فيما لم يأت وزير الاتصالات نقولا صحناوي على ذكر الجهة التي ستحميه في حال ثبت ان «داتا» الاتصالات التي حجبها عن القضاء وعن المراجع العسكرية – الامنية المولجة التحقيق في محاولة اغتيال رئيس حزب القوات اللبنانية، مؤهلة لان تحدد الجناة، من دون ان يأخذ في الاعتبار إمكان حصول تغيير في الجهة التي تسمح او تمنع ذلك، وعندها لا بد من القول انه سيلاحق شخصيا مهما اختلف موقعه السياسي ومع من يؤمن له الخروج على القوانين والاعراف، الا اذا كان معاليه يعرف الجهة المنفذة والمخططة كما يعرف ان ليس بوسعه كشفها لاسباب مرتبطة بالجهة المحسوب عليها؟!
لذا، فان الوزير الصحناوي الذي يتطلع الى النيابة في الانتخابات المقبلة سيكون عليه تقديم حساب بما في ذلك الرد على تساؤلات الناخبين في منطقة الاشرفية عن الموجبات التي دعته الى حجب «الداتا» وهل لان خصمه السياسي هو حزب القوات اللبنانية مع حلفائه او لان كشف الحقيقة يمكن ان يورط المرجعية السياسية للوزير، اي التيار الوطني الا اذا كان الصحناوي يأمل بالترشح على لائحة مدعومة من حزب الله في منطقة تحالفاته الاساسية في الجنوب او البقاع، وعندها لن يكون قادرا على تبرئة نفسه من اي تورط مباشر او تواطؤ غير مباشر أملته ظروف انتمائه الى جهة سياسية مناوئة للقوات اللبنانية!
يقول وزير سابق ان «من الخطأ الاعتقاد ان حجب «الداتا» قد يحول دون كشف خيوط محاولة اغتيال جعجع»، لان من خطط وأمر بتنفيذها سيعلن عن نفسه وعن الوسائل التي اتبعها في مجال تحضير جريمته، من خلال ما هو مرتقب من عمليات جرمية مماثلة، لان الدوافع لن تتوقف عند رأي رئيس حزب القوات اللبنانة في احداث الداخل وتحديدا موضوع سلاح حزب الله، وفي الاحداث السورية وهو الذي قال عنها صراحة انها تتجه الى التغيير الحتمي طال زمن المحنة ومعها زمن حمامات الدم والتصفية والتهجير والتدكير!
وفي رأي الوزير السابق المشار اليه ان «الكثير من امورنا الداخلية ستتكشف تباعا فور التغيير الذي سيطرأ جراء الانتخابات النيابية التي ستكون حاسمة، بل مصيرية في نتائجها وابعادها ودلالاتها»، خصوصا ان مجريات المحكمة الدولية لن توفر من يزعم البراءة ونظافة الكف، ولن تكون بعيدة عمن يدعي انه قادر على التحكم بقرار لبنان، بالاتكال على سلاحه غير الشرعي وعلى حلفائه في الخارج الذين يعانون من ابشع احوالهم التي تؤكد التطورات الاقليمية والدولية انها لا تتناسب والحال في لبنان!
وفي عودة الى التساؤل عن ابعاد حجب «داتا» الاتصالات في محاولة اغتيال رئيس حزب القوات اللبنانية، لا بد وان يكون الوزير صحناوي قد سأل مرجعيته السياسية عن الطريقة الواجب ان يعتمدها، ما يعني ان تهمة التورط بالجريمة التي يتكتم على المعلومات بصددها لن تقتصر عليه مهما اختلفت ظروف التعتيم المقصود والمدروس، هذا في حال كان اصرار وجدية من قبل الجهات المعنية على كشف الجريمة، وهذا ينطبق على كل من بوسعه ان يقول للاعور «انت اعور بعينك»، من ضمن الدلائل التي تؤكد ان التحالفات السياسية الخارجة على المألوف لن تعمر طويلا حيث «لن يصح الا الصحيح»!
وما يثير الاشمئزاز تلطي بعض خصوم القوات اللبنانية وقوى 14 اذار وجماهير الاستقلاليين وراء مزاعم ادعاء حصول ما حصل في معراب للافادة السياسية والاعلامية، وليس من يمكن ان ينسى ان احدا من اولئك الخصوم لم يتصل بجعجع مستنكرا، اقله كي لا يقال عنه قد بارك محاولة الاغتيال طالما ان نتائجها تصب في مصلحته!
وما يثير السخرية ايضا، محاولة من ليس في موقع الخصم السياسي لجعجع استخدام اعلامه للتشكيك، متناسيا مجموعة حقائق في مقدمها ان الخصم المشار اليه لم يكن ليصل الى ما بلغه من شهرة لولا انطلاقة القوات اللبنانية الداعمة له؟!