كتبت كارلا خطار في صحيفة "المستقبل":
أثبت "القواتيون" الإثنين، كما دوماً أنهم حصن رئيس "حزب القوات" سمير جعجع والأسوار التي تحميه من كل محاولة اغتيال وهم القلعة والدعم في مواجهة كل الأخطار التي يواجهها جعجع، كما كانوا طيلة 11 سنة قضاها في السجن.
الصورة في معراب بدت شبيهة بصورة خروج جعجع من السجن، حين تقاطر إليه كل القواتيين والمحازبين المؤمنين بالحرية من كل المناطق اللبنانية وبلاد الاغتراب. إنما في هذه المرحلة، فقد أقلقتهم سلامة جعجع خصوصاً في الأسبوع الأخير، والكل رفع الصلوات من أجله، هذا ما يؤكدونه. وأتت مناسبة عيد القيامة هذه السنة ثنائية حيث استقبل جعجع الوفود من كل المناطق اللبنانية لتهنئته بالعيد وبخلاصه سالماً من محاولة الاغتيال وعودته إليهم مارداً متمرداً. رؤيته بينهم "ضرب" من الجرأة، فهو لم يخف ولم يتأخر عن لقائهم ولم تثنه محاولة اغتياله عن الاجتماع بهم، فهو رفيقهم ومنه يستمدون حبّهم للبنان سيد حر ومستقل وتعلّقهم بربيع لبنان وكل المنطقة العربية.
أجندة معراب مزدحمة
الجو في معراب يسيطر عليه الهدوء والفرح بقيامة يسوع وبخلاص جعجع من الموت. الاستقبالات تسير على قدم وساق من دون أن يتبدل أي من لقاءات رئيس الحزب في أجندة المواعيد، كما يؤكد مصدر "قواتي من معراب، لا بل إن أجندة الحكيم ازدحمت أكثر وجعجع حاضر لاستقبال جميع المهنئين بالعيد وبسلامته من كل المناطق. وطمأن المصدر الى أن "الجو لم يتبدّل في معراب وكأن شيئاً لم يكن، وفريق العمل يشبه خلية نحل تعمل بشكل طبيعي، فما حدث لم يكن عامل إحباط فالحزب مرّ بظروف أقسى من هذه، و"القوات" كالشمعة التي تذوب كي يضيء نورها".
ويشير الى أن "مسألة محاولة اغتيال الدكتور جعجع ليست محاولة لاغتيال رئيس حزب، لأن المسألة وخصوصاً في هذا الظرف هي محاولة لاغتيال مشروع قيام الدولة. وما يحصل هو جزء من المواجهة التي تعيشها قوى "14 آذار"، كما أن هذه المحاولة كانت ستعرض "14 آذار" للاغتيال، وهي مواجهة مع كل من لا يريد الدولة والمشروع مستمر إن من خلال الاغتيالات أو الاضطهاد". لكن المصدر يؤكد أن "القوات" تتابع مسيرتها وكأن شيئاً لم يكن، ومحاولة الاغتيال لن تغيّر شيئاً من إدائها. وإذا اعتقد البعض أن هذا سيحبط من عزيمتها، فـ"القوات" من خلال قوى "14 آذار" تستمد الصمود، والحزب يعرف تمام المعرفة أنه يخوض معركة شرسة ودقيقة لكنه مقتنع بأن لبنان يحتاج الى دولة ومؤسسات قوية وهذا لا رجوع عنه. وكل ما تواجهه قوى "14 آذار" منذ العام 2005، وما واجهته "القوات" من قبل خصوصاً حين كان الحكيم معتقلاً زاد الحزب قناعة بأن ربيع لبنان آتٍ لا محالة. وختم المصدر: "القوات" تستمد قوّتها من قائدها المتماسك والقوي الذي يتعاطى مع الظروف الصعبة بهدوء ورباطة جأش وحكمة، هكذا تعاطى مع مسألة اغتياله لذا لا يمكن للفريق العامل معه وكل المحازبين إلا أن يتحمسوا لمؤازرته". وختم المصدر "القوات" تحب الحياة الكريمة وهي مشروعها للمستقبل شاء من شاء وأبى من أبى، كما أن "القوات" تحب الربيع وزهوره من كل الألوان والأنواع".
