الموقف الرسمي بين العجز أو التبرير للنظام
"شريط حدودي" لا يوفّر الحماية والسيادة
عجزت السلطات اللبنانية على مدى اشهر وعلى رغم صلتها الوثيقة بالنظام السوري عن منع هذا الاخير من توجيه نيران اسلحته في اتجاه الاراضي اللبنانية وخرقه لسيادة لبنان مرارا وتكرارا على رغم محاولة المسؤولين الكبار نفي هذه الوقائع والتقليل من اهميتها كونها ترتب عليهم مسؤولية كبيرة امام الداخل والخارج على السواء. وقد حاولت هذه السلطات ولأشهر خلت في ظل عجزها الواضح عن منع النظام السوري من خرقه للسيادة اللبنانية عبر عبوره الى الاراضي اللبنانية بذرائع وحجج مختلفة ان تقيم نوعا من "شريط حدودي" داخل الاراضي اللبنانية يمتد على طول الحدود المأهولة على الاقل بعمق يمتد احيانا الى خمسة او عشرة كيلومترات تمنع بموجبه اللبنانيين من اهالي القرى الحدودية من تفقد اراضيهم او مزروعاتهم حقنا للدماء علما ان الهدف ايضا كان ضبط الحدود ومنع المهربين بناء على طلب النظام السوري اضافة الى ضبط نزوح النازحين السوريين داخل لبنان ايضا. وهو ما ادى ويؤدي عمليا الى تردد عدد من اهالي مناطق عكار والبقاع المجاورة للحدود مع سوريا من التوجه الى قراهم مع مطلع الصيف خشية على حياتهم نظرا لعدم قدرة الدولة اللبنانية على حمايتهم في منازلهم واراضيهم. وقد بات واضحا بعد مجموعة تجارب وحوادث حصلت حتى الآن في الجانب اللبناني من الحدود عجز الدولة في شكل كامل عن ردع النظام السوري عن اعتداءاته على لبنان حتى مع "الشريط الحدودي" الذي اقامته او حتى مع تبريرها لما يقوم به وفق ما فعل وزير الخارجية عدنان منصور الذي كان قدم التبريرات اللازمة للنظام لخرقه سيادة الاراضي اللبنانية من خلال ابداء التفهم لملاحقة الجيش السوري ملاحقة معارضيه الى لبنان، وهو موقف كان اثار استياء مسؤولين كبارا باعتبار ان وزير الخارجية يبرر لدولة صديقة خرقها لسيادة لبنان وصدرت مواقف تناقض هذا الموقف، لكن لا هذا ولا ذاك حالا دون ردع النظام عن القيام بذلك. اذ ظهر ان هناك ثغرا في هذا "الشريط الحدودي" علما انه لا يفترض حصوله او اقامته في الاساس. وهذه الخطوات التي اتخذتها السلطات انما كانت امنية عسكرية في حين ان المقاربة السياسية كانت انكار ما يحصل او التقليل من اهميته او حتى تجاهله نتيجة الاحراج الذي يواجهه اركان الدولة نتيجة لذلك. اذ انه حتى مع دول صديقة او شقيقة لا تساهل ممكنا ان مع خرق للسيادة على ما يحصل منذ اشهر او مع قتل مواطنين لبنانيين مما يرتب عمليا ملاحقة هذه الدول امام المحاكم الدولية او الشكوى الى مجلس الامن خصوصا ان الامر يتعدى اطار حادث عابر الى حوادث متكررة لا يمكن السكوت عليها وعلى نحو لا يبرر السكوت عنه شأنهم في ذلك شأن حماية اي اعتداء على اي لبناني في الجنوب او الشمال او اي منطقة اخرى. فحين خطفت القوات النظامية السورية الصيادين في منطقة عكار لم تقدم السلطات السورية اعتذارا الى لبنان او الى اهالي الضحايا بل كانت تبريرات وذرائع من اجل تبرير قتل الصيادين ليس الا وكذلك الامر مع مجموعة حوادث ذهب ضحيتها لبنانيون وسوريون في لبنان.
ووفق اوساط سياسية فان المسؤولين يبررون ذلك بواقع ان تداعيات الازمة السورية تمتد الى لبنان على غرار موضوع النازحين او الهاربين وملاحقة المنشقين والمخاوف من تداعيات اخرى لا تقتصر على لبنان وحده بل تمتد الى تركيا التي عانت بدورها في الساعات الاخيرة من اطلاق نار من قوات النظام على مخيم للاجئين السوريين داخل الاراضي التركية ودول اخرى مجاورة كالاردن والعراق ايضا. ولا يمكن لبنان وفق هذه الاوساط الا يعاني او يتأثر بهذه التداعيات. الا ان هذا المنطق لا يبرر واقع السماح للنظام السوري بخرق السيادة اللبنانية من جهة كما لا يبرر عدم الطلب من النظام احترام الاراضي اللبنانية من جهة اخرى في مقابل ضغوطه على لبنان من اجل ان يساعده في حماية حدود سوريا لمصلحة النظام اي وقف عبور النازحين او المنشقين والمعارضين.
فالتفهم الموضوعي لشدة الازمة السورية في حال تم التسليم جدلا بانه الموقف المبدئي للدولة اللبنانية، لا يلغي واقع ان هناك تجاوزات ينبغي وضع حد لها. وقد عمدت دول غربية حتى الان الى ادانة الاعتداءات المتكررة على السيادة اللبنانية في ظل عجز واضح للحكومة اللبنانية عن الشكوى من هذه الاعتداءات او ادانتها او حتى اعلان موقف واضح يطالب النظام باحترام سيادة الاراضي اللبنانية علما ان الحكومة في نهاية الامر مسؤولة عن مواطنيها وعن حمايتهم وحماية اراضيهم ولا يمكن ان تنأى بنفسها عن هذه المسؤولية كون موضوع السيادة لا يتجزأ بحيث يجب التصدي للعدو في حال خرق السيادة اللبنانية ولا ينبغي تذكير الصديق بوجوب احترامه لهذه السيادة. وتبرر المصادر السياسية المعنية ذلك بواقع ان الحكومة تظهر مغلوبة على امرها على هذا الصعيد ولان لبنان عجز دوما عن ردع سوريا الا ان الامر يتصل ايضا بعدم وجود توافق بين افرقاء الحكومة يسمح باتخاذ او اعلان موقف يطالب النظام السوري بوقف خرقه للسيادة اللبنانية بل تبريرهم لذلك شأنهم في ذلك شأن موقفهم من النازحين السوريين الذين وصفهم افرقاء في الحكومة بانهم "ارهابيون" و"مجرمون".