على رغم الملفات الساخنة المطروحة على الساحة السياسية،الا ان ملف أسعار المحروقات سوف يفرض نفسه بقوة اليوم مع بلوغ سعر الصفيحة عتبة الاربعين الف ليرة، مع توقّع ارتفاع اضافي الاسبوع المقبل بحيث سيتجاوز سعر صفيحة البنزين الاربعين الف ليرة.
في 29 شباط الماضي، حصل العمال في القطاع الخاص او على الاقل جزء منهم، على زيادة في الاجور كان قد أقرها مجلس الوزراء بعد معركة طويلة. فارتفع الحد الادنى للاجور من 500 الف ليرة الى 675 الف ليرة. وتزامن هذا الحدث السار مع ارتفاع سعر صفيحة البنزين يومها 700 ليرة لتصبح حينها 36200 ليرة.
اليوم، لم يتغيّر الاتجاه الصعودي ايضا، فالمواطن سيستيقظ على سعر قياسي لصفيحة البنزين عند 39700 ليرة.
واذا قمنا بعملية حسابية بسيطة لمعدل استهلاك المواطن اللبناني الشهري لمادة البنزين، باعتبار هذا المعدل عند 12 صفيحة بنزين شهريا، نجد ان كلفة الوقود التي يتكبدها اصحاب السيارات اصبحت تعادل حوالي 475 الف ليرة شهريا، اي حوالي 70 في المئة من الحد الادنى للاجور!
وفيما يتجه سعر البنزين ليكسر حاجز الـ 40 الف ليرة الذي يخشاه الجميع الاسبوع المقبل، اكد رئيس تجمع شركات النفط مارون شماس لـ"الجمهورية" ان جدول اسعار المشتقات النفطية سيشهد ارتفاعا في سعر صفيحة البنزين بقيمة 700 ليرة اليوم، لتصبح صفيحة البنزين 98 عند 39700 ليرة وبنزين 95 اوكتان عند 39 الف ليرة. اما المازوت فقال شماس ان سعره مستقر هذا الاسبوع عند 29200 ليرة.
وبذلك يكون سعر صفيحة البنزين قد ارتفع منذ مطلع العام الجاري اي خلال 3 اشهر، 8000 ليرة، والمازوت حوالي 4000 ليرة.
وحول المفاوضات مع المعنيين في وزارة الطاقة من اجل البت بمطالب تجمع القطاع النفطي رفع قيمة الجعالة، قال شماس انهم قدموا دراسة بالأرقام التي يطالبون بها الى مستشاري وزير الطاقة والمياه جبران باسيل وهم بانتظار الجواب. وحول وجود اي مهلة للبت في مطالبهم بعد تعليق الاضراب الذي كان مقررا من قبلهم، اكد شماس انه "طالما ان هناك تجاوبا وايجابية من قبل وزارة الطاقة واستعدادا لمناقشة مطالبنا، نحن سنتصرف بحكمة".
وعن امكانية تحديد سقف لسعر البنزين والمازوت عند 25 الف ليرة و20 الف ليرة على التوالي، اوضح شماس انه حتى لو تم الغاء كافة الرسوم والضرائب على صفيحة البنزين، والتي تبلغ 8000 ليرة، فان سعرها لن يصل الى هذا الحدّ بل ستبقى بعيدة عنه عند حوالى 31 الف ليرة. ولفت الى ان ارتفاع اسعار النفط الذي تعاني منه معظم الدول في العالم اليوم هو السبب الرئيسي وراء ارتفاع سعر صفيحة البنزين، مشيرا الى ان الكلفة الحقيقية تكمن في سعر هذه السلعة وليس الربح الذي تتقاضاه الشركات والمستوردة والمحطات.
وتابع:"المسألة ليست بيد الشركات، لسنا من يحدد سعر المشتقات النفطية".
وشرح شماس انه عندما بلغ سعر برميل النفط مستويات قياسية مرتفعة عند 147 دولارا للبرميل، كان سعر صفيحة البنزين آنذاك يوازي المستويات الحالية. ورغم ان سعر برميل النفط اليوم عند حوالي 120 دولارا فان اسعار البنزين ليست اقل من تلك المستويات، والسبب يعود الى ارتفاع اسعار المواد الكيماوية التي تضاف الى البنزين.
اضاف انه عندما بلغ سعر برميل النفط 147 دولارا، لم تفرض الدولة اي ضرائب ورسوم على سعر صفيحة البنزين، اما اليوم فهي تتقاضى 8000 ليرة.