كتب بيار عطاالله في صحيفة "اللواء":
بين الجلسات المخصصة للبحث في قانون الانتخاب في قصر بعبدا والصرح البطريركي في بكركي قاسم مشترك يتمثل في رفض قانون الستين، رغم ان مؤشرات كثيرة تجمع على ان لا مناص من العودة اليه ارضاءً لنصف البلاد وضناً بـ"الوحدة الوطنية"، وخصوصاً ان الكثيرين يعلنون ما لا يضمرون، وممارسات التقية في اوجها متى وصلت الامور الى مرحلة المكاسب الطائفية والمذهبية. وحده النائب وليد جنبلاط امتلك الجرأة على اعلان موقفه ومناقشة مسألة النسبية والاضرار المباشرة التي تتسبب بها لزعامته وتكتله النيابي، ما لم تدخل في اطار اصلاحي شامل يتصل بالغاء الطائفية السياسية المرفوضة اصلاً من الآخرين، لتعود الامور الى دوامة من كان اولاً: الدجاجة ام البيضة؟
"وليد جنبلاط صادق مع نفسه". هكذا يختصر الوزير السابق زياد بارود قصة التطورات الاخيرة المتصلة بقانون الانتخاب. وفي رأيه ان المسيحيين لديهم مصلحة في النسبية، في حين ان "تيار المستقبل" وما يمثله على مستوى الطائفة السنية، لم يلتزم اي موقف بعد، اما الشيعة "فيحسبونها جيداً، مع ادراكهم ان مناطقهم عصية على الاختراق، اياً يكن شكل القانون وتقسيماته، لكنهم يعملون على تعزيز حصة حلفائهم". وامام هذا الواقع يبدو السؤال منطقياً: ما جدوى اجتماعات بعبدا واستطراداً بكركي في هذه الحال؟
"الحكومة أهمّ من القانون"
رئيس الجمهورية لا يستطيع ترك موضوع قانون الانتخاب للمصادفة، اما رئيس الحكومة فيريد انجازا يقدمه على المستوى الحكومي، ويعزز أوراقه على المستوى الشخصي في انتخابات ملتهبة بالشعارات المذهبية والتعبئة الطائفية، لن تكون نتائجها بعيدة عن نتائج صناديق الانتخابات المصرية والتونسية على الارجح، اذا ما استمرت الحرب الاهلية السورية المستترة. وكذلك وزير الداخلية الذي يريد انجازاً حقيقياً يتجاوز ما قام به الوزير السابق زياد بارود من تنظيم للانتخابات في يوم واحد وجملة امور تقنية اخرى. وهكذا كان اجتماع بعبدا بمثابة اطلاق صفارة الانذار للشروع في مناقشة قانون الانتخاب العتيد ووضعه قيد التداول، بعدما اصبح قانون الـ 60 اشبه بالتهمة او القرينة على جملة معان سلبية، ليس اقلها تهميش الحضور المسيحي والاضرار بالعيش المشترك.
وفي رأي بارود انه "كان لا بد من عقد اللقاء في بعبدا في هذا التوقيت او قبل ذلك بكثير، لان مسؤولية الرئيسين سليمان وميقاتي كبيرة، ولا بد من ان يبادرا الى تحمل مسؤولية قانون انتخابي ترضى عنه القوى السياسية".
ويجزم بأن موضوع قانون الانتخاب سيطرح على طاولة مجلس الوزراء بعد الاعياد، رغم اعتراضات وزراء الحزب التقدمي.
وليس بعيداً عن بارود، يرى مصدر متابع ان ثمة تجربة سابقة مع مواضيع شائكة مثل المحكمة الدولية وتمويلها والبروتوكول تم حلها وتجاوزها، وتالياً يمكن التعامل مع قانون الانتخاب في هذا الاطار، إذ ان ثمة معادلة تختصر بأن "الحكومة أهم من المحكمة ومن قانون الانتخاب، وتالياً فإن من ليس مع النسبية مطالب بتقديم البدائل، ورئيس الجمهورية يمارس دوره في تحريك هذا الملف".
لجنة بكركي
أما على الخط المسيحي أو موقف بكركي من قانون الانتخاب، فيؤكد بارود ان المناقشات مستمرة بين اعضاء اللجنة المكلفة درس الموضوع، وبلغت مراحل متقدمة وخصوصاً لجهة التفاهم بين مكونات اللجنة وأحزابها، "لكن المسيحيين لا يمكنهم انتاج قانون انتخاب وحدهم رغم اجماعهم على رفض قانون الستين ونتائجه وعدم تكرار تجربة 2009، وان ثمة اجماعاً على رفض المعايير المزدوجة والحاجة الى تحسين التمثيل المسيحي واستعادة المقاعد المخصصة لهم والتي ستتوزع حكماً على كل القوى المسيحية دون استثناء".
وفي رأيه أن المسيحيين يدفعون في اتجاه رفض قانون الستين، ولا بد تالياً من التوصل الى حل معهم لأنه لا يجوز فرض القوانين عليهم ولا على غيرهم من المكونات اللبنانية، والأجدى أن يأتي القانون نتيجة التوافق، الأمر الذي قد يفضي الى اعتماد مشروع فؤاد بطرس الذي يجمع بين النظامين الأكثري والنسبي، مما يرضي الجميع، بحيث يصبح هذا المشروع خياراً مقبولاً ومشروعاً، مع إدخال تعديل على حجم الدوائر لجهة تعديل حجمها وتقسيمها لضمان تمثيل الأقليات التي تخسر أصواتها في بحر الأكثريات.
في اختصار، ملف قانون الانتخاب فتح على مصراعيه، سواء للتعمية على ملفات ملتهبة أخرى مثل الكهرباء والنفط أو لغاية أخرى، والحبل على الجرار.