Site icon Lebanese Forces Official Website

«محور الشرّ» و طريق الوحشية!!

 بصرف النظر عن «الاستخدام الأميركي» لمصطلح «محور الشرّ»، إلا أنّ أهداف وأسلوب وهمجيّة هذا المحور لم تعد محتاجة إلى كثير أدلّة ليدرك المواطن البسيط أن ما يحدث في سوريا هو مواجهة عربيّة ـ فارسيّة على حلبة عالميّة يجلس على مقاعدها الدوليّة متفرّجاً العالم كلّه في انتظار أن يأذن «الحَكَم الإسرائيلي» ويقبل بإعلان سقوط النظام المتهالك المتمادى في أبشع صور القتل لأنه لا يملك وسيلة سواه!!

والقَدَم الإيرانيّة التي «تلبط» الخاصرة العربيّة تركها العرب أنفسهم شوكة في خاصرتهم لأنهم «مالؤوا» نظام الأسد حتى شبعوا، وتكاذبوا معه على لبنان وعليه، وتعاطوا معه على طريقة «إبعد عن الشرّ وغنيلو» حتى استيقظوا ووجدوا أن الشرّ نفسه ـ على رغم ضعفه وهشاشته ـ أحاط بهم من كلّ جانب وبات في عقر دارهم بفضل الدهاء الفارسي وطول أناة الذي يذبح بالقطنة، والذي أحسن استثمار الحكم الأبدي لآل الأسد من الأب إلى الولد وبحسب ما يعتقدون إلى ولد الولد!!

ما يحدث في سوريا، وبصرف النظر عن «جعدنة» كوفي أنان و»صدمته» المصطنعة، فهذا العالم جرّب النظام على مدار سبع سنوات ـ ومن جرّب المجرّب عقله مخرّب ـ منذ اتخاذ قرار اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وكان كوفي أنان «المصدوم» هو الأمين العام لكل القرارات التي صدرت عن مجلس الأمن منذ القرار 1559.

…وبصرف النظر عن «عهرنة» الولايات المتحدة الأميركيّة التي أعلنت بالأمس أنها غاضبة، وهي منذ عام على هذا الحال الذي لم يمنع دماء السوريين من السيل أنهاراً على وجه العالم المقزّز بتواطئه ووحشيته ولا مبالاته عندما يتعلّق الأمر بمصلحته أو مصلحة إسرائيل!!

… وبصرف النظر أيضاً عن «الجَحْشنة» التي تتصرف بها تركيا منذ أكثر من عام أمضت أكثر من نصفه وهي تفاوض نظاماً معتوهاً مصاباً بالاستذئاب وتحميه لمدّة ستة أشهر، وأمضت النصف الثاني من العام وهي تهدّد وتتوعد ويدبّ أردوغان رجله في الأرض صارخاً «سوس..أدبسيس.. خسيس.. أمان ربي أمان»!!

وبصرف النظر عن حالة «نعجنة» العرب الذين يحتاجون إلى من يفصل بين قبائلهم وأحلافهم، والذين عن غباء ـ يكرّرون نفس الأخطاء ـ بإضاعة ثرواتهم وفائض ميزانيتهم الضخم للسيد الأميركي، مرّة ليحرّر لهم الكويت الإمارة الصغيرة التي أوعز هو بنفسه للطاغية صدام حسين وشجّعه على احتلالها، وها هو مجدداً سيقبض منهم المليارات باهظة ليبني لهم درعاً صاروخيّة تحميهم من قنبلة إيران النووية وصواريخها البالستية!!

وهذه الأخيرة [إيران] هي نفسها سواءً أيام الشاهنشاه [ملك الملوك] المتعجرف على طريقة القذافي، أو المتألهين المعصومين في أيام الخميني والخامنئي نواب ووكلاء الغائب منذ ألف وأربعمائة عام بعدما دخل السرداب، والذين أعادوا إحياء الأساطير والهلاوس الدينية ليبنوا أمجادهم وثرواتهم على «خمس الفقراء المصدّقين بعصمتهم وألوهيتهم» وقبلهم ما علينا إلآ مراجعة تاريخ الذين ادّعوا المهديّة والألوهيّة وأعدادهم، وكم مرّة روّج العجم وسعوا إلى السلطة بأخذ البيعة للغائب منذ الدولة الأموية، إن لم يكن قبلها !!

ما يحدث في سوريا هو المنازلة الكبرى بين العرب المتخاذلون دائماً كما كانوا عبر التاريخ، وبين الفرس والطموح الإيراني المجنون منذ البرامكة والفاطميين الساعين لحكم العالم الإسلامي كلّه عبر نشر التشيّع فيه، ولكم أن تتخيّلوا «منظر» مليار مسلم يلطمون ويتكربلون والدماء تسيل من رؤوسهم على وجوههم!!

نعم دمشق بوابة هذا العالم العربي، وإيران قرأت التاريخ العربي جيداً منذ الإمام علي [كرّم الله وجهه] والخليفة معاوية [رضي الله عنه]، فأدركت أن الخسارة الكبرى للفرس كانت في اتكالهم الدائم على العراق المتذبذب وأهله «أصل الشقاق ومعدن النفاق» الذين يذكّرنا بهم نوري المالكي هذه الأيام، وأن المعركة الحقيقية كان يجب أن تُخاض على دمشق، وهذا كان أوّل ما فعله الخميني عندما طوى الرئيس حافظ الأسد بالمال والمساعدات تحت إبطه فوقف مع الفرس في حرب إيران والعراق، إلى أن تحوّل ولده ووريثه ألعوبة في أيدي الفرس وبوابة ومصدر الخطر الأكبر على العرب ومنطقتهم واستقراراها، فيما العرب أنفسهم لم يحسنوا قراءة هذا التاريخ، ورحم الله البابا شنودة، المصري القبطي الذي خبر الناس وتاريخهم واختصر العرب بتعجب واحد قاله في لقاء صحفي: «ماذا نفعل إذا كان العرب لا يقرأون!!»، والمحزن أنهم ما زالوا كذلك ولكن مع إضافات أفظع، فقد أصبحوا «صمّ بكمٌ عميٌ فهم لا يفقهون»!

Exit mobile version