بين الدكتور جعجع والبطريرك الراعي؟

لا يوجد خلاف سياسي. بكل بساطة عبرنا عن وجهة نظرنا من موقف البطريرك الراعي من الازمة السوري،وهو موقف "القوات اللبنانية" و "14 آذار"، بحيث قلنا مراراً ان ما يحصل في سوريا ليس مؤامرة، بل من الواضح ان ثمة ثورة شعبية ونظام يقهر شعبه.

لكن ألا تعتبر ان الدكتور جعجع ورّط حزبه في خلاف مع البطريرك عندما وصف خطابه بأنه "غير مشرّف"؟

بالنتيجة كان هذا تعبيراً عن الرأي، ولقد اكد الدكتور جعجع ان "العتاب على قدر المحبة"، وما حصل لا يستدعي اعتذارات، لأننا لم نفكر يوماً بعدم احترام شخص غبطة البطريرك او الكنيسة المارونية كمرجعية اساسية لمسيحيي الشرق وليس فقط لمسيحيي لبنان.

المصدر:
النهار الكويتية

خبر عاجل