التوقيت هو الأكثر إثارة للشبهات، والجريمة هي الأكثر فظاعة على الإطلاق. عشية العيد الأكثر قداسة في المسيحية، محاولة اغتيال الرمز الأبرز والأعلى صوتاً في المعارضة المسيحية من طريق عملية قنص هي شر مطلق.
على المستوى السياسي، إنها ذروة الإفلاس. وعلى المستوى الإنساني، إنها قمّة الجبن. وعلى المستوى الوطني، إنه عمل من صنع أعداء وخونة. وعلى المستوى الإقليمي، لا يزال هناك من يسعون إلى جر لبنان إلى لجّة الحروب الأهلية وحمامات الدماء.
لكن الجبناء المفلسين الذين يخونون لبنان تنفيذاً لأجندة المعادين له، لم يحسبوا أن خطّتهم سوف تفشل… هذه المرة!
سمّوها معجزة الفصح إذا شئتم… واشكروا الصلوات التي يرفعها محبّو لبنان يومياً من أجل حماية هذا البلد الصغير من شر أناسه وكل من يتمنّى له السوء… ربما لم تحن ببساطة ساعة سمير جعجع ليرحل عن هذه الفانية. ومهما يكن من أمر، فقد نجا لبنان من مأساة كبرى بفشل محاولة اغتيال جعجع.
من استهزأوا بالحادثة، تماماً مثل أولئك الذين لم يستنكروها، هم مجرّد جهلة فاقدون للإحساس وللحس الوطني.
أقف إلى جانب الملايين الذين أطلقوا تنهيدة ارتياح لأن سمير جعجع نجا من الموت، كما نجا لبنان من رد الفعل الذي كان يمكن أن يتسبّب به اغتياله. لا يسعنا سوى أن نأمل في أن يفشل القتلة الأشرار كلما حاولوا إلحاق الأذى بأي شخصية كانت. فأنا على يقين أنهم لن يكفّوا عن محاولة تصفية خيرة الرجال والنساء الواحد تلو الآخر إلى أن يعم الصمت المطبق كما يرغبون هم.
إنها قيامة للبنان لأن محاولة الاغتيال فشلت. لو نجحت هذه الجريمة النكراء، لترتّبت عليها عواقب يتعذّر العودة عنها أو تصحيحها.
يجب أن يتعلّم القتلة ومساعدوهم الأوفياء الدرس من اغتيال الحريري عام 2005. فتصفية الرمز الأكبر قد تؤدّي إلى إزالة "العائق" الأهم، لكنها تطلق العنان لغضب غير مسبوق وتحرّك لدى الشعب قوّة أكثر فتكاً بكثير من مؤامراتهم!