كتب خليل فليحان في "النهار":
أبلغ وزير الخارجية السوري وليد المعلم نظيره الروسي سيرغي لافروف ان بلاده بدأت بتنفيذ انسحاب جزئي للجيش من مدينة حمص، وقد عاد الى الثكنات، وذلك خلال لقائه اياه امس، فقطع الطرق على واشنطن وباريس ولندن وسائر مندوبي الدول الاوروبية الاخرى المعتمدين لدى الامم المتحدة في نيويورك، الذين استعجلوا في الاستنتاج ان دمشق لم تنفذ ما وعدت به بالنسبة الى خطة كوفي انان المبعوث المشترك لكل من الامينين العامين للامم المتحدة بان كي – مون وجامعة الدول العربية نبيل العربي. واجمعت تلك العواصم على دعوة الامين العام للامم المتحدة الى القيام بتحرك سريع دون تحديد طبيعته ضد سوريا، بعدما اقتنعت بأن ليس من مؤشرات تدل على انها تفي بما وعدت به لجهة التقيد بخطة انان، وفق ما أعلنته في الثاني من الشهر الجاري. وتنص الخطة على سحب الجيش السوري الدبابات وبقية الاسلحة الثقيلة من المدن والبلدات وانهاء المظاهر المسلحة للافساح في المجال أمام وقف تام لاعمال العنف بحلول 48 ساعة.
وجاء اعلان كل من وزارة الخارجية الروسية وانان في وقت لاحق عن انسحاب جزئي للجيش السوري من حمص، متأخرا عن مواقف تلك الدول التي لم تنتظر رسالة انان الى مجلس الامن، التي اكد فيها الانسحاب الجزئي للجيش السوري وحض مجلس الامن على مضاعفة الجهود من أجل ترسيخ الهدنة في اليوم الذي حدده في العاشر من الشهر الجاري، ولكن خرق الهدنة ادى الى سقوط المزيد من الضحايا بين قتلى وجرحى. وتحولت مطالبة تلك الدول، من طرح عدم تقيد سوريا بما التزمته في خطة انان، الى السعي لايجاد السبل الكفيلة بمساعدة أنان الذي استغاث بها.
ولفتت مصادر وزارية الى أن لافروف لم يخف انتقاد بلاده لطريقة تطبيق خطة انان، اذ قال امام المعلم: "نعتقد أن تحركاتهم كان يمكن ان تكون أكثر فاعلية وأكثر حسما". اما المعلم فقد شرح لنظيره الروسي "اننا قمنا بسحب بعض وحدات الجيش من بعض المحافظات تنفيذا للبند الثالث من خطة أنان".
وأكد أنه سمح لعدد من المحطات التلفزيونية بدخول سوريا لتغطية الاحداث. وتم التوصل الى تفاهمات مع رئيس الصليب الاحمر الدولي لايصال المساعدات الى المحتاجين، وتم الافراج عن عدد من المعتقلين.
واوضحت ان عدداً من المسؤولين تابعوا ما كان يعلنه أنان، وتأكد لديهم ان معظم دول مجلس الامن، باستثناء روسيا والصين، غير مرتاحة الى التنفيذ الانتقائي والجزئي وليس الكامل كما نصت عليه الخطة.
وقرأت في ما ورد في رسالة انان الى المجلس أن "أي اشارة سلام لم تصدر عن سوريا، وعلى دمشق تغيير نهجها بشكل جذري" مما سيعزز طرح التباطؤ السوري في تنفيذ الخطة اليوم الاربعاء في اجتماع وزراء خارجية مجموعة الثماني الذي سيعقد في واشنطن لمدة 48 ساعة لمناقشة الخطوات التي تدعو الى انقاذ تلك الخطة قبل انهيارها، وفي محاولة جديدة لاقناع لافروف بأن تغير بلاده موقفها بعدما انتقد هو الاداء السوري في تنفيذ المطلوب منها لترسيخ الهدنة، وقبل ان يكون مصير خطة انان اللحاق بـ"المبادرة العربية" التي فشلت حتى الآن، وتاليا دفع انان الى الاستقالة من مهمته.
وأفادت المعلومات الواردة الى بيروت من نيويورك أن فرنسا ستتحرك بقوة على مستويين، الاول في أروقة المنظمة الدولية والثاني في واشنطن، ابتداء من اليوم الاربعاء خلال اجتماع وزراء خارجية مجموعة الثماني التي تضم ايضا الولايات المتحدة واليابان والمانيا وبريطانيا وايطاليا وكندا وروسيا، لجعل خطة انان تنفذ قبل فوات الاوان وتدهور الاوضاع في سوريا.