حين تُعطٍّل السياسة في البلد فماذا يفعل السياسيون؟ هل يقومون بأي مراجعة أم انهم ينتظرون عودة أيام العمل ليُعاودوا نشاطهم كالمعتاد وكأن شيئاً لم يكن؟
أحد المراقبين حاول اجراء مراجعة سياسية خلال العطلة، فتوصل الى نتيجة مفادها ان البلد لا يُخطط وان السياسيين فيه ولا سيما المسؤولين منهم يتصرفون كل يوم بيومه من دون أي رؤية مستقبلية لا على المستوى السياسي ولا على المستوى الاقتصادي ولا على المستوى المعيشي.
يُعطي هذا المراقب مثلاً على ما سبق فيقول: اذا سُئل أي سياسي خلال العطلة عن التوجه للمرحلة المقبلة فماذا بامكانه ان يُجيب؟ لا أحد من السياسيين قادر على اعطاء اجابة شافية عن أي ملف من الملفات المطروحة لأن لا أحداً منها بلغ مرحلة البلورة أو النضوج، فاذا اخذنا على سبيل المثال لا الحصر ملف باخرتي توليد الكهرباء فإن المتابعة التي لم تجر تؤدي الى طرح التساؤلات التالية:
حين تصل هاتان الباخرتان وتبدآن بتوليد الكهرباء بدلاً من معملي الذوق والجية، فهل ستبقى قضية دفع الفواتير هي ذاتها؟ هل سيكون هناك اناس يدفعون وآخرون لا يدفعون؟ اذا بقي هذا التفاوت فمن أين ستستطيع الحكومة تأمين الاموال لدفعها للباخرتين؟
هل نستطيع ان نتخيَّل ان التعليق سيبقى على حاله فيما المواطن اللبناني سيبقى يدفع الضرائب لتمويل استئجار الباخرتين؟ ولماذا كُتب عن الذين يدفعون ان يتحمَّلوا عن الذين لا يدفعون فيما هُم يستفيدون بالسواسية من كهرباء الباخرتين؟
هذا السؤال يطرحه أكثر من سياسي وأكثر من مراقب وأكثر من مواطن ولكن هل يملك أحدُ الجواب عنه؟ المفاجأة ستكون حين سيكتشف المواطن ان باخرتي التوليد لن تُقدٍّما ساعات تغذية اضافية عما يحصل عليه راهناً لأن الباخرتين ستحلان محل معملي الذوق والجية ولن تكونا مضافتين اليهما، اذا لن ننعم في الصيف المقبل، حين تأتي الباخرتان، بأكثر من اثنتي عشرة ساعة كهرباء، فيما اثنتا عشرة ساعة تقنين ستكون على عاتق المولٍّدات الخاصة، فما هو الانجاز الذي تحقق؟
هذه عيٍّنة من أوهام الانجازات التي يُقال انها تتحقق، لكن ما يجب ان يُدركه المواطن انها تبقى مجرد أوهام، وما على الصحافة سوى كشف زيف هذه الاوهام لئلا يصل المواطن الى يوم يعتقد فيه بأن الانجازات التي تحققها له الحكومة هي انجازات حقيقية.
وما يُقال عن ملف الكهرباء يُقال أيضاً عن ملفات أخرى سواء منها المعيشية أو غير المعيشية، وتبقى العبرة الاساسية ان على المواطن ان يُدقّق في ما يسمعه من المسؤولين قبل أخذه على محمل الجد لأن معظم الانجازات التي يتحدثون عنها تشبه الى حد بعيد انجاز الكهرباء.