مأ اسوأ من ان يكون الخصم عدواً لحياة خصمه ووجوده… لا بل ما أسوأ ان تكون الخصومة عند بعضهم كما في "حزب الله" مع شريك لهم في الوطن مرادفة للعداوة التي تبيح التصفية الجسدية وتتهاون امام خطر قتل واغتيال الخصوم… فمن اي مدرسة انسانية يأتي هؤلاء الذين يدعون ان لا موت الا لاسرائيل واليهود؟؟؟
ما أسوأ من ان يستهين قياديو "حزب الله" بحياة الناس ولو كانوا خصوماً لهم في السياسة… ففيما يؤكد اللبنانيون والعالم فداحة ما تعرض له الدكتور سمير جعجع من محاولة اغتيال جدية وقد استهجنها كل اركان الدولة بدءاً من رئيس الجمهورية الى رئيس الحكومة الى الوزراء المعنيين – على انها كان حادثاً جدياً وخطيراً جداً… ومع ذلك يستخف "حزب الله" وقياديوه ونوابه بما حصل… ويحاولون طمس الموضوع والقفز فوقه وكأن شيئاً لم يكن… وهنا الاسوأ والابشع: يحاولون نفي ما حصل فعلاً… واعتباره تضخيماً… وفبركة متعمدة لتوجيه الاهتمام بعيداً عن "المصلحة العليا للوطن"…
عن اي مصلحة عليا، يتكلم ذلك النائب الموصوف دستورياً بانه نائب الامة؟؟؟ واي مصلحة وطنية يراها سعادة هذا النائب اهم من اغتيال قيادات لبنانية ووطنية بحجم الدكتور جعجع؟؟؟
فهل مرة اخرى لا تكون مصلحة الوطن العليا في قاموس "حزب الله" السياسي والوطني الخاص – الا بتصفية الخصوم والانتقال من الخصومة السياسية الديمقراطية الى العداوة الشخصية الى حد محاولة القتل والتصفية الجسدية؟؟؟
وأي مصلحة وطنية عليا يتكلم عنها هذا النائب عندما يكاد لبنان يتجنب بأعجوبة فتنة شاملة طاحنة فصلت بينها وبين تحققها عشرة سنتيمترات فقط…؟؟؟
ما اسوأ من ان يضع "حزب الله" نفسه كل يوم في موضع الاتهام وكأنه بات يستهوي جلب المصائب اليه… جلب نقمة اللبنانيين عليه… لا بل جلب لعنة التاريخ على القيمين عليه…
ما أسوأ وأفظع من ان يتحول "حزب الله" – الى غطاء للاغتيال السياسي في لبنان… ان لم نقل حتى الساعة اكثر… وقد بات تاريخه في التعاطي مع الاغتيالات السياسية وحماية المجرمين والتستر على المطلوبين للعدالة الدولية مثال يضرب عن الانحرافات والعصيان للقانون ولدولة القانون ولسلطة القانون…
ومع ذلك يغضبون ويشمئزون ويحتجون حين نصف سلاحهم بغير الشرعي… وسياساتهم بالتبعية للنظام الايراني والنظام السوري… وموقفهم السلبي من بناء دولة القانون… وهم في افعالهم ومواقفهم وردود افعالهم لا يبشروننا بأي خير… فيمعنون في تقبل وتغطية الاغتيالات السياسية ويقامرون بتراثهم الماضي في المقاومة الى حد التنازل عنه كلياً في العالم العربي والاسلامي… ويقبلون بأن يتحولوا الى ما يشبه العصابة المسلحة التي تنفذ كما المرتزقة تعليمات اسياد محورهم الغارق في التخبط… من دون اي احترام او حساب او اعتبار لمتطلبات العيش المشترك مع الشركاء الاخرين في الوطن…
ما افظع وابشع من ان يقرر "حزب الله" على ما يبدو – الخروج النهائي من معادلة الوحدة الوطنية ومن معادلة الحد الادنى من الرصانة والمسؤولية الوطنيتين… ومن تخطيه ابسط قواعد الاخلاق الانسانية والاحترام الانساني للاخر… كينونة ووجودا وحقا في الاختلاف…
فإن كان "حزب الله" قرر الخروج من كافة اخلاقياته السياسية والوطنية … فإننا نقول له بكل بساطة: اننا نحن كـ"قوات لبنانية"وكـ "14 اذار" لن نسكت بعد اليوم عن التورط… والتوريط… ولن نسكت بعد اليوم "كرم الصبي" لاننا تعبنا من ان نكون دائما امه وابيه في وقت الشركاء الاخرون في ولايته يمعنون تهشيما وضربا وتشويها لقيم العائلة اللبنانية… وعاداتها وتقاليدها…
فاليهم في "حزب الله" نقول: لم نكن نود يوما ان تتحول الخصومة السياسية الى عداء بين الاشخاص والافراد لا رجعة منه يوما… ولم نكن نود ان تتحول خصومتنا السياسية مهما اشتدت – الى طلاق عن مشروع وطن واحد لامة لبنانية واحدة… عن قيم احترام حياة الخصم ووجوده لا بل حقه في الوجود والاختلاف…
لكن لكل ضلال حدود… وللشواذ حدود… وللباطل الف حدود…
اما وقد انقذ الله لبنان في 5/4/2012 من اغتيال للوطن وللشعب… وللديمقراطية والكرامة الانسانية… بنجاة الحكيم من الموت… يبقى ان نذكر "حزب الله" ونوابه وخاصة ذلك النائب الذي يعظنا بضرورة "تجنب الكراهية والبغضاء وممارسة شفاء الغيظ من بعضنا"… بانه وقيادات حزبه هم من يسجل الارقام القياسية في زرع البغض والكراهية وممارسة شفاء الغيظ على الفريق السياسي له… من خلال سياستهم غير اللبنانية ومواقفهم المهددة لما تبقى من امل بوحدة وطنية وباصلاح ذات البين بين اللبنانيين بعدما اتسعت كثيرا بفضل الحزب ومواقف نوابه تلك الهوة السحيقة وصولا الى احراج دلبتا…
والاستهتار بحياة الناس…