الحكيم يلتقي الوفود
ظهر الإثنين، ضجت طريق معراب بالموسيقى وعبقت بروائح الربيع وازدحمت بالشباب والكهول والنساء والرجال الذي ضاق صدرهم بالحرية. لم يقصدوا معراب لمبايعة الحكيم إنما أتوا لدعمه تأكيداً على وقوفهم الى جانبه في كل المحن والمصاعب. "قطوع" ومرق، فقد اعتاد لبنان أن "يقطع" كل الظروف ويقاطع بصمود أبنائه الأحرار كل من يعرقل طريق السلم والسلام. واستغل بعض الشباب المغتربين وجودهم في لبنان لزيارة جعجع بعدما أجلوا عودتهم الى العمل في الخارج يوماً واحداً.
الصالة في معراب غصّت بكوادر "القوات" والمحازبين ووفود من كل القطاعات والأطفال الذي يرتدون أعلام "القوات" التي ظللت سماء المنطقة الزرقاء. ولم تلتزم الوفود بالمواعيد التي أعطيت لكل منطقة فأتوا كلهم دفعة واحدة وكان لافتاً التنظيم داخل الصالة. الوفود كلّها أتت لتقول للحكيم "حمد لله على سلامته" وقال أحد المسؤولين في قطاع رجال الأعمال: "إن ما حدث مع الحكيم ليس سهلاً لكن ذلك لن يثنينا عن دعمه بل سيزيدنا قوة ويعطينا الدفع للالتفاف حوله لأنه أساس المعادلة المحلية والإقليمية". وفي حين كان الجميع مشغول بالتكهن عن طريقة دخول جعجع الى القاعة. تهيأت الكاميرات وتحضّر المراسلون واقتحم رئيس "حزب القوات" الجموع مبتسماً وملوّحاً بيده على وقع التصفيق، فسكتت الموسيقى وردد الجميع عبارات "حمد الله على سلامتك يا حكيم، والله يحميك". أثناء دخوله خلف الأعمدة التنظيمية التي تتصل ببعضها بشرائط حمراء، والى يمينه شاهد جعجع شاباً مقعداً فانحنى وسلم عليه وقبّله. وما كانت إلا ثوانٍ حتى اصطف الجميع ومشوا نحو الحكيم لتهنئته بعيد القيامة وبنجاته من الموت وقدموا له صور القديسين، وأيقونات وذخائر مقدسة وحلو العيد وهو المعمول وباقات من الورود، بالإضافة الى قصائد ألقاها المحازبون بالعامية وكلمات جسّدت أوجاعهم وأكدت على دعمهم لجعجع. ثم حضرت عقيلته النائب ستريدا جعجع واتخذت مكاناً لها الى يمينه واستقبلت الوفود الى جانبه. ومن جملة الهدايا التي تلقاها جعجع لوحة زيتية له مرسومة بالألوان الترابية اهتم لها الحكيم وقال ممازحاً لمن قدمها له وهو من وفد منطقة البترون "شو رسمتا عَ العتمة؟"، فردّ بدوره ممازحاً "كانت مقطوعة الكهربا فرسمتا على ضوّ الشمعة"… ثم فسّر استخدامه الألوان الترابية قائلاً: "بأن الحكيم يؤمن بأن الإنسان من التراب والى التراب يعود، واخترت أن أسلّط الضوء على عيني الحكيم ووجهه ليكون جسمه مائلاً الى اللون الغامق لأنه لا يتبع الموضة لأنه رجل تاريخ ولا يتلوّن بأي لون خصوصاً السياسية منها". الأطفال قدموا الى الحكيم بحماسة فطلبوا أن يلتقطوا الصور معه وقد لبّى طلباتهم، ومن الطلبات اللافتة التي تقدم بها أحد المصابين خلال حرب التسعين أن يوقّع جعجع على صورة أخيه المقاتل القواتي الذي استشهد في المعركة نفسها وقال: "طلبت توقيع الحكيم للمرة الثانية، وكانت المرة الأولى حين خرج من السجن وها هما التوقيعان على مقدمة الصورة وعلى خلفيتها".