#adsense

أسبوع حبس الأنفاس… من سوريا إلى إيران!

حجم الخط

مهلة كوفي أنان لوقف العنف في سوريا تقترب من موعد الاستحقاق، ولا شيء يوحي بأن أتون العنف سيتوقف، أو أن النظام سيخفّف وطأة «القوة المفرطة» في المدن والأحياء السكنية، ولا يبدو أيضاً أن المعارضة والجيش الحر بوارد الاستسلام للوعود الورقية بسحب الدبابات والأسلحة الثقيلة من الشوارع بدءاً من ساعات صباح هذا اليوم العاشر من نيسان!.
ولعل العكس هو الصحيح!.

فكلما اقترب موعد تنفيذ «هدنة أنان»، كلما اشتدت التشابكات الإقليمية – الدولية على الساحة السورية، وكأن كل طرف يريد أن يبعث برسالة إلى الآخر بأن موعد التفاوض، وتحديد الأرباح والخسائر، لم يحن بعد… وبالتالي فإن المواجهة مرشحة للتصعيد، أكثر مما هو متوقع باتجاه التراجع والتخفيف، بانتظار ظهور الدخان الأبيض للحل السياسي للأزمة السورية ليس من ساحات المدن والقرى المضرّجة بدماء الألوف من الشباب والنساء والأطفال، بل من إحدى قاعات قنوات التفاوض الناشطة، سراً وعلناً، مباشرة وغير مباشرة، بين أكثر من طرف إقليمي ودولي معني بالصراع الدائر على سوريا!.

ويحاول بعض تلك الأطراف، وخاصة الطرف الإسرائيلي، أن يكون نيسان هو شهر الحسم في تقرير مصير الأزمة السورية ومتفرعاتها، سياسياً أم عسكرياً، وخاصة بالنسبة للملف النووي الإيراني، الذي يستعجل نتانياهو مسألة البت بطريقة التعامل معه، مستفيداً من حالة انعدام الوزن في الإدارة الأميركية، التي بدأت بدورها تنهمك بترتيبات الانتخابات الرئاسية في الخريف المقبل، والتي قرّر الرئيس الأميركي باراك أوباما خوضها للفوز بولاية رئاسية ثانية.

* * *
وبقدر ما يبدو تاريخ 12 نيسان الذي حدده أنان كمهلة أخيرة لوقف القتل في سوريا، مهماً، فالأهم يبقى انتظار نتائج جولة المفاوضات المقررة بين طهران وعواصم القرار الدولي حول الملف النووي الايراني، حيث لم تعد الأزمة السورية بعيدة عن تفاعلات هذا الملف، وتداعياته المختلفة سواء إقليمياً أم دولياً.

ما يجري في سوريا لم يعد مجرّد أزمة داخلية، فقد أدّى تأخير الإصلاحات، وتقديم الحل العسكري على ما عداه من حوار وحل سياسي وإصلاحي، إلى إفساح المجال أمام تدخل اللاعبين الكبار، الذين سرعان ما استعادوا مشهد الحرب الباردة، حيث تدور المواجهات غير المباشرة بينهم على الساحة السورية، وعلى حساب الشعب السوري المظلوم.

الأجواء الدبلوماسية المتداولة حول اجتماع الجمعة المقبل لا تدعو للتفاؤل، ولا للاستغراق في الرهان على تفاهم فوري إيراني – دولي حول ملف طهران النووي، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس سلباً على مجريات الأزمة السورية، التي تتحوّل، كما قلنا، إلى «مسألة إقليمية – دولية»، تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.

وهذا يعني، استطراداً، أن تردّد النظام في تنفيذ نقلة نوعية في الإصلاحات، تؤمن الانتقال إلى ديمقراطية تعددية، سياسية وحزبية وإعلامية، وتشارك المعارضة في قيادة المرحلة الانتقالية، من شأن هذا التردد، والأجواء الخارجية المحيطة به، أن يدفع الوضع السوري إلى هاوية حرب داخلية مدمرة للحجر والبشر.

* * *
وتطور المواجهة الدولية على الساحة السورية، قد يؤدي إلى فتح جبهات أخرى في المنطقة في سياق الحرب الباردة المتجددة بين الغرب الأطلسي والحلف الشرقي المتجدد بين موسكو وبكين، وذلك في سباق النفوذ على مصادر الطاقة وأسواق السلاح في الإقليم.

ولعل اهتزاز الوضع العراقي تحت أقدام نوري المالكي يُشكّل بداية فك الشراكة الإيرانية – الأميركية في العراق، والتي جاءت برئيس الأقلية رئيساً للحكومة، مستبعدة العرف الديمقراطي البديهي القاضي بحق رئيس الأكثرية النيابية ترؤس الحكومة حتى ولو كانت ذات تشكيلة ائتلافية.

ومواقف رئيس إقليم كردستان الأخيرة المهددة بفرط التحالف مع المالكي وجماعته، هي بمثابة جرس الانذار الأميركي الأوّل، لقلب الطاولة العراقية على رأس المالكي في حال عاد التحالف بين مجموعة أياد علاوي والأكراد، حيث يعود المالكي إلى مقاعد الأقلية البرلمانية مرّة أخرى.

والطرف الروسي – الصيني، ومعهما إقليمياً النظام الإيراني، يملك من أوراق التصعيد أيضاً، ما بدأ يظهر في البحرين ومع الحوثيين في اليمن وبالقرب من الحدود السعودية، فضلاً عن تحريك الحساسيات وإثارة النعرات في المناطق السعودية الشرقية، إلى جانب الحملات الإعلامية الممنهجة ضد دول مجلس التعاون الخليجي، وخاصة ضد السعودية وقطر.

* * *
ولكن السؤال الذي يشغل بال اللبنانيين القلقين مما يجري في سوريا:
هل تبقى الساحة السورية هي ميدان المواجهة الوحيد… وما هي إمكانية امتداد النيران السورية إلى الأراضي اللبنانية؟.

يبدو أن الساحة اللبنانية ليست مهيأة لسيناريو شبيه بالأحداث السورية الحالية، ولا حتى قريب لما جرى طوال سنوات الحرب اللبنانية، على اعتبار أن السلاح في الداخل موجود مع طرف سياسي واحد هو «حزب الله»، في حين أن الأطراف الأخرى المختلفة مع الحزب منهجاً وسياسة، لا قدرة تسليحية لديها، ولا تملك تنظيماً عسكرياً ينافس تنظيمات الحزب وتجهيزاته.

غير أن استبعاد سيناريو الحرب الداخلية في لبنان، لا يلغي، ولا يجب أن يلغي الحذر من احتمالات عودة الاغتيالات والتفجيرات إلى الساحة اللبنانية، ولعل محاولة اغتيال رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع الاسبوع الماضي، هي بمثابة نذير شؤم لما ينتظر هذا البلد من احداث ومفاجآت، على إيقاع تداعيات الحدث السوري المرشح بدوره للتصعيد والاستمرار بضعة شهور أخرى!.

* * *
أسبوع حبس الأنفاس يبدأ اليوم مع بداية مهلة كوفي أنان لوقف العنف في سوريا، ويستمر حتى بعد غد الخميس حيث تنتهي المهلة سورياً، ثم يتصاعد يوم الجمعة، الموعد المفترض لجولة المفاوضات الدولية الإيرانية… هذا في حال انعقدت في موعدها… ولم يطرأ ما يفرض تأجيل إعلان فشل المفاوضات مسبقاً!!.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل