إن محاولة إغتيال رئيس حزب القوات اللبنانية، لا شك بأنها تستهدف الفئة من المسيحيين ومن اللبنانيين المطالبين بالعمل السياسي الحر وبرفض وجود سلاح وعمل أمني خارج منظومة الدولة، وهي تندرج تحت عنوان إضطهاد المسيحيين الأحرار في هذا الشرق.
سؤالنا واحد، نريد أن يجيبنا عنه المسؤولون في الدولة اللبنانية، وهو،
إذا تم إكتشاف الفاعلين ومن يقف وراءهم في محاولة إغتيال رئيس حزب القوات اللبنانية، فماذا سوف يكون موقف الحكومة اللبنانية من هؤلاء وما هي التدابير التي سوف تتخذها بحق من يقف وراء هذه العملية الإجرامية وليس فقط بحق المنفذين وفي الحالات الآتية:
– في حال تبين أن دولة ما تقف وراء محاولة الإغتيال هذه – طبعا ً إذا كانت هذه الدولة غير العدو الإسرائيلي –
فهل ستقوم دولتنا بقطع العلاقات الدبلوماسية مع هذه الدولة وغيرها من التدابير لردع هذه الدولة عن القيام بما أقدمت على فعله؟
– أو في حال تبين أن حزبا ً لبنانيا ً يقف وراء هذه العملية،
فهل سوف تقوم الحكومة بحل هذا الحزب وما يستتبع ذلك من القيام بمصادرة كافة ممتلكاته العينية والمنقولة (كالسلاح والعتاد في حال وجوده )؟
نريد إجابة علنية عن هذا السؤال، ولتعلن حكومتنا صراحة ً وبكل بساطة التدابير التي سوف تتخذها بحق من يقف وراء عملية الإغتيال المذكورة.
ونحن نطالب نواب الأمة بمساءلة الحكومة بهذا الشأن.
لكن الإجابة عن هذا السؤال نعرفها سلفا ً،
فموقف الحكومة اللبناني سوف يكون هو نفسه موقفها من كشف التحقيق الدولي للفاعلين في جريمة إغتيال الرئيس رفيق الحريري، وطلبه من الدولة اللبنانية القبض على هؤلاء وتسليمهم للقضاء الدولي، رغم إعلان أحد الأحزاب علنا ً حماية هؤلاء المطلوبين.
إن موقف الحكومة اللبنانية والقضاء اللبناني سوف يكون هو نفسه الموقف من قتلة الضابط الطيار في الجيش اللبناني الملازم سامر حنا.
إن موقف قوى السلطة سوف يكون هو نفسه ذاك الذي اتخذته إبان هجوم ميلشيات قوى 8 آذار على بيروت والجبل يوم 7 أيار 2008.
إن موقف الدولة اللبنانية سوف يكون هو نفس الموقف الذي تتخذه كل مرة، جرت حادثة تفجير غامضة في الضاحية أو حوادث غامضة في مناطق أخرى أو ضبط شاحنات محملة بالأسلحة قاسمها المشترك كلها حزب لبناني معروف من كل اللبنانيين.
هذا ما كان وما سوف يكون عليه موقف الدولة اللبنانية، " فجحا لا يستقوي إلا على خالته "
وهنا مطالبة أيضا ً لقوى 14 آذار،
فلقد تعاملت هذه القوى بتردد وعدم حزم في أمور كان يجب أن تعالج بصرامة أكبر، وعلى هذه القوى أن تنطلق من عملها ومواقفها السياسية من مباديء وسقوف عمل مستواها مرتفع ، فلا عودة إلى الوراء بعد اليوم، هذا المستوى وهذه المباديء السياسية تختصر بالآتي:
– لم يعد مسموحا ً لأي فريق تغطية السلاح خارج سلطة الدولة، أي سلاح ومهما كانت الذريعة، فنحن نقتل بهذا السلاح، وتاليا ً يقتضي إعارة موضوع سحب السلاح الموجود خارج سلطة الدولة الأولية في أي عمل سياسي إلى حين الإنتهاء من هذا السلاح.
– إن عملية الإغتيال هي موجهة بالدرجة الأولى ضد المسيحيين، لإخضاعهم وكبح مطالباتهم بالحرية وبالتعددية وبالعمل السياسي الديمقراطي الحر، ورفضهم للسلاح خارج منظومة الدولة، وهذه العملية تندرج تحت عنوان إضطهاد الوجود المسيحي الحر في الشرق.
– يتحمل مسؤولية هذه العملية كل شخص أو فريق من داخل السلطة أو من خارجها، يغطي السلاح خارج سلطة الدولة وكل من يتغاضى عن العمل الأمني الذي يمارسه بعض الفرقاء المعروفون، ويمنع المعلومات الأمنية عن أجهزة الدولة، وعلى هذا الأساس سوف يجرى محاسبة هؤلاء.
وقبول قوى 14 آذار الإستمرار بعملها السياسي بما هو دون هذا الحد من المواقف المبدئية سوف يشكل عملية إنتحار بطيء لهذه القوى.
فالعبرة كل العبرة بما سوف يتخذ من تدابير جدية وحازمة بحق من يقف وراء هذه العملية الأمنية، وبحق كل من يغطي وجود السلاح والعمل الأمني خارج منظومة الدولة.
فلتكن هذه المحاولة الفاشلة درسا ً للجميع يؤشر إلى خطورة ترك السلاح والعمل الأمني خارج سلطة الدولة،
لا عودة إلى الوراء بعد اليوم تحت أية حجة، فنحن في أية حال نتعرض للقتل، فما أخطر من ذلك يمكن أن يصيبنا.