
خرق العطلة الحكومية المستمرّة حتى العشرين من الجاري، الحادث المأساوي الذي تعرّض له فريق عمل محطّة "الجديد" على الحدود الشمالية عند منطقة وادي خالد عندما تعرّض لإطلاق نار كثيف جدّاً من الجانب السوري للحدود، ادّى الى استشهاد المصوّر في قناة "الجديد"علي شعبان، بعد تعرّض السيّارة التي كان يستقلّها برفقة زميليه المصوّر عبد الحفيظ خيّاط والمراسل حسين خريس لإطلاق نار. واتّهمت قناة "الجديد" الجيش السوري بالوقوف وراء الحادثة، في حين ادّعت وكالة الأنباء السوريّة "سانا" "أنّ فريق "الجديد" كان يوجد في نقطة حدودية تشهد محاولات تسلّل متكرّرة من قبل مسلّحين، وكذلك عمليّات إطلاق نار من المجموعات الإرهابية على نقاط حرس الحدود".
هل في العملية كمين ما؟
مصادر واكبت عمل فريق "الجديد" قالت لصحيفة "الجمهورية" إنّ الزميل خريس استعان بشقيق مختار إحدى البلدات محمد درغام وهو من مسؤولي حزب البعث في المنطقة ومن انصار السوريّين ليكون دليله الى المنطقة على اساس انّه يعرف كلّ تلالها وتعرّجاتها وبإمكانه ان يوفّر لهم الوصول الى النقطة الأقرب الى الحدود اللبنانية – السورية من دون ان يتعرّضوا للخطر.
وأوضحت المصادر انّ خريس الذي تبادل أطراف الحديث وعدداً من الهجّانة السوريّين الذين لم يكونوا على بعد يزيد على اكثر من 30 متراً لم يخطر بباله أنّه سيتعرّض للنار قبل ان يطاوله الإنذار ومعه سيل من رشقات الرصاص التي إستهدفتهم على مدى ساعتين تقريبا من دون ان يكون هناك ايّ إشتباك في المنطقة، ما أدّى الى ترجيح منطق الكمين باستدراج فريق الجديد الى المنطقة ليقع في الكمين الذي نصب لهم.
وأكّد الزميل حسين خريس لـ«الجمهورية» أنّ «رفيق الدرب المصوّر علي شعبان استشهد على درب الواجب المهني، ضحيّة نظامٍ لطالما كان مؤيّداً شرساً له… قضى عليه برصاصة جيش النظام السوري اخترقت صدرَه، فنزف لأكثرَ من ثلاثِ ساعات بين وعرٍ وجرد وأراضٍ غيرِ مصنّفة ممنوعةَ الدخول… ليصبح هو الخبر بعد أن وصلنا إلى منطقة وادي خالد لنَقل الخبر»، مشيراً إلى «أنّنا كنّا نصوّر من داخل الأراضي اللبنانية بعض الأراضي السوريّة التي يمكن رؤيتها بالعين المجرّدة، بعلم الهجّانة السوريّين».
وأضاف: «إلّا أنّنا قرّرنا أن نعود أدراجنا بعد أن وردتنا تحذيرات من الجيش السوري ومن مدنيّين يحملون السلاح، فاستمرّينا بالزحف نحو ساعتين، وخلال هذا الوقت كان إطلاق النار مستمرّاً من جانب الجيش السوريّ، لم يكن هناك إرسال، تعرّضنا لإطلاق نار كثيف، كان علي ضحيته، وحتى الآن أنا أجهل كيف نجونا عبد وأنا»، لافتاً إلى «أنّني علويّ ومُوالٍ للنظام ومؤيّد لبقائه في الحكم… وأجهل اليوم ما أقول بعد أن خسرنا علي ورأينا الموت بأعيننا».
والثلثاء، ودع الاعلام اللبناني علي أحمد شعبان في مأتم رسمي وشعبي مهيب واستقبال حاشد أعد له على مدخل بلدة ميفدون، بعد ان كان نقل صباحا من مستشفى رفيق الحريري الى مبنى تلفزيون "الجديد"، وسط حزن شعبي واعلامي ورسمي، وفي حضور حشد من الاعلاميين والاهل، حيث حمله المشاركون على الاكف وجابوا به الشوارع المحيطة بالمبنى، ثم توجه الى حارة حريك حيث منزل ذويه.
تقدم الجموع المشيعة ممثل رئيس الجمهورية ورئيسي مجلسي النواب والوزراء النائب عبد اللطيف الزين، ممثل وزير الإعلام المدير العام للوزارة حسان فلحة، ممثل وزير الدفاع فايز غصن وقائد الجيش العماد جان قهوجي العميد توفيق سلطاني، ممثل الأمين العام لحزب الله النائب حسن فضل الله، ممثلين عن جمعيات وأحزاب قوى 8 آذار، وحشد من ممثلي الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمكتوبة.
وتقبل والد الشهيد والمشاركون في الوداع التعازي إلى جانب النائبين الزين وفضل الله والأسرة الإعلامية لمحطة "الجديد".
بدوره، دان النائب فضل الله الإعتداء على الإعلام اللبناني، وقال: "اننا اذ نتقدم بهذه التعازي، نشجب وندين الإعتداء على الإعلام اللبناني الذي نريده إعلاما حرا دائما يتحرك بحرية ومحصنا في اطار عمله الذي يقوم به وفي اطار ممارسته لواجباته المهنية"، داعيا الحكومة اللبنانية الى متابعة خطواتها "من اجل سوق المجرمين الى المحاكمة لكي يقتص ممن يستهدف الإعلام ويستهدف الإعلاميين في عملهم".
لمشاهدة سيّارة محطة "الجديد" بعد تعرّضها لإطلاق النار من قبل جيش النظام السوري