كتب حسن شامي في القبس الكويتية:
تحوّلت مهمة المبعوث الأممي كوفي عنان في سوريا، وخطته للحل، التي يُفترض أنها دخلت حيّز التنفيذ، الى محور تدور حوله الاهتمامات الدولية والإقليمية، والى موضوع تُنسج فيه تحليلات ومواقف متداخلة… وثمة لغط كبير في هذا الذي يدور، سببه أن عنان يقوم بمهمته التي تحظى بدعم روسيا، في ظل تقاعس غربي عن أي دور فاعل في نصرة ثورة الشعب السوري، التي تعاني ارتباكا وتباعدا بين قياداتها المختلفة. جزء كبير الحجم والأهمية، مما صدر عن مواقف وما يدور من تحليلات، يعتبر ما يجري في سوريا اليوم انتصارا لنهج النظام، وخياره في الحسم الأمني. بل ان مواقف صدرت عن شخصيات ذات مواقع مؤثرة تضمنت أحكاما صريحة بانتصار النظام السوري، وأن المرحلة الراهنة لا تعدو كونها فترة زمنية لا تنقضي إلا ويكون بشار الأسد رسخ أسسا أكثر ثباتا لنظامه.
لا مجال للدخول في جدال يستدرج جدالات، طالما الوقائع على الأرض تُغني عن ذلك.. فماذا في الوقائع؟
بداية، وفي الشكل الذي يداني الجوهر في أهميته، يجب التنبه إلى مغزى أن مهمة عنان تحظى بدعم روسي كبير تبدو معه موسكو وكأنها وكيل مجلس الأمن في رعاية المهمة، بينما إيران وهي الركن الثاني الداعم للأسد، غير مؤيدة بل معارضة. ومثل هذا الاختلاف يقول الكثير. أما الوقائع على الأرض فتقول التالي:
رغم الافتقار إلى الدعم الجدي والضعف القيادي، تترسخ الثورة السورية بزخم كبير، وتعم مناطق أوسع، وتواصل تحركاتها الشعبية تحت شعارات موحدة، وتبرز إلى العلن نشاطات ووجوه تتحدى آلة القتل الوحشي.
هكذا، يفقد النظام مواقعه القوية على الأرض واحدا تلو الآخر. فبعد أن خسر الأرياف التي كانت في السابق نصيره لخنق تحركات المدن، ها هو في طريقه ليرى ارضا جديدة تتزعزع تحت أقدامه، إذ لم تعد العاصمة دمشق والمدينة الثانية حلب بمعزل عن الحراك الشعبي، بل ان أحياء عدة فيهما تشهد تظاهرات شبه يومية. وثمة مؤشرات على أن المدينتين ستكونان في مقدمة الثورة قريبا، مما سيعني أن الثورة تحتل كامل المناطق المهمة من سوريا.
إنها وقائع تقول الكثير، وتكشف في الوقت نفسه ان قبول النظام بخطة عنان ليس إلا مناورة من موقع الضعيف، وان الوقت الذي يشتريه في القبول والتنفيذ المبتسر لن ينفعه كثيرا، وإن كان لا يزال يأمل المزيد من حليفيه الوفيين حتى الآن: روسيا وإيران.