#adsense

“القبس”: الرصاصة شقيقة الرصاصة

حجم الخط

لم يستطع علي شعبان ان ينأى بنفسه، كما تفعل حكومة بلاده، التي يصفها البعض بأنها حكومة كل البلدان ما عدا حكومة بلدها. سقط علي، الذي كان يقول لخطبيته انه اختار شهر نيسان موعداً لزفافه، ليس فقط من اجل عيني فيروز "بكرة بيجي نسيان"، وانما ايضا لانه يشعر بأن من يتزوج في الربيع انما تبقى حياته الزوجية مثل الربيع.

لن يحضر علي حفل زفافه، البنادق العمياء وضعت حد للحلم، ممنوع على الكاميرا ان تقترب، لا شيء، على امتداد العالم العربي، اسهل من صناعة الدم، "الاخرون يصنعون كل الاشياء الاخرى"، لكن المأساة كشفت ثانية كم ان حدود الجمهورية ضائعة "الجمهورية السائبة" بل كل الحدود بين المذاهب وبين القبائل، وحتى بين الوزراء والوزراء ضائعة، جمهورية من دون حدود، مواطنوها لا مظلة لهم، حتى ولو نأوا بأنفسهم ولم يكن علي شعبان يحمل سكيناً او بندقية. ووري علي الثرى جنوباً، سقط بنيران صديقة، بل بنيران شقيقة قالت احدى قريباته "ستظل عضامه قلقة وحزينة لانه لم يقتل برصاصة اسرائيلي وانما برصاص اخر لم يتوقعه ابداً".

هناك شيء يطوى بسرعة وقالت امه "دعوا العريس ينام بهدوء"، ربما استعداد ليوم الزفاف، لكن الشاب الشجاع والخجول والدمث عقد قرانه على الموت، وكان مجنونا بمهنته، ولابد ان يسقط قليلون مثل علي وحسين خريس وعبد خياط تعنيهم جاذبية الحدث اكثر مما تعنيهم جاذبية الحياة، كم مرة كاد علي يسقط في حرب تموز 2006 كل يوم، بل كل ساعة، بل كل دقيقة، كان علي يشعر ان عمراً جديداً كتب له، الآن في قبره يتمنى لو انه مات آنذاك، لو انه مات قبل ان يولد. رصاصة شقيقة، متى كانت الرصاصة شقيقة سوى الرصاصة؟ هذا منطقنا كل منطقنا، الآن، الباقون، جميعنا قتلى مع وقف التنفيذ.

في هذه اللحظة لا يكفي ان تكون حزينا، غاضباً ضائعا، فإذا اذاً؟ عليك ان تنأى بنفسك حتى وانت في القبر…

المصدر:
القبس الكويتية

خبر عاجل