من المقرر أن يرسو تقرير اللجنة الوزارية بشأن استئجار الباخرتين التركيتين بهدوء، في جلسة مجلس الوزراء المقبلة المخصصة لدراسة نتائج العروض بشأنها.
وأشارت مصادر وزارية مصاحبة للاجتماعات في تصريح لصحيفة "المستقبل"، إلى
أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ورغم اتفاقه المسبق على الموضوع مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، خسر الرهان بشأن إفشال مشروع البواخر التركية، لأسباب داخلية وخارجية هي:
ـ الداخلية: تتعلق بطريقة طرح ميقاتي للموضوع، بدءاً من تشرين الثاني الماضي، حيث كانت 9 شركات تقدمت بعروض، وفي هجمة غير مسبوقة، حاول خلالها قريب من ميقاتي الحصول على المشروع بشتي الوسائل. لكن، وبعدما تبيّن أنّ الموضوع ليس من اختصاص شركة القريب من ميقاتي، حاول الاخير "فركشة" المشروع.
ـ الخارجية: المصادر تشير الى الخلافات المستعرة بين ميقاتي و"حزب الله" ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" ميشال عون، بشأن موضوع البواخر. وتقول إن الخلاف الذي تصاعد حتى بلغ عنان انشقاق الحكومة عن بعضها البعض، لم يكن مصدر ارتياح كبير لدى النظام السوري الذي يحاول في المرحلة الراهنة أن يظهر أنه مدعوم من حكومة قوية متماسكة في لبنان، لا حكومة تتآكلها الخلافات الداخلية، وأنه لا ينبغي لرئيس الحكومة أن يدفع بهذه الخلافات الى السطح خصوصاً مع حليفيه عون ـ "حزب الله".
ولفتت المصادر الى ان هذه الرسالة أبلغت الى شقيق ميقاتي طه الذي كان اجتماعه الأخير مع الرئيس السوري بشار الأسد "غير ودي، بل حُمِّل رسالة الى رئيس الحكومة مفادها بتوقيف الخلاف".
المصادر اتهمت ميقاتي بمحاباة رئيس الجمهورية، ما يعني عملياً إغاظة عون، وهو ما بدا واضحاً خلال جلسات مجلس الوزراء بشأن موضوع البواخر. وقالت إن ميقاتي حاول أكثر من مرة إعادة استدراج العروض للشركات من أجل الوقوف عند الأسعار لكنه لم ينجح في ذلك، بل ان اللجنة الفنية ذهبت الى عملية تفاوض مع الشركة التركية "كارادنيز" بشأن الأسعار، التي تم التوافق على باخرتين معها، واحدة لمعمل الزوق بطاقة انتاج (180 ميغاوات) وأخرى لمعمل الجية بطاقة (90 ميغاوات).
وأشارت هذه المصادر الى أن الأسعار خفضت من 6،5 سنتات للكيلوات ساعة الى 5،9 سنتات، وهو خفض مهم لا تستطيع "وولر مارين" مجاراته إن لجهة الأسعار أم لجهة العرض ككل، لافتةً الى أن ميقاتي بات محشوراً ولن يستطيع إفشال العرض، لأنّ البلد لا يمكنها تحمّل تبعات هذا الفشل.