تستعدّ قوى "14 آذار" لابراز مشهد سياسي اليوم يشكل رداً على محاولة اغتيال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الاربعاء الماضي، من خلال عقد اجتماع موسّع في مقر جعجع في معراب يفترض ان يضم قادة الاحزاب والنواب وعشرات السياسيين في تحالف "14 آذار".
وتأتي هذه الخطوة متزامنة مع ملامح انتقال المناخ الداخلي من مرحلة الى اخرى، بحيث لم يعد خافياً ان الهاجس الامني احتل مجدداً صدارة الاهتمامات والاولويات، اقلّه لدى فريق المعارضة منذ حصول محاولة اغتيال جعجع، ثم جاء مقتل المصور الصحافي في محطة "الجديد" علي شعبان، على الحدود الشمالية مع سوريا ليفاقم المخاوف من الانعكاسات المقبلة للأزمة السورية على مجمل الوضع اللبناني.
وأعربت أوساط سياسية واسعة الاطلاع لصحيفة "الر اي" الكويتية،عن اعتقادها ان مرحلة ما بعد عيد الفصح، اي اعتباراً من الاسبوع المقبل، ستحمل طلائع متغيّرات حقيقية وأساسية في المناخ السياسي الداخلي ولن تبقى معها الاولويات كما كانت سائدة في الأشهر الأخيرة، ذلك ان لا الحكومة ستتمكن من العودة بسهولة الى معالجة الملفات المطروحة في ظلّ تفجُّر الفضائح الناشئة عن هذه الملفات ومن ابرزها ملف الكهرباء، ولا تغيُّر المناخ السياسي بعد استنفار المعارضة سيسمح بطرح ملفات من نوع "الملهاة" التي تهدف الى تقطيع الوقت.
وأضافت الاوساط ان قوى "14 آذار" تبدو على مشارف انهاء عصر المهادنة مع الحكومة انطلاقاً من البيان الذي يجرى اعداده لاعلانه بعد اجتماع معراب مساء اليوم والذي يرجح ان ينطوي على نبرة عالية في الملف الأمني واستهداف قيادات وشخصيات هذه القوى بما يوحيه ذلك من انهاء مفاعيل اتفاق الدوحة، على ما كان جعجع لمح اليه سابقاً، ورغم ان هذه القوى اشادت وتشيد بتصرف القوى العسكرية والأمنية ورموز الحكم والحكومة ازاء محاولة اغتيال جعجع ومن ثم عملية قتل مصوّر "الجديد" على الحدود مع سوريا، فانها تنتظر نتائج التحقيقات الجارية لتبني على الشيء مقتضاه.
ورأت الاوساط ان ليس ثمة اوهاماً في اي تغيير راهن على المستوى الحكومي، كما ان المعارضة نفسها لا تبدو كأنها وضعت اسقاط الحكومة هدفاً آنياً لها. ومع ذلك فان المناخ الناشئ يبدو متجهاً نحو بلورة مرحلة تصعيدية متدرّجة يرجح ان تنطلق بقوّة مع الجلسة العامة لمجلس النواب التي تنعقد الاسبوع المقبل لثلاثة ايام متعاقبة نظراً الى ما ستشهده هذه الجلسة من سجالات حادّة متوقّعة في مختلف الملفات، لافتةً إلى ان الفارق الكبير في التقديرات السياسية بين فريقيْ "14آذار" و"8 أذار" في شأن الازمة السورية من جهة والتطورات الداخلية من جهة اخرى، سيبرز على اوسع نطاق في طبيعة السجالات والمناخ السياسي المقبل على البلاد، وخصوصاً مع توجُّس قوى المعارضة من انفتاح البلاد على احتمالات الاغتيالات مجدداً في حين تلتزم قوى "8 آذار" موقفاً هو اقرب الى التشكيك والطعن بصدقية هذه المخاوف بعد تقليلها الواضح لمحاولة اغتيال جعجع وذهاب بعضها الى انكار حصولها اصلاً، وهذا الامر سيضع الحكومة كلاً والمؤسسات الامنية والعسكرية بين مطرقة الواقع السياسي المتجه بقوة نحو مرحلة ساخنة وسندان الخشية من تطورات امنية اضافية تتزامن مع انفتاح الوضع السوري على مزيد من التدهور والاضطراب والتفجر.
ورأت الاوساط انه في ظل هذا المناخ، سيغدو من الصعوبة بمكان التكهن مسبقاً بالمسار الذي يتجه اليه لبنان، اذ رغم الضوابط التي لا تزال تحكم وضعه، فان الاهتزازات الاخيرة شكلت علامة سلبية لا يمكن تجاهلها خصوصاً انها تعيد الى الاذهان حقبات سابقة كانت تشهد اهتزازات مماثلة عشية مراحل موصوفة بأخطار الانتقال من مناخات المهادنة الى مناخات الصراعات المتجددة.