#adsense

أوّل بند إصلاحي لقانون الإنتخاب: نزع سلاح “حزب الله”

حجم الخط

كتب أسعد بشارة في "الجمهورية":

يتساءل مراقبون عن جدوى قبول بعض الأطراف وعلى رأسها قوى "14 آذار" النزول إلى ساحة مبارزات كلاميّة وسياسية في قضية قانون الانتخاب، في ظلّ توقّع نتائج محسومة للانتخابات النيابية أيّاً كان القانون أكثريّاً أو نسبيّاً، وأيّاً كان توزيع الدوائر.

فبوجود السلاح الذي أضاف إلى وظيفة المقاومة وظائف داخليّة أبرزها ما يتعلّق بتشكيل الحكومات، واختيار المديرين العامّين، ومنع حصول الانتخابات الرئاسية وغير الرئاسية، وتنظيم الاعتصامات السلمية في وسط بيروت والسوداء في ساحة بشارة الخوري، فإنّ نتيجة الانتخابات لا تفاجئ إلّا مَن يريد أن يكرّر منذ الآن وإلى العام 2013 مسرحية الاستعداد لإنزال الناخبين الى الصناديق، وجلبهم بالطائرات للتصويت وتعبئة الحماس لديهم وشحن العواطف، وكلّ ذلك لكي يعود صبيحة اليوم التالي لانتهاء الفرز الى التوجّه لهؤلاء قائلاً: "لم يكن في الإمكان اكثر ممّا كان وقدرنا في هذا البلد أن نعود الى التوافق"، الذي يعني تشكيل، ما سمّاه "حزب الله" تواضعاً منذ العام 2005 وإلى اليوم، حكومات الوحدة الوطنية.

النتيجة في العام 2013 إذا بقي السلاح ستكون على الشكل الآتي: إذا فازت قوى "14 آذار" بالغالبية النيابية، فإنّ النائب نوّاف الموسوي سيكون جاهزاً قبل فرز الصناديق وبعده ليلوّح للفائزين بالسيف، وليقول لهم "حذارِ الخطيئة الكبرى باستبعاد فريق المقاومة وحلفائه"، وسيطالب الموسوي بتعفّف بمطلب بسيط وهو نيل الثلث المعطّل، ولو بلباس الوديعة الرئاسيّة، ولن يكتفي بذلك، بل سيقول لقوى "14 آذار" بأنّ الحزب لن يتدخّل إذا قرّر حليفه العماد عون أن يعطّل البلد ستّين شهراً لتوزير جبران باسيل، وسيتناسى بالطبع ما كان قاله السيّد حسن نصرالله في ذلك التعهّد المتلفز قبل الدوحة وخلالها وبعدها بالاحتكام الى نتائج الانتخابات وسيكون شعاره "مرحبا تعهّدات".

أمّا في حال فوز "حزب الله" وحلفائه في الانتخابات بوجود السلاح، فإنّ الحزب سيكرّر السيناريو الذي أعقب الإطاحة بحكومة سعد الحريري، وهو ما يعني السماح لحليف كسليمان فرنجية ان يقول في قصر بعبدا، إنّ قوى "8 آذار" لا تعارض إعطاء قوى "14 آذار" الثلث المعطّل، وذلك بالطبع أملاً في أن ترفض هذه القوى فتضع الكرة في ملعبها ويصبح حينها اتّهامها بأنّها أقصت نفسها بنفسها اتّهاماً له أرضيّة صلبة.

أمّا إذا توفّر لـ"14 آذار" وجود حزب كـ"الكتائب" لا يمانع في الردّ على المناورة بالمناورة والقبول بالعرض السخيّ فإنّ رفض الثلث المعطّل بلا خجل يصبح سهلاً وتصبح صدقيّة فرنجية غير ذات اهمّية بالنسبة الى حلفائه، خصوصاً المسيحيّين منهم الذين طالما حلموا بتمثيل وزاريّ يتخطّى عشرة وزراء.

إنّ الجهد الذي سيمارس قبل موعد إجراء الانتخابات بسنة وأكثر سيصبح جهداً مبذولاً في غيرمكانه، وفقط "حزب الله" في هذه الحال سيضحك من بعد على كلّ هذه القوى المفتولة العضلات التي ما زالت تصدّق أنّ الانتخابات النيابية في لبنان هي انتخابات تنبثق من خلالها فعلاً اكثريّة تشكّل حكومات، وبعدها يصبح للبنان مجلس نيابيّ يحاسب ويشرّع ويتحضّر إذا صادفت ولايته الدستورية التعامل مع انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وحده "حزب الله" سيضحك من بعد، لأنّه يعرف انّ عناصر القوّة التي يمتلكها هي التي تحدّد في النهاية نتائج الانتخابات، وهي التي تشكّل الحكومات وتسقطها، ولا مانع قبل ذلك من ان يطلّ السيّد حسن نصرالله، على سبيل إكمال المشهد الشكلي، لتقبّل الخسارة، من ان يطلّ على اللبنانيّين ليهنّئ الفائزين، خصوصا إذا كان هؤلاء قوى "14 آذار".

على هذا، هل يصبح النقاش المبكر في شكل قانون الانتخاب نقاشاً في محلّه؟ وهل يصبح الانخراط الطوباوي في هذا النقاش ومنذ الآن ذا جدوى؟ وإذا كان السلاح هو الذي يحدّد نتائج الانتخابات فما الفائدة من المشاركة في مسرحيّة نهايتها مرسومة سلفاً، وهل هناك من هو مستعدّ للقول لـ"حزب الله" إنّ العملية الانتخابية التي وُضِعت ملفّاً على طاولة مجلس الوزراء لتهديد هذا الطرف أو ذاك، بالنسبية أو بغيرها من الصيغ، تحوّلت استحقاقاً دستوريّاً مكرّراً، لم يعد كحدث له مفعول التغيير.

ربّما الأجدى بمن تفاعلوا مع النقاش حول قانون الانتخاب أن يعملوا على وضع أولويّة إصلاح القانون، ولن يكون مدعاة للغرابة في بلد كلبنان ان يوضع بند نزع سلاح "حزب الله" كأوّل بند في قانون الانتخاب ضماناً لكي يعود لكلمة انتخابات معناها الحقيقي.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل