#adsense

سوريا: انتهت المهلة و القتل مستمر

حجم الخط

اليوم هو الموعد النظري لوقف النار في سوريا وفق مهلة المبعوث الدولي العربي كوفي انان، ويفترض بحسب ما فهم من تفاصيل المهلة، ان يكون بشار قد سحب قواته و آلياته من المدن والقرى السورية، و اوقف قتل السوريين بشكل تام في مقابل ان يوقف الجيش الحر والثوار استهداف قوات النظام.

هذا لن يحدث اليوم ولا في المدى المنظور. فالنظام يعي ان احجامه عن قتل السوريين ولو لاسبوع واحد مؤداه نزول الملايين الى الشوارع والساحات بدءا من دمشق وحلب اكبر حاضرتين في البلاد. هذا تماما ما يدفع قاتل الاطفال وبطانته الى مواصلة القتل، ومحاولة توسيع نطاق الازمة في محاولة لتحويلها نزاعاً اقليمياً يمنحه مزيدا من الوقت وفرصة للافلات من ازمته الداخلية المستعصية. لقد فقد بشار سوريا الى الابد، ومع ان محيطه لا يتوانى عن القول في مجالس خاصة ان القتل سيتواصل ولو بلغ المليون ضحية ولن يتزحزح النظام ، اكثر من ذلك ثمة من ينقل عن شخصيات امنية رفيعة المستوى في النظام قولها ان الاخير ذاهب في معركة البقاء الى الى النهاية، ولو كلف الامر ابادة ربع سكان سوريا! هكذا يتحدثون في مجالس قتلة الاطفال، وهكذا يفكرون. ولمن لم يصدق بعد نحيله على الفيديو المسرب على شبكة اليوتيوب، وفيه مشهد رجل يحرقه جنود بشار مطالبين اياه الا يناشد ربه بـ"يا الله" بل بـ"يا بشار"! هذا هو قاتل الاطفال في سوريا، و هؤلاء هم رجاله، و هذا هو ارث حافظ الاسد .

في مطلق الاحوال سيمر اليوم والقتل متواصل بالرغم من اعلان "الجيش الحر" عن التزامه وقف النار طبقا لمطلب انان، وسيلجأ بشار كما فعل قبل يومين الى اعذار جديدة تغطيها روسيا الشريكة في نحر السوريين وقتل اطفالهم. ومع رفض انان و الامم المتحدة لشرط النظام بالاستحصال على التزام مكتوب ليس فقط من الجيش الحر بل من كل الداعمين له، سنكون اليوم على موعد مع شروط جديدة جل هدفها التملص من اي التزام لوقف القتل. وروسيا مستمرة في التغطية على قاعدة ان كل شيء مطلوب من النظام ولا شيء من المعارضة.

لقد شكل اطلاق النار على مخيم للاجئين السوريين على الجانب التركي من الحدود صباح امس اشارة الى سعي بشار الى توسيع حلقة الصراع لتقزيم الكارثة الداخلية التي هو في صددها. ويمثل اقحام الاتراك في اشتباك مسلح اليوم استباقا لاحتمال قيام ممرات انسانية يحميها الجيش التركي بقرار اممي (هذا اذا قبل الروس)، كما انه ينقل معركة النظام من صراع مع الشعب السوري الى نزاع مسلح مع جهة خارجية بما يدفع بالمجتمع الدولي الى اجراء تعديلات في مقاربة الازمة السورية .

لقد وصل النظام الى مرحلة يشعر فيها بأن لا خلاص له الا بالتصعيد والتصعيد ولو قتل مئات السوريين يوميا. والسؤال الى متى تستمر موسكو في الاشتراك في جريمة كبرى تتمثل في قتل الشعب السوري؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل