#adsense

“اللواء”: خشية تراود أركان نظام الأسد من أن يكون حصل بالفعل تغيّر ما في الموقف الروسي الرسمي من مجريات الأزمة السورية

حجم الخط

كتب معروف الداعوق في صحيفة "اللواء":

في اعتقاد ديبلوماسي غربي بارز في بيروت، فإن زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلِّم الحالية إلى موسكو والمتزامنة مع انتهاء المهلة التي حددها مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان للنظام السوري لوقف إطلاق النار وتنفيذ كامل بنود المبادرة العربية المدعومة دولياً لحل الأزمة السورية، إنما تهدف إلى استكشاف الموقف الروسي الرسمي من هذه المسألة والوقوف عن كثب على رأي المسؤولين الروس الكبار من المساعي الدولية التي يقوم بها أنان وعما إذا كان على النظام في دمشق الالتزام فعلياً بهذه المبادرة لأنها مدعومة دولياً ومن موسكو أيضاً وليس بالإمكان المناورة بشأنها أو الانقلاب عليها وتجاوزها وغير قابلة للمساومة كذلك، أم بالإمكان الاستمرار في تجاهل نصوصها والتذرّع بحجج وأسباب واهية للتهرب من الالتزام بها والسير قدماً في خيار «الحل العسكري» الذي انتهجه النظام منذ بداية الانتفاضة الشعبية السورية قبل عام، وصعّد وتيرته في الآونة الأخيرة من خلال تكثيف عمليات القمع الدموي وارتكاب المجازر البشعة ضد المدنيين الأبرياء في كافة المناطق والمدن الداعية لإسقاط النظام، مستفيداً من الموقف الروسي المعطِّل لأي قرار دولي جامع ضد ممارسات القتل الدموية أو أي إشارة لقيام عمل عسكري دولي لحل الأزمة السورية على غرار ما حدث في ليبيا في بداية الثورة الشعبية ضد نظام معمّر القذافي السابق.

ويضيف الدبلوماسي المذكور ان هناك خشية تراود أركان نظام الرئيس السوري بشار الاسد من ان يكون حصل بالفعل تغيّر ما في الموقف الروسي الرسمي من مجريات الازمة السورية بعد لقاء القمة الروسية الاميركية التي عقدت في سيول عاصمة كوريا الجنوبية مؤخراً، وتم خلالها التفاهم على صيغة معينة للحل بين اكبر دولتين في العالم لم يكشف عنه من ضمن صفقة معينة على قضايا وملفات مختلف عليها بينهما، واعقبها صدور بعض المواقف الروسية المتلبسة والتي تحمّل الرئيس السوري بشار الاسد مسؤولية التأخير في تنفيذ الاصلاحات الجذرية المطلوبة في بنية ودستور ومكوّنات الدولة السورية ككل لاستيعاب نقمة الشعب السوري والاستجابة لمطالبه، بالرغم من استمرار بعض المسؤولين الروس بتحميل المعارضة حيزاً من المسؤولية في استمرار الازمة يكاد يساوي او يتجاوز مسؤولية النظام عما يحدث خلافاً للواقع والحقيقة، كما صدر مؤخراً عن لسان وزير الخارجية الروسي لافروف الذي يتهم من قبل المعارضين السوريين بأنه اعطى الضوء الاخضر للرئيس الاسد خلال الزيارة التي قام بها الى دمشق مؤخراً لاطلاق العنان للحملة العسكرية الدموية الواسعة ضد المناطق الثائرة بغطاء روسي مكشوف، لإظهار مدى فاعلية الموقف الروسي في تقرير مصير الازمة السورية بمواجهة المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة الاميركية وحلفائها.

ويرى الدبلوماسي الغربي أن من بين أسباب خشية النظام السوري من إمكانية تليين أو تبدّل ما في الموقف الروسي تجاهه عمّا كان عليه منذ نشوب الأزمة في سوريا، زيادة الإجماع الدولي المناهض للنظام بعد حضور 83 دولة لمؤتمر أصدقاء سوريا في مدينة اسطنبول التركية مؤخراً وتصاعد المواقف الدولية التي تحمّل روسيا مسؤولية المجازر البشعة التي ترتكبها القوات السورية ضد المدنيين السوريين في مختلف مناطق سوريا متسلحة بالفيتو الروسي في مجلس الامن الدولي، إضافة إلى تصاعد حدة الغضب في العالم العربي من السياسة الروسية المتبعة في هذا المجال واستياء معظم الدول العربية وعلى رأسها دول الخليج العربي من الموقف الروسي الذي يخالف ما درجت عليه موسكو في مناصرة القضايا العربية وحقوق الشعوب في التحرر من الظلم والاستبداد، ويتعارض كذلك مع المصالح المشتركة التي قد تتأثر بشكل سلبي جداً اذا ما استمرت السياسة الروسية على حالها في المستقبل ويهدد بتدهور هذه العلاقات ويهدد المصالح الروسية في المنطقة العربية عموماً، إذا لم يحصل تبدّل روسي ما تجاه الأزمة السورية قريباً، بعدما أصبح الاعتقاد السائد لدى الشعوب العربية بأن السلاح الروسي الذي تزوّد به موسكو الأنظمة القمعية والدكتاتورية في المنطقة العربية عموماً وخصوصاً في اليمن وليبيا وسوريا على وجه الخصوص مخصصاً لقمع انتفاضات الشعوب في هذه الدول ضد حكامها المستبدين ولتكريس سيطرة هذه الانظمة بقوة هذا السلاح، وليس لمواجهة الاعداء الخارجيين وخصوصاً إسرائيل وتحرير الأراضي العربية المحتلة من براثن الإحتلال، كما ظهر جلياً للقاصي والداني مما يحصل في الدول المذكورة.

ويتوقع الديبلوماسي الغربي ان تشكل زيارة وزير الخارجية السورية إلى موسكو حالياً مناسبة لتلمس حقيقة الموقف الروسي من مجريات الاوضاع في سوريا، ومن خلاله يمكن تحديد كيفية تعاطي النظام السوري المرتقب مع مساعي كوفي انان لحل الأزمة السورية، لان تبدل الموقف الرسمي وانسجامه مع المواقف الدولية سيسهل كثيراً تسارع الخطى المبذولة لحل الازمة، اما إذا استمرت موسكو في مقاربة الوضع السائد في سوريا كما درجت عليه من قبل، فهذا يعني ببساطة استمرار النظام في اطلاق العنان لآلة القتل الدموية بدون هوادة واطالة أمد الازمة الدائرة لحين اتخاذ الادارة الاميركية المترددة حالياً قراراً حازماً بالتدخل العسكري مع حلفائها الغربيين لحل الازمة السورية، وهذا لا يظهر أنه أصبح قريباً بعد.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل