لم يتقرر حتى الآن ما إذا كان مجلس الوزراء سيعاود فور استئناف جلساته بعد انقضاء عطلة الأعياد، إدراجَ مشاريع القوانين الخاصة بالانتخابات على جدول أعماله، أو أنه يميل الى التريث افساحاً في المجال لإجراء جولة جديدة من المشاورات، خصوصاً أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي ليسا مستعجلين على الافتراق عن النائب وليد جنبلاط.
إلا ان قرار الحكومة عدم حسم أمرها من قانون الانتخاب لن يمنع من استحضاره في جلسة المناقشة العامة في البرلمان، اضافة الى مشروع الكهرباء، الذي من شأنه أن يكهرب الأجواء السياسية في الهيئة العامة للبرلمان على رغم ان الحكومة توافقت أخيراً على استئجار باخرة أو اثنتين من تركيا لتوليد الطاقة للتعويض عن النقص في تغذية التيار الكهربائي للمناطق بسبب البدء بإعادة تأهيل المعامل المنتجة للطاقة، اضافة الى ان الاختلاف الدائر بشأن امتناع وزير الاتصالات نقولا صحناوي عن تزويد الأجهزة الأمنية بـ"داتا الاتصالات" سينتقل حتماً الى جلسة المناقشة العامة، خصوصاً ان إلحاق طلب الحصول عليها بالهيئة القضائية المشرفة على مركز اعتراض الاتصالات والتحكم بها، يشكل مخالفة قانونية لأن لا علاقة بها بالقانون 140 الذي ينظم عمل مركز التحكم بالاتصالات.
وفي هذا السياق، سألت مصادر نيابية في قوى "14 آذار" عن سبب إصرار وزير الإتصالات نقولا صحناوي على إلحاق طلب الحصول على "داتا الاتصالات" بمركز اعتراض الاتصالات، مع ان لا علاقة للقانون 140 بهذا الطلب، استناداً الى ما أشارت اليه هيئة التشريع والقضايا في وزارة العدل؟
وأكدت المصادر لصحيفة "الحياة" ان مجلس الوزراء، وبضغط من أطراف فاعلة في الحكومة، وافق خلافاً لمضامين القانون 140 على إلحاق طلب الحصول على "داتا الاتصالات" بمركز التحكم ومن خلاله بموافقة الهيئة القضائية فيه.
ولفتت الى ان مجلس الوزراء اشترط موافقة الهيئة القضائية لحصول الأجهزة الأمنية على "داتا الاتصالات" على رغم انه يعلم جيداً بأن تدبيراً منه لا يلغي ما هو موجود في صلب القانون 140 الذي لا علاقة له بالطلب، مشيرة إلى ان موافقة المجلس جاءت لتغطية مخالفة وزير الاتصالات في امتناعه عن تزويد الأجهزة الأمنية بـ"داتا الاتصالات"، وبالتالي لإقحام هذه الأجهزة في مشكلة مباشرة مع الحكومة.
وأكدت المصادر أنها لن تدخل في تفاصيل المخالفة القانونية، لكن من حقها معرفة ما إذا كان حرمان الأجهزة الأمنية من داتا الاتصالات يشمل المؤسسات كافة أم انه يستهدف المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ومن خلالها فرع المعلومات، في ضوء ما يشاع من ان جهات رئيسة في الحكومة تقف ضد تزويده "داتا الاتصالات" بذريعة اختلافها معه، وبالتالي لا تسمح بتعريض أمن المقاومة الى إشكالية مترتبة على التنصت على اتصالاتها.
كما سألت المصادر عن المستفيد من انكشاف الوضع الأمني في البلد، خصوصاً أن الأجهزة الأمنية لا تستطيع التحرك بفاعلية طالما ان عيونها الأمنية مطبقة ولا تعرف ماذا يدور من حولها، كاشفةً ان اختفاء القيادي المؤسس في حزب "البعث" ونائب رئيس الجمهورية السورية السابق شبلي العيسمي سيحتل حيزاً من المناقشة العامة اضافة الى الإخوة السوريين من آل الجاسم، في ظل ما يشاع عن ظروف اختفائهم وعدم استكمال التحقيقات القضائية المطلوبة لجلاء مصيرهم.
ولم تستبعد استعداد نواب في "14 آذار" لمساءلة وزير الداخلية في خصوص التحقيقات التي أجريت مع رتيب في قوى الأمن الداخلي ضبط أخيراً عند نقطة الحدود اللبنانية في منطقة المصنع البقاعية وتبين انه كان يقود سيارة تابعة لقوى الأمن وعليها لوحة لبنانية من اللوحات المخصصة للسفارة السورية في لبنان وضبطت في داخلها بندقية حربية من عيار "أم-4" مزودة بمنظار، خصوصاً ان التحقيقات أظهرت ان السيارة عائدة الى الملازم الأول في قوى الأمن صلاح علي الحاج الذي استمعت الى أقواله المباحث الجنائية المركزية وتركته رهن التحقيق.
وأكدت المصادر ان مساءلة وزير الداخلية في هذا الخصوص تهدف الى معرفة الأسباب التي كانت وراء احالة الرتيب والضابط الى التحقيق أمام المباحث الجنائية المركزية بدلاً من الجهات المختصة في قوى الأمن الداخلي، باعتبار انهما من ملاكها العسكري.
لذلك، يُتوقع ان تشهد جلسة المناقشة العامة جولة جديدة من السخونة السياسية المسيطرة على البلد، والتي أخذت تتفاعل مع محاولة اغتيال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ونجاته من رصاصتين أُطلقتا عليه وهو يمارس رياضة المشي في مقره في معراب وما ترتب عليها من تداعيات نتيجة تشكيك قيادات في "8 آذار" بحصول مثل هذه المحاولة، في مقابل تعاطي "14 آذار" معها على انها محاولة جدية وخطيرة، وهذا ما اعترف به وزير الداخلية.
وعليه، فإن تعامل لبنان الرسمي مع قضية النازحين السوريين الى لبنان لن يغيب عن الحدث السياسي في البرلمان في ظل إصرار وزراء من الأكثرية على عدم الاعتراف بهم كنازحين ومطالبتهم بترحيلهم الى بلدهم أو تسليمهم للسفير السوري في لبنان علي عبدالكريم علي ليتولى شخصياً تدبير أمر خروجهم من لبنان الى سوريا، إضافة الى رفض قوى من "8 آذار" توسيع صلاحية وزارة الشؤون الاجتماعية للاهتمام بالنازحين الى البقاع وإصرارها على منع الهيئة العليا للإغاثة من توفير المساعدات الضرورية لهم.