كتبت رحاب أبو الحسن في صحيفة "اللواء":
منذ أشهر يصعّد النائب ميشال عون لهجته ضد رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، معتبرا انهما لا يمثلان شعبيا ولا صلاحيات لهما اذ ان «حصانان اعرجان لا يركضان في السباق ومن له اذنان فليسمع، معتبرا أن من يحكم البلاد لا يمثل ولا صلاحية له وما دامت القصة فالتة».
فالنائب عون يعتبر أن رئيس الجمهورية بعد الطائف«رئيس بلا صلاحيات»، وهو دأب منذ العام 1989 على رفض الطائف على أساس أنه يمس بصلاحيات رئيس الجمهورية، لكن في المدّة الأخيرة لاحظنا أن «عماد التغيير والاصلاح» بات يدفع رئيس الجمهورية الى ممارسة صلاحياته الدستورية لاسيما المادة 58 من الدستور، فقط من أجل التوقيع على مرسوم الـ 8900 مليار، أي مشروع القانون المعجل الرامي إلى فتح اعتمادات إضافية في موازنة العام 2011، في حين أنه تناسى هذه الصلاحية عند طرح التعيينات الادارية، لا بل انه حمل على رئيس الجمهورية بعنف عند طرح التعيينات التي اعتبر عون أنها «من مهام عمل السلطة الإجرائية، وأن مهمة رئيس الجمهورية أن يحضر مجلس الوزراء ولكن لا صوت له، متهما اياه بوقف تشكيل الحكومة في السابق لينال 3 وزراء ويصبح جزءًا من الثلث المعطّل للحكومة وبالتالي فقد أصبح طرفا معطلا في جلسات مجلس الوزراء وليس رئيسا فوق كل الطوائف.
وقال حينها:«نحن معتدى علينا من رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية في ممارسة السلطة التي هي من صلاحياتنا الدستورية لأنهم يملون علينا تعيينات من صلاحيات وزرائنا».
ويستغرب مصدر سياسي مطلع هذا التناقض في الموقف «العوني» من صلاحيات رئيس الجمهورية «فتارة مع وتارة ضد» كما برز في آخرجلسة لمجلس الوزراء، حين طلب وزير المال منح وزارته سلفة بقيمة 4900 مليار ليرة لبنانية لتسديد زيادة الرواتب والأجور، وفي هذه الجلسة تساءل وزراء عون عن أسباب طلب هذه السلفة وأمام مجلس النواب مشروع قانون باعتماد قيمته 8900 مليار ليرة لبنانية لتغطية الانفاق من خارج موازنة2011، مضى على وجوده في مجلس النواب اكثر من 40يوما، متسائلين لماذا لا يعمد رئيس الجمهورية الى استخدام صلاحياته واصدار مشروع القانون بموجب مرسوم يوقعه وفقا للمادة 58 من الدستور.
ويومها وحده العماد عون كان له موقف لافت في هذه المسألة، حيث دعا الرئيس سليمان إلى عدم التفريط بهذه الصلاحية التي منحها اياه الدستور.
وتساءل المصدر السياسي هل أن عون عاد عن موقفه الرافض للطائف وبات يتعاطى معه من موقع دستوري؟
يقول المصدر: وفقا للمعطيات المتوافرة فان جنرال«الرابية» على عادته «يدير أذن الجرّة» وفقا لمصالحه وأهوائه، فهو كان من الأساس معادياً لاتفاق الطائف الذي أنهى الحرب اللبنانية، معربا عن استغرابه من أن يطالب عون اليوم بتطبيق الطائف، متوقعا أن يعمد في الأيام المقبلة للعودة الى «نغمته القديمة «التي تحمل وجهين متناقضين يقلّبهما وفقا للحاجة الى ذلك، والدليل على ذلك انقلاب موقفه من العلاقة مع سوريا « فما قبل الخروج السوري غير ما بعده، الى حد بات اليوم الجنرال عون من المنظرين الاوائل لمصلحة النظام السوري».
وبعيدا عن موقف «التيار الوطني الحر» وخلفيته ظهرت في الفترة الأخيرة الكثير من المواقف الداعية لاعطاء رئيس الجمهورية صلاحيات يستطيع استخدامها عند الضرورة وفي حالات الشدة لتأمين سير المؤسسات الدستورية، كما طالب رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان في محاضرة له، في حين يرى أحد الخبراء في القانون الدستوري أن اتفاق الطائف أضعف دور الرئيس كحكمٍ ضامن وحامٍ للدستور، وحرمه من التمتّع بالوسائل الدستورية اللازمة لإنجاز هذا الدور، داعيا ضمن الاطار القانوني وبعيدا عن «العنتريات السياسية للبعض»الى إجراء تعديلات دستورية تصحح العديد من الأخطاء الواردة في مواد الدستور، ومحاولة التوفيق السليم بين النصوص والممارسة، والعمل على منح رئيس الجمهورية الحق في اتخاذ القرار المناسب منفرداً عندما لا تتوافر للمرشح لرئاسة الحكومة الأكثرية المطلقة من أعضاء المجلس النيابي، وتعزيز دور رئيس الجمهورية في حسم الأزمات الدستورية التي تؤثر في بنيان الدولة. فالدستور اللبناني جعل من رئيس الجمهورية حكماً، وللحكَم سلطة حسم الخلافات، والحسم يحتاج إلى سند دستوري لممارسة هذا الدور القادر، في الأزمات والملمات، على إنقاذ الوطن، والتخفيف من حدّة الخلافات.
ويؤكد الخبير القانوني أن المطالبة بتطوير أو تعزيز الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية تنطلق من حرصٍ شديدٍ على التقيّد بروح وثيقة الوفاق الوطني، ومن رغبةٍ صادقةٍ في تأمين الاستقرار للمؤسسات الدستورية.