#adsense

“الجمهورية”: هجوم جنبلاطيّ معاكس لإسقاط “النسبية”

حجم الخط

كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية":

إسترعى اللقاء الذي عقد بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط اهتماماً لافتاً، وإن كان غير مفاجئ، لكنّه أتى في إطار التواصل القائم بين رئيس الحكومة ووزير الأشغال غازي العريضي الذي تربطه علاقة وثيقة بميقاتي.

هذا الأمر ساهم في جمع الرَجلين، بعدما كانت سُرّبت معلومات عن خلاف بينهما على خلفية قانون الانتخاب ومَيل ميقاتي إلى قانون النسبية، الأمر الذي لا يحبّذه سيّد المختارة، ولعلّ إشارة ميقاتي إلى أنّه لن يترك جنبلاط إلّا دلالة بالغة الوضوح باتّجاه الذين يراهنون على خلافه وزعيم الإشتراكي، في وقت أنّ الأخير أراد بدوره، وعلى طريقته، التأكيد على تحالفه ورئيس الحكومة، واختصر ذلك بالقول "إنّني مستمرّ في هذه الحكومة"، ما يعني طمأنته البعض بأنّه باقٍ إلى جانب ميقاتي ولن يخرج من التحالف معه، وبالتالي من الحكومة.

وهنا تلفت أوساط مواكبة لهذا الحراك الجنبلاطي، بأنّ رئيس جبهة النضال أكّد بعد لقائه ورئيس الحكومة وزيارته إلى المتن الأعلى وكلامه الإيجابي عن "حزب الله" وإزاء بعض العناوين الداخلية، ما يكشف عن تفاهم وتوزيع أدوار بينه وبين ميقاتي، يؤمّن استمراريّة الحكومة رغم كلّ الحملات المتبادلة بين أطرافها والتصعيد الذي برز أخيراً من قبل وزراء جنبلاط بشكل خاص. وبالتالي فإنّ رئيس الحكومة ومن خلال إعلانه عدم السماح بصدور أيّ قانون انتخابيّ يرمي إلى تحجيم جنبلاط بموازاة دعمه لوزراء الاشتراكي، يؤكّد بقاء الطرفين على علاقتهما المتينة في "السرّاء والضرّاء". وانطلاقاً من هذا الواقع أتت تصريحات جنبلاط يوم الأحد الماضي، والتي شكّلت تكريساً للّقاءات الجارية بعيداً عن الأضواء بين مسؤولي الإشتراكي و"حزب الله" ذات المضمون الأمني، وذلك بصرف النظر عن التباين الكبير بين الحزبين على صعيد الوضع الأمني في سوريا. وبنتيجة هذا التنسيق، تشير الأوساط إلى بقاء الخطوط ما بين المختارة و"بيت الوسط" مقفلة حتى إشعار آخر، خصوصاً في ضوء التحالف الوثيق بين جنبلاط وميقاتي من جهة، وجنبلاط و"حزب الله" من جهة أخرى، ممّا يعني أنّ القطيعة بين المختارة والسعودية مستمرّة، وأنّ الغضب السعودي على "تكويعة" جنبلاط ما زال قائماً.

لكنّ ذلك لا يعني بالضرورة، وبحسب الأوساط، أنّ مواقف جنبلاط من دروز سوريا وصداها على المستوى الدرزي قد تغيّرت، باعتبار هؤلاء جزءاً من المكوّن السوري، والأمر عينه بالنسبة لأبناء الطائفة المنضوين في الجيش السوري. فالساحة الدرزية الداخلية تشهد هدوءاً، إذ كان للقاء الوزير السابق وئام وهّاب مع الهيئة الروحية والمشايخ الدور الفاعل في تنفيس الاحتقان وعدم تعريض استقرار الجبل لأيّ انتكاسة، بحيث عهد وهّاب للمشايخ باتّخاذ الموقف المناسب، كونهم أصحاب الحكمة والرأي السديد في هذا الإطار.

من هذا المنطلق لم يقدّم جنبلاط إثر لقائه وكوادر الإشتراكي في المتن الأعلى أيّ جديد على الساحة السياسية الداخلية، لكنّه هدف من الجولة إلى مصالحة حزبه في المتن بعد الخلاف الذي كان قائماً مع جمهوره في هذه المنطقة نتيجة عدم التزام "أبو تيمور" بتعيين أحد الضبّاط من أبناء المتن في رئاسة الأركان، كذلك استياء أبناء المنطقة من غياب الخدمات على كافّة الصعد في إدارات الدولة.

وخلصت الأوساط إلى أنّ موقفَي ميقاتي وجنبلاط الأخيرين، أكّدا على كلام السيّد حسن نصرالله بأنّ الحكومة باقية في السياسة ولن تستقيل. كما كشفت أنّ زيارة قريبة سيقوم بها زعيم المختارة إلى قصر بعبدا لبحث قانون الانتخاب، في ظلّ تمسّك رئيس الجمهورية ميشال سليمان بقانون النسبية، ما يوحي بأنّ جنبلاط انتقل إلى اتّباع سياسة الهجوم المعاكس ضدّ كلّ الذين يخالفونه الرأي في اعتماد النسبية، كونه وفريقه السياسي يعتبران أنّ التسويق للنسبية موحى به إقليميّاً، وهدفه ضرب زعيم المختارة سياسيّاً من خلال تقليص دوره في الاستحقاق النيابي، وذلك على خلفيّة موقفه من النظام السوري، وصولاً إلى معلومات تمّ تداولها في الغرف المغلقة عن استهدافه على غرار استهداف رئيس حزب القوات الدكتور سمير جعجع الأسبوع الماضي، وهذه الأمور مجتمعة ستتبلور بشكل كامل في الأيّام المقبلة من خلال مواقف جديدة ستصدر تباعاً عن جنبلاط، بمعنى أنّه بدأ يجيّش درزيّاً بأنّه مستهدف على خلفية تحجيمه انتخابيّاً، وذلك سيترجم بجولات على غرار جولة المتن الأعلى، ولكن وفق المعطيات السياسية والأمنية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل