#adsense

14 آذار تُصعّد و8 آذار تمتصّ الصدمات

حجم الخط

كتب طارق ترشيشي في صحيفة "الجمهورية":

منذ أيام، بدأت تغزو الساحة الداخلية مخاوف جدية على الاستقرار الداخلي، في ضوء عودة التشنّج الى المواقف السياسية بالتزامن مع التطورات التي تشهدها الأزمة السورية ودخول خطة الموفد الأممي ـ العربي كوفي أنان في مرحلة حساسة على مستوى التزام النظام وخصومه لموجباتها، تمهيداً للشروع في تطبيقها مع انتهاء مهلة العاشر من نيسان اليوم.

ولعلّ ما لفت المراقبين هو عودة السجال السياسي بين فريقي 8 و14 آذار، منذ حادثة معراب وإعلان رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع عن تعرضه لمحاولة اغتيال قنصاً، فاندفع فريق 14 آذار يهاجم "حزب الله" مباشرة ومداورة، وصولاً الى تناول الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله شخصياً، في مشهد يذكّر بمشاهد مماثلة سبقت أحداث 7 أيار الشهيرة، والتي جاءت قرارات مجلس الوزراء يومها لتُطفِح الكيل بها، وكان يومها ما كان…

والواضح للمراقبين من المواقف أن فريق 14 آذار قد اتخذ قراراً جدياً بالعمل على إسقاط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ولكن بغضّ النظر عمّا اذا كان يستطيع تحقيق هذا الهدف أم لا، فإنه بهذا القرار رفع سقف موقفه السياسي الى حدوده القصوى لاعتبارات كثيرة، لعلّ ابرزها أنه لا يجد غضاضة في إسقاط الحكومة قبل حلول موعد الانتخابات في ربيع 2013، وفي الوقت نفسه لا يضيره الإبقاء على قانون 1960 الانتخابي الحالي والنافذ، خصوصاً اذا شعر ان القانون العتيد الذي تعمل الحكومة على إقراره لا يلبّي طموحاته ومصالحه الانتخابية. ولذا، فإنه ربما يعتقد أنه بتصعيده ضد فريق 8 آذار والحكومة يزيد من فرص عدم إقرار قانون انتخابي جديد، إذ إنّ ما يرشح من معلومات راهناً يفيد أن تيار "المستقبل" وحلفاءه ورئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط لا يؤيدون اعتماد النظام النسبي في قانون انتخابي يعتمد المحافظة، أو حتى القضاء، دائرة انتخابية واحدة.

ومع أن "فَروة" الحكومة لم تَعُد سميكة لدى الأكثرية التي أنجبتها، على حد قول أحد اقطابها، فإن المعطيات الماثلة تؤكد أن هذه الأكثرية لن تفرّط بها بكل ما أوتيت من قوة، وذلك لأسباب ترتبط، أولاً بتطورات الأزمة السورية وما ستؤول اليه في الاسابيع والاشهر القليلة المقبلة في ضوء خطة أنان وتطورات الوضع الميداني التي تشير الى تقدم النظام في مواجهة خصومه الذين يؤكدون في المقابل إصرارهم على الاستمرار في هذه المواجهة، وترتبط ثانياً بتمسّك الاكثرية بمواقعها ومكاسبها، إذ إنها من خلال الحكومة تمسك بسلطة يبقى من صلاحيتها إقرار قانون انتخابي جديد، أو على الاقل الإشراف على العملية الانتخابية حتى ولو جَرت وفق القانون الحالي.

غير أن الأكثرية، وفق بعض أقطابها، وطنّت نفسها على أساس أن فريق 14 آذار برمّته سيستمر في شن هجماته عليها، وأنه سيصعِّد من هذه الهجمات أكثر فأكثر، ولكنها ستتعامل معه بطريقة "امتصاص الصدمات"، أو عدم الرد عليها، لأنها لا ترى مصلحة لها في أي اشتباك سياسي مع هذا الفريق الذي يجد في هجماته مصلحة سياسية تتخطى الداخل اللبناني الى ما يجري في المنطقة.

بعض السياسيين يقول إنّ الأسابيع القليلة المقبلة ستشهد مزيداً من الحماوة السياسية على وقع الأزمة السورية والمواقف الدولية المحيطة بها، ففي الأُفق أزمة بين تركيا وايران على خلفية التوتر الذي بدأت تشهده العلاقات بين البلدين من جهة، وانتخابات رئاسية فرنسية الشهر المقبل من جهة ثانية، وانتخابات رئاسية اميركية في الخريف المقبل تقترب يوماً بعد يوم ويزداد انهماك إدارة الرئيس باراك اوباما بها من جهة ثالثة.

اما الوضع العربي فهو الآخر يمضي الى مزيد من التفكّك بما يزيد من الحاجة الى قيام نظام عربي جديد، والبعض يقول إنه سيولد من رحم ما ستنتهي اليه الازمة السورية، التي على معالجتها سيُعالج الوضع العربي المريض، وعلى تدهورها ستزداد حال المريض سوءاً الى حدود الوفاة، أي تفكّك الوضع العربي برمّته.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل